تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٠٧٧ - (خ) أنس بن مالك - رضي الله عنه -: «أَنَّهُ سَمِعَ خطبةَ عمر بن الخطاب الآخرَةَ، حين جلسَ على منبرِ رسول الله - ﷺ-، وذلك الغَدَ من يوم تُوفِّي رسولُ الله - ﷺ-، فَتَشهَّدَ، وأبو بكر صامتٌ لا يتكلَّمُ، ثم قال عمرُ: أما بعدُ، فإني قلتُ لكم أمسٍ مَقَالَة، وإنها لم تكن كما قلتُ، وإني والله ما وَجدتُ المقالةَ التي قلتُ لكم في كتاب أنزله الله، ولا في عَهدٍ عَهِدَهُ [إِليَّ] رسولُ الله - ﷺ-، ولكني أرجو أن يعيشَ رسولُ الله - ﷺ-، حتى يَدْبُرَنا ⦗١٠٢⦘ يُريدُ: أن يكونَ آخرَهُم - وإن يكن رسولُ الله - ﷺ- قد مات، فإن الله جعلَ بين أظْهُرِكم نورًا تَهْتَدونَ به، بِهِ هَدى الله محمدًا - ﷺ-، فَاعتصِموا بِهِ تَهتَدُوا بما هَدَى الله به محمدًا، وإن أبا بكرٍ صاحبُ رسول الله - ﷺ-، وثَانِيَ اثنَينِ، وإِنه أَولَى الناسِ بأُمورِكم، فقوموا إليه فبايِعوهُ، وكانت طائفةٌ منهم قد بايَعوه قبل ذلك في سقيفةِ بني ساعدة، وكانت بيعةُ العامَّةِ عند المنبر» (١) .

وفي رواية قال الزهري: قال لي أنس بن مالك: إِنَّهُ رأى عمرَ يُزْعِجُ أبا بكر على المنبر إزعاجًا (٢) .

قال الزهري: وأخبرني سعيدُ بن المُسَيَّب: أن عمرَ بن الخطاب قال: والله ما هو إلا أن تَلاها أبو بكر - يعني قولَه: ﴿وَما مُحمَّدٌ إلا رسولٌ قد خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران: ١٤٤] عَقِرْتُ وأنا قَائِمٌ، حتى خَرَرتُ إلى الأرضِ، وأيقَنْتُ أن رسولَ الله - ﷺ- قد مَات. أخرجه البخاري (٣) . ⦗١٠٣⦘

وذكر رزين في كتابه: قال أنس: سمعتُ عمرَ يقول لأبي بكر يومئذٍ: اصعَدِ المنبر، فَلَم يَزَلْ به حتى صَعِدَ المنبر، فبايَعهُ الناسُ عامَّة (٤)، وَخَطَبَ أبو بكر في اليوم الثالث، فقال: - بعد أن حمد الله وصلى على رسوله -: أما بعدُ، أيها الناس، إن الذي رأيتم مني لم يكن حرصًا على ولايَتكم، لكني خِفْتُ الفِتْنَةَ والاختلافَ، وقد رَدَدْتُ أَمْركُمْ إليكم، فَوَلُّوا مَنْ شِئْتم، فقالوا: لا نُقِيلُكَ.

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

(يدبرنا): دبرت الرجل أدبره: إذا اتبعته وكنت خلفه في أيِّ معنى كان.

(يزعجه): أي ينهضه بسرعة.

(عقرت): أي دهشت بكسر القاف وأصله في الرجل تُسْلِمه قوائمه فلا يستطيع أن يقاتل من الخوف والدهش.

(١) أخرجه البخاري ١٣ / ١٧٩ و١٨٠ في الأحكام، باب في الاستخلاف، وفي الاعتصام في فاتحته.

(٢) هذه الرواية المعلقة لم نجدها في البخاري، ولعلها من زيادات الحميدي، وقال الحافظ في " الفتح ": في رواية عبد الرزاق عن معمر عند الإسماعيلي: لقد رأيت عمر يزعج أبا بكر إلى المنبر إزعاجًا.

(٣) هذه الرواية المعلقة رواها البخاري ٨ / ١١١ في المغازي، باب مرض النبي ﷺ ووفاته، وقول الله تعالى: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾، قال الحافظ في " الفتح ": وأثر ابن المسيب عن عمر هذا أهمله المزي في الأطراف، مع أنه على شرطه.

(٤) هذه الرواية التي ذكرها المصنف من رواية رزين هنا، هي في البخاري معلقة ١٣ / ١٨٠ في الأحكام، باب الاستخلاف، قال الحافظ في " الفتح ": هو موصول بالإسناد المذكور، وقد أخرجه الإسماعيلي مختصرًا من طريق عبد الرزاق عن معمر.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

صحيح: أخرجه البخاري في الأحكام (١٣/١٧٩) عن إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري عن أنس، فذكره.

وفي الاعتصام عن يحيى بن بكير، عن ليث عن عقيل عن الزهري عن أنس، فذكره.

جامع الأصول · الجزء ٤ · الصفحة ١٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع الأصولج ٤ · ص ١٠١