تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٠٨٤ - (خ م ت د) عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: قال: «دَخَلْتُ على حَفصَةَ وَنَوساتُها تَنطِفُ، فقالت: أَعَلِمْتَ أنَّ أَبَاكَ غَيرُ مُستخلفٍ؟ قلتُ: ما كانَ لِيَفْعَلَ، قالت: إّنه فاعلٌ، قال: فَحلفْتُ أَن أُكَلِّمَهُ في ذلك، فَسَكَتُّ حتى غَدوَتُ ولم أُكَلِّمْهُ، فكنتُ كأنما أحمِلُ بِيَميني جَبَلًا حتى رَجعْتُ، فدخلتُ عليه، فسأَلني عن حال الناس، وأنا أُخْبِرُهُ، قال: ثم قلتُ له: إني سمعتُ الناسَ يقولون مَقَالَة، فآلَيْتُ أن أَقولها لك: زَعَموا أَنَّكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ، وإنه لو كان [لك] راعي إبلٍ، أو راعي غَنَمٍ، ثم جاءك وتَرَكَهَا لَرَأيتَ أَنْ قَدْ ضَيَّعَ، فَرِعَايَةُ الناسِ أشدُّ؟ قال: فَوَافَقَهُ قَولي، فَوَضَعَ رأسه ساعة، ثم رَفَعَهُ إليَّ، فقالَ: إنَّ اللهَ عز وجل يَحْفَظُ دِينَهُ، وإني إن لا أسْتَخْلِفْ، فإنَّ رسولَ الله - ﷺ- لَمْ يَسْتَخلِفْ، وإن أَسْتَخْلِفْ فإنَّ أَبا بكرٍ قد استَخْلَفَ، قال: فواللهِ، ما هو إلا أن ذَكَرَ رسولَ الله، وأبا ⦗١١٨⦘ بكرٍ، فعَلِمْتُ أنه لم يكن لِيعدِلَ برسولِ اللهِ أحدًا، وأَنَّهُ غيرُ مُستَخلِفٍ» .

وفي رواية بمعناه في الاستخلاف: وأنه لما طُعِنَ عمرُ قيل له: لو اسْتَخلفْتَ؟ قال: أتَحَمَّلُ أمْرَكم حَيًّا ومَيتًا؟ إنْ استخْلَفْتُ فقد استخْلفَ مَنْ هو خَيْرٌ مِني: أبو بكرٍ، وإن تَركْتُ فقد تَرَكَ مَنْ هو خَيرٌ مِني: رسولُ الله -ﷺ-، وَدِدتُ: أَنَّ حَظِّي منها الكَفَافُ، لا عَليَّ، ولا ليَ، قال عبدُ الله: فعلمتُ أَنه غير مُستخلِفٍ، فقالوا: جَزَاكَ اللهُ خَيرًا، فقال: رَاغِبٌ ورَاهِبٌ. أخرجه البخاري، ومسلم.

وأخرج الترمذي منه فصلًا، وهو قوله: «قال ابن عمر: قيلَ لعمرَ بن الخطاب: لو اسْتَخلفْتَ؟ قال: إِنْ استَخلفتُ فقد استخْلفَ أبو بكر، وإن لم أستخلفْ لم يَسْتَخْلفْ رسولُ الله - ﷺ-» لم يَزِد.

وقال: وفي الحديث قصة.

وأخرج أبو داود منه قوله: «وإني إن لا أسْتَخْلِفْ، فإنَّ رسولَ الله - ﷺ- لَمْ يَسْتَخلِفْ» إلى آخر الروايةِ الأولى (١) . ⦗١١٩⦘

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

(نوساتها): النوسات: ذوائب الشعر.

(تنطف): تقطر ماء.

(راغب وراهب): الراغب: الطالب، والراهب: الخائف، والمراد: أنكم في قولكم لي هذا القول، إما راغب فيما عندي، أو راهب مني، وقيل: أراد أنني راغب فيما عند الله، وراهب من عقابه، فلا تعويل عندي على ما قلتم لي من الوصف والإطراء.

(١) البخاري ١٣ / ١٧٧ و١٧٨ في الأحكام، باب الاستخلاف، ومسلم رقم (١٨٢٣) في الإمارة، باب الاستخلاف وتركه، والترمذي رقم (٢٢٢٦) في الفتن، باب ما جاء في الخلافة، وأبو داود رقم (٢٩٣٩) في الخراج والإمارة، باب في الخليفة يستخلف، وأخرجه أيضًا أحمد في " المسند " ١ / ٤٣ و٤٧.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

صحيح: أخرجه البخاري (١٣/١٧٧ و١٧٨) عن إبراهيم بن موسى، عن هشام عن معمر، عن الزهري عن سالم عن أبيه، فذكره.

والترمذي (٢٢٢٦) قال: ثنا يحيى بن موسى، حدثنا عبد الرزاق. أخبرنا معمر، فذكره.

وأبو داود (٢٩٣٩) قال: ثنا محمد بن داود بن سفيان وسلمة، قالا: ثنا عبد الرزاق، فذكره.

جامع الأصول · الجزء ٤ · الصفحة ١١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع الأصولج ٤ · ص ١١٧