الكتاب الثالث من حرف الزاي: في الزينة، وفيه سبعة أبواب
الباب الأول: في الحلي، وفيه فصلان
الفصل الأول: في الخاتم، وفيه فرعان
[الفرع] الأول: فيما يجوز منه، وما لا يجوز
٢٨١٩ - (خ م د ت س) أنس بن مالك - رضي الله عنه -: «أَنه رأَى في يَدِ رسولِ الله -ﷺ- خاتمًا من وَرِقٍ يومًا واحدًا، ثم إن الناسَ اصْطَنَعُوا الْخَوَاتِيمَ من وَرِقٍ، فَلبِسُوها، فطرح رسولُ الله - ﷺ- خاتمه، فطرح الناس خواتيمَهُم» .
وفي رواية: «أَنَّ رسولَ الله -ﷺ- لَبِسَ خَاتَمَ فضة في يمينه، فيه فَصٌّ حَبَشيٌّ، كان يجعلُ فَصَّهُ مما يَلي كَفَّه» .
وفي رواية قال: «كتب ⦗٧٠٦⦘ النبيُّ - ﷺ- كتابًا - أو أراد أَن يكتب - فقيل له: إِنهم لا يقرؤون كتابًا إِلا مختومًا، فاتخذ خاتمًا من فِضَّةٍ، ونَقَشه: محمدٌ رسولُ الله، كأني أَنْظُرُ إِلى بياضه في يده، فقلت لقتادة: من قال: نَقْشُه: محمدٌ رسولُ الله؟ قال: أنس» .
وفي رواية: «أَن النبيَّ - ﷺ- اتخذ خاتمًا من فِضَّةٍ، ونقش فيه: محمدٌ رسول الله، وقال للناس: إني اتخذتُ خاتمًا من فضَّة، ونقشتُ فيه: محمدٌ رسول الله، فلا يَنْقُش أحدٌ على نقشِه» . هذه روايات البخاري، ومسلم.
وللبخاري أَيضًا، قال: «اصطنع رسولُ الله - ﷺ- خاتمًا، فقال: إِنا اتخذنا خاتمًا، ونَقَشْنا فيه نقشًا، فلا ينقُشْ عليه أحدٌ، قال: فإِني لأرى بَريقه في خِنْصرِه» .
وفي أخرى له: «أَنه أراد أَن يكتب إلى رهطٍ، أو ناس من العجم، فقيل له: إنهم لا يقبلون كتابًا إلا عليه خَاتَمٌ، فاتخذ خاتمًا من فضَّة، نقشُه: محمدٌ رسولُ الله، كأني أنظر لوبِيص - أو بَصيصِ - الخاتم في إصبع النبي - ﷺ-، وكَفِّهِ» .
وله في أخرى: «أَن أَبا بكر لمَّا اسْتُخلِفَ كُتِبَ له، وكان نَقْشُ الخاتَم ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر» .
وفي أخرى له، قال: «كان خاتَم النبي - ﷺ- في يده، وفي يَد أبي بكر بَعدَه، وفي يد عمر بعد أبي بكر، فلما كان عثمان: جلس على بئرِ أَرِيسَ، وأخرج الخاتم، فجعل يَعْبَثُ به، فسقط، فاخْتَلَفْنَا ثلاثة أَيام مع عثمان، فَننزحُ البئرَ، فلم نجدْهُ» .
وفي أخرى له، قال: «سُئِلَ أنسٌ: أَتَّخذَ النبي - ﷺ- خاتمًا؟ ⦗٧٠٧⦘ قال: أَخَّرَ ليلة العشاءَ إلى شَطْر الليل. ثم أَقبل علينا بوجهه، فكأني أنظر إِلى وَبِيصِ خاتَمه، وقال: إِن الناسَ قد صَلَّوا وناموا، وإنكم لن تزالوا في صلاةٍ ما انتظَرتموها» . وفي أخرى له: «أن النبي - ﷺ- كان خاتمه من فضة، وكان فَصُّه منه» .
ولمسلم، قال: «كان خاتم النبي - ﷺ- في هذه (١)، وأشار إلى الخِنصر، من يده اليسرى» .
وفي أخرى له، قال: «إنهم سألوا أنسًا عن خاتم رسول الله - ﷺ-؟ فقال: أَخَّرَ رسولُ الله - ﷺ- العِشاءَ ذات ليلة إِلى شطر الليل، أو كاد يذهبُ شَطْرُ الليل، ثم جاء، فقال: إِن الناس قد صلَّوا وناموا، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة. قال أنس: كأني أَنظر إلى وبيص خاتمه من فضة، ورَفَعَ إِصبَعَهُ اليسرى بالخِنصَرِ» .
