تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سورة الحديد

٨٣٢ - (م) ابن مسعود - رضي الله عنه -: قال: مَا كان بيْنَ إسْلاَمِنا وبيْنَ أنْ عاتَبَنا اللهُ تعالى بقوله: ﴿أَلَمْ يأْنِ للذين آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذكْرِ اللَّه﴾ [الحديد: ١٦] . إلا أربع سِنين. أخرجه مسلم (١) .

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

(ألم يأن): ألم يقرب.

(الخاشع) والمنيب: الراجع إلى الله تعالى بالتوبة، وأناب: إذا رجع.

٨٣٣ - () (ابن عباس - رضي الله عنهما -): في قوله تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيي الأرضَ بعْدَ مَوْتِها﴾ [الحديد: ١٧] . قال: يُلَيِّنُ الْقُلُوبَ بعد قَسْوَتِها، فيَجْعلُها مُخْبِتَة منيبة، يُحْيي القلوبَ الميِّتَةَ بالعِلْمِ، والحكمةِ، وإِلا فقد عُلِمَ إحياءُ الأرضِ بالمطر مُشاهَدَة. أخرجه (١) .

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

(مخبتة) المخبت: المطمئن.

٨٣٤ - (س) (ابن عباس - رضي الله عنهما -): قال: كانت مُلوكٌ بعد عيسى -عليه السلام- بدَّلوا التَّوراةَ والإنجيلَ، وكان فيهم مؤمنون يقرؤون ⦗٣٧٧⦘ التوارة والإنجيل، قيل لِمُلوكِهِمْ: ما نجدُ شتمًا أَشدَّ من شَتْمٍ يشتمُونا هؤلاء، إنهم يقرؤون ﴿ومَنْ لمْ يحكُمْ بما أنزلَ اللَّه فأولئك هم الكافرون﴾ [المائدة: ٤٤] مع ما يعيبونا به في أعمالنا في قراءتهم، فادْعهُم فلْيَقرؤوا كما نَقْرَأُ، ولْيُؤْمِنُوا كَما آمَنَّا، فدَعَاهُمْ فَجَمَعَهُمْ، وعَرَضَ عليهم القتل أو يترُكوا قراءةَ التَّوراةِ والإنجيلِ، إلا ما بدَّلوا منها، فقالوا: ما تُريدون إلى ذلك؟ دَعُونا، فقالت طائفةٌ منهم: ابْنُوا لنا أُسْطُوانًا، ثم ارفعونا إليها، ثم أَعطونا شيئًا نرَفعُ به طعامَنا وشرابَنا، فلا نَرِدُ عليكم، وقالت طائفةٌ: دَعُونا نَسيحُ في الأرضِ، ونَهيمُ ونشرَبُ كما يشربُ الوحْشُ، فإن قَدَرْتُم علينا في أَرِضكُم فاقتُلونا، وقالت طائفةٌ منهم: ابْنُوا لنا دورًا في الفَيافِي، ونحتْفِرُ الآبارَ، ونَحْتَرِثُ البُقولَ، ولا نَرِدُ عليكم، ولا نَمُرُّ بكم، وليس أَحدٌ من القبائل إلا ولهُ حميمٌ فيهم، قال: فَفعلوا ذلك، فأنزل الله عز وجل: ﴿ورَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كتبناها عليهم - إلا ابْتِغاءَ رضوانِ اللَّهِ (١) - فَما رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِها﴾ [الحديد: ٢٧] والآخَرُونَ قالوا: نَتَعَبَّدُ كما تَعَبَّدَ فُلانٌ، ونَسيحُ كما ساحَ فُلانٌ، وهم على شِرْكِهِمْ، ولا عِلْمَ لهم بإِيمانِ الذين اقْتَدَوْا بهم، فَلمَّا بُعِثَ النبيُّ ﷺ لمْ يَبْقَ منهم إلا قليلٌ، انْحَطَّ رجلٌ من صَوْمَعَتِهِ، وجاءَ سائِحٌ من ⦗٣٧٨⦘ سياحَتِهِ، وصاحبُ الدَّيْرِ من دَيْرِهِ، فآمنُوا به وصدَّقوه، فقال الله تبارك وتعالى: ﴿يا أيُّها الذين آمنُوا اتَّقُوا اللَّه وآمنوا برسولِهِ يُؤتِكُم كِفْلَيْنِ من رحمته﴾ [الحديد: ٢٨]: أجْرَينِ، بإيمانهم بعيَسى عليه السلام، وبالتوارة والإنجيل، وبإِيمانهم بمحمدٍ ﷺ وتصديقهم، وقال: ﴿ويجْعلْ لكم نورًا تمشُونَ بهِ﴾ [الحديد: ٢٨]: القرآن، واتِّباعَهُم النبيَّ ﷺ، قال: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أهلُ الكِتابِ﴾ [الحديد: ٢٩] الذين يَتَشبَّهون بكم ﴿أَلَّا يقدرون على شيءٍ من فَضْلِ اللَّه﴾ ... الآية. أخرجه النسائي (٢) .

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

(نهيم) هام في البراري: إذا ذهب لوجهه على غير جادة، ولا طالب مقصد.

(الفيافي) البراري.

(١) رقم (٣٠٢٧) في التفسير، باب قوله تعالى ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم﴾ .

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

صحيح: أخرجه مسلم (٨/٢٤٣) قال: حدثني يونس بن عبد الأعلى الصدفي. و(النسائى) في الكبرى (تحفة الأشراف) ٩٣٤٢ عن هارون بن سعيد. كلاهما - يونس، وهارون - عن عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عون بن عبد الله، عن أبيه، فذكره.

(١) الذي في " الدر المنثور " ٦ / ١٧٥ من رواية ابن المبارك عن ابن عباس مختصرًا بلفظ: ﴿اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها﴾ قال: يلين القلوب بعد قسوتها.

(١) فيه قولان: أحدهما: أنهم قصدوا بذلك رضوان الله، قاله سعيد بن جبير وقتادة. والآخر: ما كتبنا عليهم ذلك، إنما كتبنا عليهم ابتغاء رضوان الله، وقوله: ﴿فما رعوها حق رعايتها﴾ أي: فما قاموا بما التزموه حق القيام، وهذا ذم لهم من وجهين. أحدهما: الابتداع في دين الله بما لم يأمر به الله. والثاني: في عدم قيامهم بما التزموه مما زعموا أنه قربة يقربهم إلى الله عز وجل. قاله ابن كثير.

(٢) ٨ / ٢٣١ - ٢٣٣ في القضاء، باب تأويل قول الله عز وجل: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، وإسناده قوي، فإن الراوي عن عطاء بن السائب فيه سفيان الثوري، وقد سمع منه قبل أن يختلط، كما نبه على ذلك غير واحد من النقاد، وذكره ابن كثير في تفسيره ٤ / ٣١٦ عن النسائي وابن جرير ثم قال: وهذا السياق فيه غرابة.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

صحيح: أخرجه النسائي (٨/٢٣١-٢٣٣) قال: نا الحسين بن حريث، قال: نا الفضل بن موسى عن سفيان بن سعيد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، فذكره.

جامع الأصول · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع الأصولج ٢ · ص ٣٧٦