تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفرع الثاني: في الجمع بجَمْع ومزدلفة

٤٠٣٩ - (خ م ط د ت س) عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: «أن رسولَ الله - ﷺ- صلَّى المغربَ والعشاءَ بالمزدلفة جميعًا» زاد البخاري في رواية «كلَّ واحدة منهما بإقامة، ولم يُسبِّحْ بينهما، ولا على إثر واحدة منهما» . ولمسلم قال: «جمعَ رسولُ الله - ﷺ- بين المغرب والعشاء بجمْع، ليس بينهما سجدة وصلَّى المغربَ ثلاثَ ركعات، وصلَّى العشاءَ ركعتين، وكان عبد الله يُصَلِّي بجَمْع كذلك حتى لحقَ بالله عز وجل»، وله في أخرى «جمعَ رسولُ الله -ﷺ- بين المغرب والعشاء بجَمْع: صلاةَ المغرب ثلاثًا، والعشاءَ ركعتين بإقامة واحدة» .

قال الحميديُّ: وفي ألفاظ الرواة اختلاف، والمعنى واحد، وفي أخرى للبخاري عن نافع «أن ابنَ عُمرَ كان يجمع بين المغرب والعشاء بجَمْع، غيرَ أنَّه يمرُّ بالشِّعْبِ الذي دخله رسولُ الله -ﷺ- فيدخُلُ، فينتفِضُ ويتوضَّأُ ولا يُصلِّي حتى يصلِّي بجَمْعٍ» . هذه الرواية أخرجها الحميديُّ في أفراد البخاري وحقُّها أن تكونَ في جملة الحديث، فإنها إحدى طرقه، وكذا عادتُه في جميع الطرق، وأخرج الموطأ الرواية الأولى، وهذه الرواية الآخرة مختصرة قال: ⦗٧٢٠⦘ «كان يُصلِّي المغرب والعشاءَ بالمزدلفة جميعًا» وأخرج أبو داود الرواية الأولى.

وله في أخرى عن سعيد بن جبير وعبد الله بن مالك قالا: «صلَّينا مع ابن عمرَ المغربَ والعشاءَ بالمزدلفةِ جميعًا، ليس بينهما سجدة: المغربَ ثلاثًا، والعشاءَ ركعتين، بإقامة واحدة، ثم انصرف وقال: هكذا رأيتُ رسولَ الله - ﷺ- صلَّى بنا في هذا المكان» .

وفي أخرى له قال: «أقام سعيدُ بنُ جبير بجَمْع، فصَّلى المغربَ ثلاثًا ثم صلَّى العشاء ركعتين، ثم قال: شهدت ابنَ عمر صنع في هذا المكان مثل هذا، وقال: شهدتُ رسولَ الله - ﷺ- صنع مثل هذا في هذا المكان» .

وله في أخرى: قال عبد الله بن مالك: «صليتُ مع ابنِ عمَرَ المغربَ بجمع ثلاثًا، والعشاءَ ركعتين، فقال له مالك بن الحارث: ما هذه الصلاة؟ قال: صلَّيْتُهما مع رسول الله - ﷺ- في هذا المكان بإقامة واحدة» .

وله في أخرى عن سُلَيْم قال: «أقبلتُ مع ابنِ عُمَرَ من عرفات إلى المزدلفة، فلم يكن يَفْتُر من التَّكبير والتهليل، حتى أتينا المزدلفة مع ابن عمر، فأذَّن وأقام، أو أمر إنسانًا فأذَّن وأقام، فصلى بنا المغرب ثلاث ركعات، ثم التفت إلينا، فقال: الصلاة، فصلى بنا العشاءَ ركعتين، ثم دعا بعشائه، فقيل لابن عمر في ذلك، فقال: صلَّيتُ مع النبي -ﷺ- هكذا» وأخرج أيضًا نحو الرواية الأولى، وقال: «بإقامة، جمع بينهما» . ⦗٧٢١⦘

وله في أخرى «صلى كل صلاة بإقامة» .

