تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٤٨٨ - (د س) عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -: «أَنَّ رسولَ الله - ﷺ- خطب يومَ الفتح بمكة على دَرَجَةِ البيت، فقال في خطبته: فكبَّرَ ثَلاثًا، ثم قال: لا إِله إِلا الله وحدَه لا شريكَ له، صَدَقَ وَعْدَهُ، ونصرَ عبْدَهُ، وَهَزَمَ الأحزابَ وحدَهُ: ألا إِنَّ كلَّ مَأثُرَةٍ كانت في الجَاهِليّة تُذْكَرُ وتُدْعى مِنْ دَمٍ، أوْ مَالٍ تَحْتَ قَدَميَّ، إِلا مَا كانَ مِن سِقَايَةِ الحَاجِّ، وسِدَانَةِ البيتِ، ثم قال: أَلا إِنَّ دِيةَ الخَطأِ شِبْهِ العمد - ما كان بالسَّوْطِ والعصا-: مائة من الإِبلِ، مِنْهَا أَربَعُونَ في بُطُونِهَا أَوْلادُهَا» .

قَالَ أَبو داود: رواه القاسم بن ربيعة عن ابن عمر عن النبيِّ - ﷺ-، ورُوي عنه من طريق أخرى عن النبيِّ - ﷺ-. أخرجه أبو داود، والنسائي. وفي أخرى لأبي داود، قال: «عَقْلُ شِبهِ العَمدِ مُغَلَّظَةٌ مِثلُ عَقْلِ العمْدِ، ولا يُقْتَلُ صاحِبُهُ» .

زاد في روايةٍ: «وَذلك أنْ يَنْزُوَ الشيطانُ بَيْنَ الناسِ، فَتكونَ دِماء في عِمِيَّا في غير ضَغِينةٍ، ولا حَمْلِ سِلاح» . وقد اختُلِفَ فيه على أَحدِ رواتِهِ، فرواه تارة عن ابن عَمرو، وتارة عن ابن عُمر، وتَارة مُرسَلًا.

وفي أخرى للنسائي قال: قال النبيُّ - ﷺ-: «قَتيلُ الخطأِ - شِبْهُ العمدِ - بالسوْط والعصا: مائةٌ مِنَ الإِبلِ، أَرْبَعُونَ مِنْهَا في بُطُونِهَا أَوْلادُهَا» . وله في ⦗٤١٤⦘ أَخرى مرسلًا: «أَن النبيَّ - ﷺ- خطَبَ يومَ الفتحِ ... وذكر الحديث» (١) .

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

(العقل): الدية وأصلها: أن القاتل كان إذا قتل قتيلًا جمع الدية من الإبل فعقلها بفناء أولياء المقتول ليقبلوها منه، فسميت الدية عقلًا، وأصل الدية: الإبل، ثم قومت بعد ذلك بالذهب والورق وغيرهما. والعاقلة: هم العصبة والأقارب من قبل الأب، الذين يعطون دية قتيل الخطأ.

(مأثرة): المأثرة: واحدة المآثر المروية عن العرب، وهي مكارم أخلاقها، التي يحدث بها عنها.

(سِقاية الحاج): ما كانوا يسقونه الحجيج من الزبيب المنبوذ في الماء.

(سِدانة البيت): خدمته، والبيت: بيت الله الحرام.

(ينزو): النزو: الوثوب.

(عِمِيَّا): أي: جهالة. والمراد به: الخطأ. والمعنى: أن يترامى القوم فيوجد بينهم قتيل لا يُدرى من قتله، ويَعْمَى أمره فلا يتبين، ففيه الدية.

(ضغينة): الضغينة: الحقد.

(١) رواه أبو داود رقم (٤٥٤٧) في الديات، باب في الخطأ شبه العمد، و(٤٥٦٥)، باب ديات الأعضاء، والنسائي ٨ / ٤٠ في القسامة، باب كم دية شبه العمد، و٤٢، باب كم دية شبه العمد، من حديث ابن عمر، ورواه أيضًا ابن ماجة رقم (٢٦٢٧) في الديات، باب دية شبه العمد مغلظة، وهو حديث حسن.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

إسناده حسن: راجع تخريج الحديث السابق.

جامع الأصول · الجزء ٤ · الصفحة ٤١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع الأصولج ٤ · ص ٤١٣