٩٥٢٠ - (خ م) عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: «قَدِمَ مُسيلمة الكذَّاب على عهدِ رسولِ الله - ﷺ-[المدينة]، فجعل يقول: إنْ جَعَل لي محمدٌ الأمرَ [من] بعده تَبِعْتُه، وقَدِمَ المدينةَ في بشرٍ كثيرٍ من قومه، فأقبل إِليه رسولُ الله - ﷺ-، ومعه ثابتُ بنُ قيس بن شَمَّاس، وفي يدِ رسولِ الله - ﷺ- قِطعةُ جَريد، حتى وقف على مسيلمة في أصحابه، فقال: لو سألتَني هذه القطعةَ ما أعطيتُكها، ولن تَعْدُوَ أمرَ الله فيكَ، ولئن أدبَرْتَ لَيعقِرَنَّكَ الله، وإني لأراك الذي أُرِيتُ فيك [ما أُرِيتُ، وهذا ثابتٌ يُجيبُك عَنِّي، ثم انصرف عنه]، قال ابن عباس: فسألتُ عن قولِ رسولِ الله - ﷺ-: إنك الذي أُرِيتُ فيه ما أُريت؟ فأخبرني أبو هريرة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ- قال: بينما أنا نائم رأيتُ في يدَيَّ سِوَارَيْنِ من ذهب، فأهَمَّني شأنُهما فأُوحِي إليَّ: أن انْفُخْهما، فنفختهما، فطارا، فأوَّلتُهما: كذّابَيْن يخرجان من بعدي، فكان أحدُهما: العَنْسيُّ صاحبُ صنعاء، والآخَرُ: مسيلمةُ، صاحبُ اليَمامة» .
وفي رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: «بلغَنا أن مُسَيْلِمةَ الكذَّاب قَدِمَ المدينةَ، فنزل في دار بنت الحارث، وكانت أختُها تحته، وهي بنت الحارث بن كُريز، أمُّ عبد الله بن عامر،
فأتاه رسولُ الله - ﷺ- ومعه ⦗٨٠٢⦘ ثابت بن قيس بن شمَّاس، وهو الذي يقال له: خطيب الأنصار، وفي يدِ رسولِ الله - ﷺ- قَضيب، فوقف يُكلّمه، فقال له مسيلمة: إن شِئتَ خلّيتَ بيننا وبين الأمر، ثم جعلتَه لنا من بعدك، فقال له رسولُ الله - ﷺ-: لو سألتني هذا القضيب ما أعطيتكَهُ، ولن تَعدوَ أمرَ الله [فيكَ]، ولئن أدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ الله، وإني لأراك الذي أُرِيتُ فيه ما أُرِيتُ، وهذا ثابت بن قيس، وسَيُجِيبُكَ عَنِّي، فانصرف رسولُ الله - ﷺ-، قال عبيد الله: سألتُ ابن عباس عن قول رسول الله - ﷺ- الذي أُريت فيه ما أُريت، فقال ابن عباس: ذُكِرَ لي - وفي رواية: أخبرني أبو هريرة ... وذكر الحديث - وفي آخره: أحدهما العَنْسيّ الذي قتله فيروز باليمن، والآخَر: مسيلمة» .
وفي رواية: قال عبيد الله: «سألتُ ابن عباس عن رؤيا رسولِ الله - ﷺ-؟ قال: بينا أنا نائم أُرِيتُ أنه وُضِع في يديَّ سواران من ذهب فقطعتُهما وكرهتُهما، فأُذِنَ لي فنفختُهما فطارا، فأوَّلتُهما كذَّابَيْن يَخْرُجان، فقال عبيد الله: أحدُهما العنسيُّ الذي قتله فيروز باليمن، والآخَر: مسيلمةُ الكذَّاب» أخرجه البخاري ومسلم (١) .
⦗٨٠٣⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ليعقِرَنّك) العَقْر في الأصل: هو أن تُضرَب قوائمُ الفرس أو البعير بالسيف فتقطع. [تقول]: عَقَرتُه فانعقر، وهو عقير، ثم استعمل في القتل والهلاك.
(١) رواه البخاري ٦ / ٤٦١ في الأنبياء، باب علامات النبوة في الإسلام، وفي المغازي، باب وفد بني حنيفة، وباب قصة الأسود العنسي، وفي التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾، ومسلم رقم (٢٢٧٣) في الرؤيا، باب رؤيا النبي ﷺ.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه البخاري (٤/٢٤٧) و(٥/٢١٥» و(٩/١٦٧) . ومسلم (٧/٥٧) قال: حدثني محمد بن سهل التميمي. والترمذي (٢٢٩٢) قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري. والنسائي في الكبرى تحفة الأشراف (١٣٥٧٤) عن عمرو بن منصور.
أربعتهم - البخاري، ومحمد بن سهل، وإبراهيم، وعمرو - عن أبي اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، قال: حدثنا نافع بن جبير، فذكره.