وفي أخرى له، قال: «نظرنا رسولَ الله - ﷺ- ليلة، حتى كان قريبًا من نصف الليل، ثم جاء فصلى، ثم أقبل علينا بوجهه، فكأنما أنظر إلى وبيص خاتمه في يده» .
وفي أخرى له، مثل الرواية الرابعة من المتفق، ولم يذكر فيها «محمد رسول الله» . وله في أخرى بنحو الرواية الثالثة من المتفق، وقال: «أراد أَن يكتب إلى العجم» . وله في أخرى: قال: «أَراد أَن يكتب إلى كِسرى وقَيْصَرَ، والنَّجَاشيِّ، فقيل: إنهم لا يقبلون ⦗٧٠٨⦘ كتابًا إلا بخاتَمٍ، فصاغَ رسولُ الله - ﷺ- خاتمًا: حَلْقَة فِضَّة (٢)، ونَقَشَ فيها: محمدٌ رسولُ الله» .
وعند أبي داود الرواية الأولى من المتفق.
وله في أخرى: «أَنَّ رسولَ الله - ﷺ- أَراد أن يكتب إلى بعض الأعاجم، فقيل [له]: إنهم لا يقرؤون كتابًا إِلا بخاتمٍ، فاتخذ خاتمًا من فضه، نَقشَ فيه: محمدٌ رسولُ الله» .
وفي أخرى بمعناه، وزاد: «فكان في يده حتى قُبِضَ، وفي يَدِ أبي بكر حتى قُبِضَ، وفي يد عمرَ حتى قُبِضَ، وفي يد عثمان، فبينا هو عند بئرٍ إِذ سقط في البئر، فأمر بها فنُزِحَت، فلم يُقدَر عليه» .
وله في أخرى، [قال]: «كان خاتم النبي - ﷺ- من ورِقٍ، فَصُّه حبشيٌ» . وله في أخرى، قال: «كان خاتم النبي - ﷺ- من فضة كلُّه، فَصُّه منه»، وله في أخرى: «أن رسولَ الله - ﷺ- اتخذ خاتمًا من ورِق ثم ألقَاهُ» .
وأخرجه الترمذي: قال: «لما أراد نبيُّ الله - ﷺ- أَن يَكتبَ إِلى العجم، قيل له: إن العجمَ لا يقبلون إِلا كتابًا عليه خاتم، فاصْطَنَعَ خاتمًا، قال: لكأني أنظر إلى بياضه في كفِّه» .
وله في أخرى قال: «كان خاتم رسول ⦗٧٠٩⦘ الله - ﷺ- من فضة و[كان] فصُّه حَبَشيًّا (٣)» . وفي أخرى له: «وفَصُّه منه»، وله في أخرى قال: «كان نقشُ خاتم النبي - ﷺ- ثلاثة أسطر: محمد سطرٌ، ورسول سطر، والله سطر» .
وله في أخرى: «أَنَّ رسولَ الله - ﷺ- صنع خاتمًا من وَرِقٍ، ونقش فيه: محمد رسول الله، ثم قال: لا تنقُشُوا عليه، نهى أَن يَنْقُشَ أحدٌ على خاتَمه: محمدٌ رسول الله» .
وأخرجه النسائي بمثل الرواية الثانية، والثالثة من المتفق، وبمثل الرواية الثالثة من أفراد مسلم، وبمثل الرواية الخامسة من روايات أَبي داود.
وله في أخرى، قال: «خرج رسول الله - ﷺ-، وقد اتخذ حَلْقَة من فضة، فقال: مَنْ أراد أَن يصُوغ عليه فَليَفْعلْ، ولا تَنقُشُوا على نقشه» . وله في أخرى: «أَنَّ النبيَّ - ﷺ- اتَّخذ خاتمًا من ورِق، فَصُّه حبشيّ، ونقش فيه: محمد رسول الله» .
وله في أخرى، قال: «لا تَسْتَضِيئُوا بنار المشركين، ولا ⦗٧١٠⦘ تَنْقُشوا على خواتِيمكم عَربيًّا» . وله في أخرى بنحو الرواية الثانية من أَفراد مسلم (٤) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(فص حبشي): يحتمل أنه أراد بالفص الحبشي: الجزع، أو العقيق، أو ضربًا منهما يكون بالحبشة.
(وبيص): الشيء: بريقه ولمعانه، كذلك بصيصه.
(بئر أريس): عند مسجد قباء، وقد ذكرت في «كتاب الزكاة» .
(شطر الليل): نصفه، وكذلك شطر كل شيء.