وفي أخرى «بإقامة واحدة لكلِّ صلاة ولم ينادِ في الأولَى ولم يسبِّح على إثْرِ واحدة منهما» . وفي أخرى: «لم ينادِ لواحدة منهما» وأخرج الترمذي «أنَّ ابنَ عُمَرَ صلى بجَمْع، فجمع بين الصلاتين بإقامة، وقال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ- فعل مثل هذا في هذا المكان» وأخرج النسائي الرواية الأولى، وله في أخرى مثلها، إلا أنه قال: «ولم يتطوعْ قبل واحدة منهما ولا بعدَها» وله في أخرى قال: «كنتُ مع ابنِ عمرَ حيث أفاض من عرفاتِ، فلما أتى جَمْعًا جمع بين المغرب والعشاء، فلما فرغ قال: فَعَلَ رسولُ الله - ﷺ- في هذا المكان مثل هذا» . وأخرج أيضًا رواية أبي داود عن سعيد بن جبير وحده (١) .

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

(ولم يُسَبِّح): أردا بالتسبيح هاهنا: صلاة النافلة، يعني: أن الرواتب ⦗٧٢٢⦘ والتطوعات لم يكن يُصلِّيها في السفر، ونقول: إن الفرائض قد قُصِرت، فترك النوافل أولى، ولهذا قال: لو كنت متنفِّلًا لأتممت، والناس فيها مختلفون، ومنهم من ذهب إلى أن الرواتب أولى أن تُصَلَّى في السفر.

(فَيَنْتَفِض): الانتفاض بالفاء والضاد المعجمة: كناية عن الحركة لقضاء الحاجة من الغائط والبول، والأصل في النَّفْض: التحريك وإثارة الساكن.

(١) رواه البخاري ٣ / ٤١٥ في الحج، باب النزول بين عرفة وجمع، وباب من جمع بينهما ولم يتطوع، ومسلم رقم (٧٠٣) و(١٢٨٨) في الحج، باب الإفاضة من عرفات إلى مزدلفة، واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جميعًا بالمزدلفة، والموطأ ١ / ٤٠٠ في الحج، باب صلاة المزدلفة، وأبو داود رقم (١٩٢٦) و(١٩٢٧) و(١٩٢٩) و(١٩٣٠) و(١٩٣١) و(١٩٣٢) و(١٩٣٣) في المناسك، باب الصلاة بجمع، والترمذي رقم (٨٨٧) و(٨٨٨) في الحج، باب ما جاء في الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة، والنسائي ١ / ٢٩١ و٢٩٢ في مواقيت الصلاة، باب الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

صحيح:

١- أخرجه أحمد (٢/٥٦) (٥١٨٦) قال: حدثنا يحيى. وفي (٢/١٥٧) (٦٤٧٣) قال: حدثنا حماد ابن خالد والدارمي (١٨٩١) قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد. والبخاري (٢/٢٠١) قال: حدثنا آدم. وأبو داود (١٩٢٧) قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا حماد بن خالد. وفي (١٩٢٨) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا شبابة (ح) وحدثنا مخلد بن خالد، قال: أخبرنا عثمان بن عمر. والنسائي (٢/١٦) وفي الكبرى (١٥٤٠) قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، عن وكيع. وفي (٥/٢٦٠) قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى.

سبعتهم - يحيى بن سعيد، وحماد بن خالد، وعبيد الله بن عبد المجيد، وآدم بن أبي إياس، وشبابة بن سوار، وعثمان بن عمر، ووكيع. - عن ابن أبي ذئب، عن الزهري.

٢- وأخرجه ابن ماجه (٣٠٢١) قال: حدثنا محرز بن سلمة العدني، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله.

كلاهما - الزهري، وعبيد الله بن عمر - عن سالم فذكره.

جامع الأصول · الجزء ٥ · الصفحة ٧١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع الأصولج ٥ · ص ٧١٩