٣٠٧٥ - (ت د) أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسولَ الله - ﷺ- «من أتى كاهنًا فصدَّقَه بما يقول، أو أتى امرأَة في دُبُرُهَا - وفي رواية: امرأَة حائضًا - فقد بريءَ ممَّا أُنزِلَ على محمد» أخرجه أبو داود (١) .
٣٠٧٦ - (م) صفية بنت أبي عبيد - رحمها الله - عن بعض أزواج رسول الله - ﷺ-، عن النبي - ﷺ- قال: «مَن أتى عرَّافًا فسأله عن شيء فصدَّقهُ، لم تُقبَل له صلاة أربعين يومًا» . أخرجه مسلم (١) .
وذكره الحميديُّ في كتابه: في «مسند حفصةَ» زَوجِ النبي - ﷺ-، وذكر أن أبا مسعود الدمشقي أخرجه في «مسندها»، قال: ولعلَّه قد عرف أَنه من حديث حفصة، أو أَن بعض الرواة قد نسبه إليها.
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(عَرَّافًا): العرَّاف: كالكاهن، وقيل هو الساحر.
٣٠٧٧ - (خ م) عائشة - رضي الله عنها - قالت: «سُحِر رسولُ الله - ﷺ- حتى إنه لَيُخَيَّلُ إليه فعلَ الشيءَ وما فعلَه (١)، حتى إذا كان ذاتَ يوم ⦗٦٦⦘ وهو عندي، دَعَا الله ودعاهُ، ثم قال: أشَعَرْتِ يا عائشةُ، أن الله قد أفتاني فيما استَفْتَيتُه فيه؟ قلت: وما ذاك يا رسولَ الله؟ فقال: جاءني رجلان، فجلس أحدُهما عند رأُسي، والآخرُ عند رجليَّ، ثم قال أَحدهما لصاحبه: ما وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قال: مطبوب، قال: ومن طَبَّهُ؟ قال: لَبيدُ بن الأَعصم اليهودي من بني زُريق، قال: فيماذا؟ قال: في مُشط ومُشاطَة، وجُفِّ طلْعَة ذكَر، قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذي أروَان - ومن الرُّواة مَن قال: في بئر ذرْوان، قال: وذرْوَان: بئْر في بني زُرَيق - فذهب النبيُّ - ﷺ- في أُناس من أصحابه إلى البِئْرِ فنظرَ إليها، وعليها نَخْل، قال: ثم رجع إلى عائشةَ، فقال: والله لكأنَّ ماءها نُقاعةُ الحنَّاءِ، ولكأنَّ نَخْلَهَا رُؤُوسُ الشياطينِ، قلت: يا رسول الله أفأخرجته؟ قال: لا أَمّا أنا فقد عافاني الله وشفاني، وخشيتُ أن أَثَوِّرَ على الناس منه شرًَّا، وأمر بها فدُفِنتْ» .
وفي رواية نحوه، وفيه: «في مُشْط ومُشاقة» قال البخاري يقال المُشاطة ما يخرج من الشَّعر إذا مُشِطَ، ومُشاقة (٢) من مُشاقة الكَتَّان، أخرجه البخاري ومسلم.
وفي أخرى للبخاري، وفيها «كان رسول الله - ﷺ- سُحِر، حتى كان يُرى أنه يأتي النِّساءَ ولا يأْتِيهنَّ» قال سفيان: وهذا أَشدُّ ما يكون من السِّحر إذا كان كذا. وفيه «قال: ومن طَبَّةُ؟ قال: لبيد بن الأعصم - رجل من ⦗٦٧⦘ بني زُريق حَليف ليهود، وكان مُنافِقًا - قال: وفيمَ؟ قال: في مُشط ومُشاقة، قال: وأينَ؟ قال: في جفِّ طلعةِ ذَكر، تحت راعُوفة في بِئْر ذَروان. قال: فأتَى البئرَ، حتى استَخرجَهُ، وقال: هذا البئر التي أُريتُها» .
وفي أخرى، قالت: «فقلت: يا رسول الله أفلا أَحرقتَه؟ قال: لا، أَما أنا فقد عافاني الله وكرهت أَن أُثيرَ على الناس شَرًا، فأمرتُ بها فدُفِنتْ» .
وفي أخرى لهما مختصرًا: «أن النبي - ﷺ- سُحر، حتى كان يُخيَّلُ إليه أنه يصنعُ الشَّيءَ، ولم يصنعه» (٣) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(مطبوب): المطبوب المسحور سمي بذلك تفاؤلًا بالطب الذي هو العلاج، كما قيل للديغ سليم تفاؤلًا بالسلامة.
(جُفَّ طَلْعَة): الجُفُّ: وعاء الطلع وغشاؤه الذي يكنه.
(أثوِّر): بمعنى: أثير، أي: أظهر وأهيج.
(راعوفة): الراعوفة صخرة تجعل في أسفل البئر إذا حفرت تكون ثابتة هناك فإذا أرادوا تنقيتها جلس المنقي عليها.