(نظرنا): نظرت فلانًا وانتظرته بمعنى.
(عربيًا): أراد بقوله: لا تنقشوا على خواتيكم عربيًا، أي: لا تنقشوا ⦗٧١١⦘ عليه «محمد رسول الله» وهو ما نقشه النبي - ﷺ - على خاتمة، كذا جاء في تأويله.
(لا تستضيئوا بنار المشركين): أي: لا تستشيروهم ولا تعملوا بآرائهم، فشبه الأخذ برأيهم والعمل به بالاستضاءة بالنار.
(١) في الأصل: في يده، والتصحيح من صحيح مسلم.
(٢) قال النووي في " شرح مسلم ": هكذا هو في جميع النسخ " حلقة فضة " بنصب " حلقة " على البدل من " خاتمًا " وليس فيها هاء الضمير، والحلقة ساكنة اللام على المشهور، وفيها لغة شاذة ضعيفة حكاها الجوهري وغيره بفتحها.
(٣) وهو كذلك في مسلم: " وكان فصه حبشيًا " قال النووي في " شرح مسلم ": قال العلماء: يعني: حجرًا حبشيًا، أي فصًا من جزع أو عقيق، فإن معدنهما بالحبشة واليمن. وقيل: لونه حبشي، أي أسود. وجاه في صحيح البخاري من رواية حميد عن أنس أيضًا " فصه منه " قال ابن عبد البر: هذا أصح. وقال غيره: كلاهما صحيح. وكان لرسول الله ﷺ في وقت خاتم فصه منه، وفي وقت خاتم فصه حبشي. وفي حديث آخر " فصه من عقيق ".
(٤) رواه البخاري ١٠ / ٢٦٩ في اللباس، باب خاتم الفضة، وباب الخاتم في الخنصر، وباب نقش الخاتم، وباب قول النبي ﷺ: " لا ينقش على نقش خاتمه "، وباب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر، ومسلم رقم (٦٤٠) في المساجد، باب وقت العشاء وتأخيرها، ورقم (٢٠٩٢) و(٢٠٩٣) و(٢٠٩٤) و(٢٠٩٥) في اللباس، باب لبس النبي ﷺ خاتمًاَ من ورق، وباب اتخاذ النبي ﷺ خاتمًا، وأبو داود رقم (٤٢١٤) و(٤٢١٥) و(٤٢١٦) و(٤٢١٧) و(٤٢٢١) في الخاتم، باب ما جاء في اتخاذ الخاتم، وباب ما جاء في ترك الخاتم، والترمذي رقم (٢٧١٩) في الاستئذان، باب ما جاء في ختم الكتاب، ورقم (١٧٣٩) و(١٧٤٠) و(١٧٤٥) و(١٧٤٧) و(١٧٤٨) في اللباس، باب خاتم الفضة، وباب ما يستحب في فص الخاتم، وباب لبس الخاتم على اليمين، وباب في نقش الخاتم. والنسائي ٨ / ١٧٣ و١٧٤ في الزينة، باب صفة خاتم النبي ﷺ، وباب قول النبي ﷺ: " لا تنقشوا على خواتيمكم عربيًا "، وباب صفة خاتم النبي ﷺ ونقشه، وباب موضع الخاتم، وباب طرح الخاتم وترك لبسه.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح:
١ - أخرجه أحمد (٣/١٦٠) قال: حدثنا أبو كامل. وفي (٣/٢٢٣) قال: حدثنا هاشم. ومسلم (٦/١٥١) قال: حدثنا محمد بن جعفر بن زياد. وأبو داود (٤٢٢١)، والنسائي (٨/١٩٥) . قال أبو داود: حدثنا، وقال النسائي: أخبرنا محمد بن سليمان لوين. أربعتهم- أبو كامل، وهاشم، وابن جعفر، ولوين - عن إبراهيم بن سعد.
٢ - وأخرجه أحمد (٣/٢٠٦) قال: حدثنا روح، وعبد الله بن الحارث. ومسلم (٦/١٥٢) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا روح. وفي (٦/١٥٢) أيضا قال: حدثنا عقبة بن مكرم العمي، قال: حدثنا أبو عاصم ثلاثتهم - روح، وابن الحارث، وأبو عاصم - عن ابن جريج، قال: أخبرني زياد ابن سعد.
٣ - وأخرجه أحمد (٣/٢٢٥) قال: حدثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة، قال: أخبرني أبي.
٤ - وأخرجه البخاري (٧/٢٠١) قال: حدثني يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن يونس.
أربعتهم - إبراهيم، وزياد، وشعيب، ويونس - عن الزهري، فذكره.