٢١٨٨ - (م) أنس بن مالك - رضي الله عنه -: أَنَّ عمرَ بنَ الخطاب كانَ يَجهرُ بهؤلاء الكَلِمَاتِ يقول: «سبْحَانَك اللهمَّ وبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسمُك، وتَعالى جَدُّكَ، ولا إِلهَ غيْرُكَ» . أخرجه مسلم (١) .
بعد السلام والفراغ من الصلوات
٢١٨٩ - (ت) عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -: قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ- يقول لَيلَة حينَ فَرَغَ من صلاتِهِ: «اللَّهمَّ إني أسألُكَ رَحمة من عِنْدِكَ تَهدِي بها قَلبي، وتجْمعُ بِها أَمري، وتَلُمَّ بِها شَعثي، وتَرُدُّ بِها غَائبي، وتَرفَعُ بِهَا شَاهِدِي، وتُزكِّي بِها عَمَلي، وتُلْهِمُني بِهَا رُشْدي، وتَرُدُّ بِها أُلفَتي، وتَعصِمني بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ (١)، اللهُمَّ أعطِني إيمانًا، ويَقينًا لَيْسَ بَعدَهُ كُفْرٌ، ورحمة أنَالُ بها شَرَفَ كَرَامَتك في الدُّنْيا والآخِرَةِ، اللهمَّ إني أسأَلُك الفَوزَ في القَضَاءِ، ونُزُلَ الشُّهَداءِ، وعَيْشَ السُّعَدَاءِ، والنَّصْرَ على الأعداء، اللهمَّ إني أُنْزِلُ بِكَ حَاجَتي، وإنْ قَصَّرَ رَأيي، وضَعُفَ عَملي، وافْتَقَرْتُ إلى رَحمتك، فَأَسألُكَ يا قَاضيَ الأُمورِ، ويا شافِيَ الصُّدورِ، كما تُجيرُ بَينَ البُحورِ: أَنْ تُجِيرَني مِنْ عَذَابِ السعيرِ، ومِنْ دَعْوةِ الثُّبُورِ، ومِن فِتنَةِ القُبُورِ، اللهم وما قَصَّرَ عَنهُ رَأْيي، وَلَمْ تَبْلُغْه مَسألتي، ولم تَبلُغْهُ نِيَّتي مِن خَيرٍ وَعَدْتَهُ أحَدًا مِن خَلقِكَ، أَو خَيرٍ أنْتَ مُعطيه أحدًا من عبادك، فَإني أرغَبُ إليكَ فيه، وأسأَلُكَهُ برحمتكَ يا ربَّ العالمينَ، اللهم يا ذا الحَبْلِ ⦗٢١٤⦘ الشَّديدِ، والأمرِ الرَّشيدِ أسأَلُكَ الأمنَ يومَ الوعيدِ والجَنَّةَ يَومَ الخُلودِ، مع المقَرَّبينَ الشُّهودِ، الرُّكَّعِ السجودِ، المُوفِينَ بالعهودِ، إِنَّكَ رَحيمٌ ودَودٌ، وإنك تفعل ما تُريدُ، اللهم اجعلنا هَادِينَ مهتدينَ، غير ضالِّينَ، ولا مُضِلِّينَ، سِلْمًا لأوليَائِكَ، وحَرْبًا لأعدائِكَ، نُحِبُّ بِحُبِّكَ مَنْ أَحَبَّكَ (٢)، ونُعَادي بِعَدَاوتِكَ مَن خالَفَكَ اللهم هذا الدُّعَاءُ وعليكَ الإجَابَةُ، اللهم هذا الجُهدُ، وعَلَيكَ التُّكلانُ، اللهم اجعَل لي نُورًا في قَلبي، ونُورًا في قبري، ونورًا من بين يَدَيَّ، ونُورًا من خَلفي، ونورًا عن يَميني، ونورًا عن شِمالي، ونورًا من فَوقي، ونورًا من تَحتي، ونورًا في سَمعي، ونورًا في بصري، ونورًا في شَعْري، ونورًا في بَشَري، ونورًا في لحمي، ونورًا في دمي، ونورًا في مُخِّي، ونورًا في عِظامي، اللهمَّ أعظِم لي نورًا، وأعطِني نورًا، واجعَلْ لي نورًا، سُبحَانَ الذي تَعَطَّفَ بِالعِزِّ وقالَ بِهِ، سُبحَانَ الذي لَبِس المجدَ وتَكرَّمَ بِهِ، سبحانَ الذي لا ينبغي التَّسبيحُ إلا لَهُ، سبحانَ ذِي الفَضْلِ والنِّعَمِ، سبحانَ ذِي المَجدِ (٣) والكَرَمِ، سبحانَ ذِي الجَلالِ والإكرَامِ» . أخرجه الترمذي (٤) . ⦗٢١٥⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(تلم بها شعثي) اللم: الجمع. والشعث: التفرق والمراد: تجمع بها من أمري ما تفرق.
