٣٧١٨ - (ت د) أبو هريرة - رضي الله عنه -: «أن رسولَ الله - ﷺ- نهى عن السَّدْل في الصلاة، وأن يُغَطِّيَ الرجُل فاهُ» أخرجه الترمذي وأبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(السَّدْل): المنهي عنه في الصلاة: هو أن يلتحف بثوبه، ويُدخل يديه من داخل، فيركع ويسجد، وهو كذلك، وكان هذا فعل اليهود، فنهوا عنه، وهو مطرد في القميص وغيره من الثياب، وقيل: هو أن يضع وسط الإزار على رأسه، ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه.
(أن يُغطي الرجل فاه): ومعناه: أن العرب كان من عادتها التلثم بالعمائم على الأفواه، فنُهوا عن ذلك في الصلاة، فإن عرض للمصلي التثاؤب في الصلاة، فليغطِّ فاه، فإنه قد جاء في حديث (٢) .
٣٧١٩ - (خ) الأزرق بن
قيس قال: «كنا بالأهواز نُقاتل الحَرُوريَّةَ، فبينا أنا على جُرُفِ نهر، إذْ جاءَ رجل، فقام يصلي، وإذا لِجامُ دابته بيده، فجعلت الدابةُ تنازعه، وجعل يَتْبَعها - قال شعبة: هو أبو بَرْزةَ ⦗٥٠٣⦘ الأسلميُّ - فجعل الرجل من الخوارج (١) يقول: اللهم افعل بهذا الشيخ، فلما انصرف الشيخ قال: إني سمعتُ قولَكم، وإِني غزوتُ مع رسولِ الله - ﷺ- ستَّ غزَوَات - أو سبْعَ غَزَوات، أو ثمان (٢) - وشهدتُ تيسيره، وإِني [إن] كنتُ أرجع مع دابَّتي أحبُّ إليَّ من أن أَدَعَها ترجع إلى مأْلَفِها (٣)، فيَشُقُّ عليَّ» .
وفي أخرى قال: «كنا على شاطئ النهر بالأهواز، وقد نَضب عنه الماءُ، فجاء أبو بَرزَة على فرس، فصلى، وخلَّى فرسه، فانطلقتِ الفرسُ، فترك صلاتَه وتَبِعها، حتى أدركها فأخذها، ثم جاء فقضى صلاته، وفينا رجل له رأْي فأقبل يقول: انظروا إلى هذا الشيخ؟ ترك صلاته من أجل فرس، فأقبل فقال: ما عنَّفني أحد منذ فارقتُ رسولَ الله - ﷺ-، قال: وقال: إن منزلي مُتَراخٍ، فلو صليَّتُ وتركته لم آتِ أهلي إلى الليل، وذكر أنه قد صحب النبيَّ - ﷺ-، فرأى من تيسيره» . أخرجه البخاري (٤) . ⦗٥٠٤⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(نَضَب الماء): إذا غار.
(رجل له رأي): يقال: فلان من أصحاب الرأي، وفلان له رأي: إذا كان من أصحاب القياس، والمحدِّثون يسمون أصحاب القياس: أصحاب الرأي، يعنون: أنهم يأخذون بآرائهم فيما يُشكل من الحديث أو ما لم يأت فيه حديث، وكذلك يقال: فلان من أهل الرأي: أي أنه يرى رأي الخوارج، وهو الذي أراد في الحديث: أي أكره أن أمرَّ بين يديه من جانب إلى جانب.
(تيسيره): التيسير: التسهيل والتخفيف.
(١) رواه أبو داود رقم (٦٤٣) في الصلاة، باب ما جاء في السدل في الصلاة، والترمذي رقم (٣٧٨) في الصلاة، باب ما جاء في كراهية السدل في الصلاة، وهو حديث حسن.
(٢) انظر صحيح مسلم رقم (٢٩٩٥) في الزهد من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه أحمد (٢/٢٩٥) قال: حدثنا يزيد وأبو كامل. قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن عسل بن سفيان. وفي (٢/٣٤١) قال: حدثنا أبو سعيد. قال: حدثنا وهيب وحماد، عن عسل. وفي (٢/٣٤٥) قال: حدثنا عفان. قال: حدثنا حماد بن سلمة. قال: أنبأنا عسل بن سفيان التميمي. وفي (٢/٣٤٨) قال: حدثنا محمد بن جعفر. قال: حدثنا سعيد، يعني ابن أبي عروبة، عن عسل. والدارمي (١٣٨٦) قال: حدثنا سعيد بن عامر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن عسل. والترمذي (٣٧٨) قال: حدثنا هناد. قال: حدثنا قبيصة، عن حماد بن سلمة، عن عسل بن سفيان. وابن خزيمة (٧٧٢ و٩١٨) قال: حدثنا محمد بن عيسى. قال: حدثنا عبد الله، يعني ابن المبارك، عن الحسن بن ذكوان، عن سليمان الأحول.
كلاهما - عسل بن سفيان، وسليمان الأحول - عن عطاء، فذكره.
- أخرجه أبو داود (٦٤٣) قال: حدثنا محمد بن العلاء وإبراهيم بن موسى، عن ابن المبارك، عن الحسن بن ذكوان، عن سليمان الأحول، عن عطاء. قال إبراهيم: عن أبي هريرة، فذكره.
- وأخرجه ابن ماجة (٩٦٦) قال: حدثنا أبو سعيد، سفيان بن زياد المؤدب. قال: حدثنا محمد بن راشد، عن الحسن بن ذكوان، عن عطاء، عن أبي هريرة، فذكره. ليس فيه «سليمان الأحول» .
- رواية عسل بن سفيان مختصرة على: «أن النبي - ﷺ - نهى عن السدل في الصلاة» .
- وعن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته، قبل الفراغ من صلاته» .
أخرجه ابن ماجة (٩٦٤) قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي. قال: حدثنا ابن أبي فديك. قال: حدثنا هارون بن هارون بن عبد الله بن الهدير التيمي، عن الأعرج، فذكره.
وقال الترمذي: حديث أبي هريرة لا نعرفه من حديث عطاء، عن أبي هريرة، مرفوعا إلا من حديث عسل بن سفيان.
(١) في نسخ البخاري المطبوعة: فجعل رجل من الخوارج.
(٢) وفي رواية الكشميهني: أو ثمانيًا، بالياء والتنوين. وفي بعضها: أو ثماني، بالياء من غير تنوين، والكل صواب. قال الحافظ في " الفتح ": وقد رواه عمرو بن مرزوق بلفظ: سبع غزوات بغير شك.
(٣) في الأصل: إلى ماء لها، والتصويب من نسخ البخاري المطبوعة.
(٤) ٣ / ٦٥ و٦٦ في العمل في الصلاة، باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة، وفي الأدب، باب قول النبي ﷺ: " يسروا ولا تعسروا ".
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه أحمد (٤/٤٢٠) قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة: وفي (٤/٤٢٣) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة. والبخاري (٢/٨١) قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة. وفي (٨/٣٧) قال: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا حماد بن زيد. وابن خزيمة (٨٦٦) قال: حدثنا أحمد بن عبده، قال: أخبرنا حماد، يعني ابن زيد.
كلاهما - شعبة، وحماد - عن الأزرق بن قيس، فذكره.