٣٣٥٦ - (د ت) عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - قال: «لمَّا أمر رسول الله -ﷺ- بالناقوس يُعْمَلُ ليُضْرَبَ به للنَّاس لجمع الصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسًا في يده، فقلت: يا عبد الله، أتبيعُ النَّاقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قلت: ندْعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدُلُّكَ على ما هو خير من ذلك؟ فقلت له: بلى، فقال: تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، قال: ثم اسْتَأخَرَ عنِّي غيرَ بعيد، ثم قال: تقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر ⦗٢٧٨⦘ لا إله إلا الله، فلما أصبَحْتُ أتيتُ رسول الله - ﷺ-، فأخبرتُه بما رأيتُ، فقال: إنها لرؤيا حقّ إن شاء الله، فقُمْ مع بلال، فألقِ عليه ما رأيت، فليُؤذِّن به فإنه أندَى صوتًا منك، فقمت مع بلال، فجعلتُ أُلقِيهِ عليه، ويؤذِّنُ به» قال: فسمع بذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته، فخرج يجرُّ رداءه، يقول: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق، لقد رأيتُ مثل ما أُري، فقال رسول الله -ﷺ- فلِلَّهِ الحمد.
قال أبو داود: قال فيه ابن إسحاق عن الزهري: «الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر» فقال معمَر ويونس عن الزهري: «الله أكبر الله أكبر» لم يُثَنِّيا.
وفي أخرى، قال: «أراد النبيُّ - ﷺ- في الأذان أشياء، لم يصنَعْ منها شيئًا، قال فرأى عبد الله بن زيد الأذان في المنام فأتى النبيَّ - ﷺ- فأخبره، فقال: ألقِه على بلال. فألقَاهُ عليه، فأذَّنَ، فقال عبد الله: أنا رأَيتُه، وأَنا كنت أُريدهُ، قال: فأقمِ أَنت» .
وأخرجه الترمذي عن عبد الله بن زيد، قال: «لمَّا أصبحنا أتيتُ رسول الله -ﷺ- فأخبرتُه بالرؤيا، فقال: إن هذه لرؤيا حقّ، فقم مع بلال، فإنه أندَى، وأمدُّ صوتًا منك، فألق عليه ما قيل لك، وليُنادِ بذلك، قال: فلما سمع عمر بن الخطاب نداء بلال بالصلاة، خرج إلى رسول الله - ﷺ- وهو يجُرُّ إزاره، وهو يقول: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ⦗٢٧٩⦘ لقد رأيتُ مثلَ الذي قال، فقالَ رسولُ الله - ﷺ-: فلله الحمد» فذلك أثْبتُ.
قال الترمذي. وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق أتمَّ من هذا الحديث وأطول، وذكر قصة الأذان مَثْنى مَثْنى، والإقامة مرة. وله في أخرى، قال: «كان أذان رسول الله - ﷺ- شَفعًا شَفعًا، في الأذان والإقامة» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(شَفعًا ووِترًا): الشَّفْعُ: الزوج، والوِتْرُ: الفَردُ. أراد: أن الأذان مثنى مثنى، وأن الإقامة فَرد فرد. قال الخطابي في حديث عبد الله بن زيد: رُوي هذا الحديث بأسانيد مختلفة، وهذا الإسناد أصحها، وفيه: أنه «ثنَّى الأذان، وأفرد الإقامة» قال: وهو مذهب أكثر علماء الأمصار، وبه جرى العمل في الحرمين والحجاز، وبلاد الشام، واليمن، وديار مصر، ونواحي المغرب، إلى أقصى هَجَر من بلاد الإسلام، وهو قول الحسن ومكحول والزهري ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم. قال: ولم يزل وُلْدُ أبي محذورة - وهم الذين يَلُون الأذان بمكة - يُفرِدون الإقامة، ⦗٢٨٠⦘ ويحكونه عن جَدِّهم. قال: وكان سفيان الثوري وأصحاب الرأي يرون الأذان والإقامة مثنى مثنى.
وقوله (طاف بي): يريد: الطيف الذي يراه النائم.
(١) رواه أبو داود رقم (٤٩٩) في الصلاة، باب كيف الأذان، والترمذي رقم (١٨٩) في الصلاة، باب ما جاء في بدء الأذان، وهو حديث صحيح، صححه البخاري، وابن خزيمة، والترمذي، والنووي وغيرهم.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
١- أخرجه أحمد (٤/٤٣) والدارمي (١١٩١) قال: أخبرنا محمد بن يحيى. والبخاري في خلق أفعال العباد (٢٤) قال: حدثنا عبد الله بن محمد. وأبو داود (٤٩٩) قال: حدثنا محمد بن منصور الطوسي. وابن خزيمة (٣٧١) قال حدثنا محمد بن يحيى. أربعتهم - أحمد، ومحمد بن يحيى، وعبد الله بن محمد، ومحمد بن منصور - عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي.
٢- وأخرجه الدارمي (١١٩٠) قال: أخبرنا محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة.
٣- وأخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (٢٤) . وابن ماجه (٧٠٦) كلاهما عن أبي عبيد، محمد بن عُبيد ابن ميمون المدني، قال: حدثنا محمد بن سلمة الحراني.
٤- وأخرجه الترمذي (١٨٩) . وابن خزيمة (٣٦٣) قالا: حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، قال: حدثنا أبي.
أربعتهم - إبراهيم بن سعد، وسلمة، ومحمد بن سلمة، ويحيى بن سعيد - عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد، فذكره.