(١) رقم (٣٩٠٤) في الطب، باب في الكاهن، ورواه أيضًا أحمد في " المسند " ٢ / ٤٠٨ و٤٧٦ والترمذي رقم (١٣٥) في الطهارة، باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض، وابن ماجة رقم (٦٣٩) في الطهارة، باب النهي عن إتيان الحائض، والدارمي ١ / ٢٥٩، وهو حديث صحيح.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه أحمد (٢/٤٠٨) قال: حدثنا عفان. وفي (٢/٤٧٦) قال:حدثنا وكيع، والدارمي (١١٤١) قال: أخبرنا أبو نعيم، وأبو داود (٣٩٠٤) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، (ح) وحدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى. وابن ماجة (٦٣٩) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع. والترمذي (١٣٥) قال: حدثنا بُندار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، وبهز بن أسد. والنسائي في الكبرى (الورقة ١٢٢- أ) قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا وكيع. (ح) وأخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى، وعبد الرحمن وبهز بن أسد.
سبعتهم - عفان، ووكيع، وأبو نعيم، وموسى بن إسماعيل، ويحيى بن سعيد، وعبد الرحمن، وبهز- عن حماد بن سلمة، قال: أخبرنا حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، فذكره.
* قال الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة، وضعف محمد - يعني البخاري - هذا الحديث من قبل إسناده.
(١) رقم (٢٢٣٠) في السلام باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه أحمد (٤/٦٨، ٥/٣٨٠)، ومسلم (٧/٣٧) قال: ثنا محمد بن المثنى العنزي.
كلاهما - أحمد بن حنبل، ومحمد بن المثنى- عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، عن نافع، عن صفية، فذكرته.
(١) قال النووي في " شرح مسلم ": قال القاضي عياض: كل ما جاء في الروايات من أنه يخيل إليه فعل شيء لم يفعله ونحوه، فمحمول على التخيل بالبصر، لا لخلل تطرق إلى العقل، وليس في ذلك ما يدخل لبسًا على الرسالة ولا طعنًا لأهل الضلالة، قال: وقد جاءت روايات هذا الحديث مبينة أن السحر إنما تسلط على جسده وظواهر جوارحه، لا على عقله وقلبه واعتقاده.
(٢) في البخاري المطبوع: والمشاقة.
(٣) رواه البخاري ١٠ / ١٩١ و١٩٧ في الطب، باب السحر، وباب هل يستخرج السحر، وباب السحر، وفي الجهاد، باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر، وفي الأدب، باب قول الله تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾، ومسلم رقم (٢١٨٩) في السلام، باب السحر، ورواه أيضًا أحمد، والنسائي، وابن سعد، والحاكم، وعبد بن حميد، وابن مردويه، والبيهقي في " دلائل النبوة " وغيرهم، قال ابن القيم في " بدائع الفوائد ": وهذا الحديث ثابت عند أهل العلم متلقى عندهم بالقبول.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه الحميدي (٢٥٩) قال: حدثنا سفيان. وأحمد (٦/٥٠) قال: حدثنا يحيى. وفي (٦/٥٧) قال: حدثنا ابن نمير، وفي (٦/٦٣) قال: حدثنا إبراهيم بن خالد، عن رباح، عن معمر، (ح) وحدثنا حماد بن أسامة. وفي (٦/٩٦) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا وهيب، والبخاري (٤/١٢٣) قال: حدثني محمد بن المثنى. قال: حدثنا يحيى. وفي (٤/١٤٨)، (٧/١٧٦) قال: حدثنا إبراهيم بن موسى. قال: أخبرنا عيسى بن يونس، وفي (٧/١٧٧) قال: حدثني عبد الله بن محمد. قال: سمعت ابن عيينة. وفي (٧/١٧٨) قال: حدثنا عبيد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو أسامة. وفي (٨/٢٢) قال: حدثنا الحميدي. قال: حدثنا سفيان. وفي (٨/١٠٣) قال: حدثنا إبراهيم بن منذر، قال: حدثنا أنس بن عياض، ومسلم (٧/١٤) قال: حدثنا أبو كريب. قال: حدثنا ابن نُمير. (ح) وحدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو أسامة. وابن ماجة (٣٥٤٥) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. قال: حدثنا عبد الله بن نمير. والنسائي في الكبري تحفة الأشراف (١٢/١٧١٣٤) عن إسحاق بن إبراهيم، عن عيسى بن يونس.
ثمانيتهم - سفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد، وعبد الله بن نمير، ومعمر، وأبو أسامة حماد بن أسامة، ووهيب، وعيسى بن يونس، وأنس بن عياض - عن هشام بن عروة، عن أبيه، فذكره.
* في رواية الحميدي (٢٥٩)، وعبد الله بن محمد عند البخاري (٧/١٧٧) . قال سفيان بن عيينة: وكان عبد الملك بن جريج حدثناه أولا قبل أن نلقي هشاما. فقال: حدثني بعض آل عروة - وفي رواية عبد الله بن محمد حدثني آل عروة - فلما قدم هشام حدثناه.
* الروايات مطولة ومختصرة وألفاظها متقاربة.