(تزكى) التزكية: التطهير.
(تلهمني) الإلهام: أن يلقي الله في النفس أمرًا يبعث [العبد] على الفعل أو الترك.
(نزل الشهداء) الشهداء: القتلى في سبيل الله، ونزلهم: ما لهم عند الله من الأجر والثواب، والنزل: قِرى الضيف.
(تجير بين البحور) أي: تفصل بينها، وتمنع أحدها من الاختلاط بالآخر.
(الثبور): الهلاك.
(الحبل الشديد) الحبل: السبب، أو القرآن، أو الدين، ومنه قوله
تعالى: ﴿واعتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعًا ولا تَفَرَّقوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] ووصفه بالشدة لأنها من صفات الحبال. والشدة في الدين: الثبات والاستقامة، قال الأزهري: والمحدثون يروونه بالباء، والصواب بالياء، من القوة. ⦗٢١٦⦘
(سلمًا) السلم: المسالم المصالح.
(حربًا) الحرب: المعادي المخاصم، تسميةً بالمصدر.
(الجُهد) بضم الجيم: الطاقة والقدرة، وبفتحها: المشقة.
(اجعل في قلبي نورًا) هذه الكلمة وما بعدها في الحديث، أراد بالنور
فيهن: ضياء الحق وبيانه، كأنه يقول: اللهم استعمل هذه الأعضاء مني في الحق، واجعل تصرفي وتقلبي في هذه الجهات على سبيل الحق.
(تعطَّف بالعز وقال به) تعطف: مأخوذ من العطاف وهو الرداء وذلك على سبيل التمثيل، ومعناه: الاختصاص بالعز والاتصاف به، ومعنى قوله: «وقال به» أي: حكم به فلا يرد حكمه، يقال منه: قال الرجل واقتال: إذا حكم فمضى حكمه، ومنه سمي المَلك قَيْلًا.
(١) رقم (٣٩٩) كتاب الصلاة، باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة، والحديث لا يعرف من حديث أنس وإنما هو من حديث عبدة وهو ابن أبي لبابة.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
لم أقف عليه عند مسلم، وقد سبرت فيه كتاب الدعاء دون جدوى،وقد روي مرفوعا من حديث أنس أخرجه أبو يعلى (٦/٣٨٩) ونسبه الهيثمي للطبراني في الأوسط، وقال: رجاله موثقون. المجمع (٢/١٠٧) والحديث هنالك فيه ذكر الصلاة!!.
(١) في الأصل: وتعصمني بها من كل شيء، وما أثبتناه من الترمذي المطبوع.
(٢) في الأصل: نحب بحبك الناس، وما أثبتناه من الترمذي المطبوع.
(٣) في الأصل: سبحان ذي الجود. وما أثبتناه من الترمذي المطبوع.
(٤) رقم (٣٤١٥) في الدعوات، باب رقم (٣٠)، وإسناده ضعيف، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه مثل هذا من حديث ابن ليلى إلا من هذا الوجه، وقد روى شعبة وسفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس عن النبي ﷺ هذا الحديث ولم يذكره بطوله.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
إسناده ضعيف: أخرجه الترمذي (٣٤١٩) قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، قال: حدثني أبي. وابن خزيمة (١١١٩) قال: حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، قال: حدثنا آدم - يعني ابن أبي إياس قال: حدثنا قيس - يعني ابن الربيع.
كلاهما (عمران، وقيس) عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، فذكره.
في رواية قيس: «بعثني العباس إلى رسول الله -ﷺ-، فأتيته ممسيا وهو في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث، فقام رسول الله -ﷺ-، يصلي من الليل، فلما صلى ركعتى الفجر، قال: اللهم إنى أسألك رحمة ...» وذكر الحديث بطوله.
قلت: قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه مثل هذا من حديث ابن أبي ليلى إلا من هذا الوجه، وقد روى شعبة وسفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس، مرفوعا، هذا الحديث ولم يذكر بطوله.