٩٣٩٣ - (خ) عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - أنَّ رسولَ الله - ﷺ- قال: «أبغضُ الناس إلى الله ثلاثةٌ: مُلْحِدٌ في الحَرَم، ومُبْتَغٍ في الإسلام سُنَّةَ الجاهلية، ومُطّلبُ دَمِ امرئٍ بغير حق لِيُهرِيقَ دَمَهُ» أخرجه البخاري (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الملحد): المائل عن الحق، وألحد في الحَرَم: إذا ظلم فيه وتعدّى.
٩٣٩٤ - (خ م د) المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال وَرَّاد: كتب معاوية إلى المغيرة «أن اكتُب لي بشيء سمعتَه مِنَ النبيُّ - ﷺ- فكتب إليه: سمعتُ النبيَّ - ﷺ- يقول: إن الله كَرِهَ لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال» . ⦗٧٢٣⦘
وفي رواية: أن النبيَّ - ﷺ- قال: «إنَّ الله حرَّم عليكم عُقوق الأمَّهات، ووأدَ البنات، ومَنعًا وهات، وكره لكم قيلَ وقال، وكثرةَ السؤال، وإضاعة المال» أخرجه البخاري ومسلم.
ولمسلم بنحوه، إلا أنه قال: «وحرَّم عليكم رسولُ الله - ﷺ -» ولم يقل: «إن الله حَرَّم عليكم» . وله في أخرى: أن المغيرة كتب إلى معاوية «سلام عليك، أما بعد، فإني سمعتُ رسولَ الله - ﷺ- يقول: إنَّ الله حرَّم ثلاثًا، ونهى عن ثلاث: حَرَّم عُقُوق الوالد، ووأْدَ البنات، ولا، وهات، ونهى عن ثلاث: عن قيلٍ وقال، وكثرةِ السؤال، وإضاعةِ المال» (١) .
وأخرج أبو داود نحوه (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(قيل، وقال) قال أبو عبيدة في قوله: «نهى عن قِيلٍ وقال» نحوٌ وعربية، وذلك: أنه جعل القال مصدرًا، فكأنَّه قال: نهى عن قِيلٍ وقول، يقال: قلتُ قولًا وقيلًا وقالًا، وقال غيره: لو كان هذا لقَلَّتِ الفائدة، لأن الثاني هو الأول، والقيل والقال عنده بمعنى واحد، فأيُّ معنى ⦗٧٢٤⦘ للنهي عن شيء واحد بلفظتين، والأحسن أن يكون على الحكاية، فيكون النهي عن القول بما لا يصح، ولا تعلم حقيقته، وأن يقول المرء في حديثه: قيل كذا، وقال كذا، وهذا يشبه الحديث الآخر: «بئس مَطيَّةُ الرجل زعموا» وهو التحدُّث بما لا يصح، وشغل الزمان بحكاية ما لا يُعلم صدقه، وأما مَن حكى ما يصح وتعرف حقيقته، وأسند ذلك إلى معروف بالصدق والثقة، فلا وجه للنهي عنه، ولا ذمَّ فيه عند أحدٍ من أهل العلم.
وقوله: «منعًا وهاتِ» فهو منع ما عليه، وطلب ما ليس له، لأن مَنْعَ ماله مَنْعُه، وطلبَ ماله طَلَبُه: غير منهي عنه، ولا ملوم عليه، ويمكن أن يراد به: أن يمنع بِرَّه من يَسْتَرْفِده، ثم يطلب من الناس بِرَّهم، فيبخل بما في يده، ويسأل الناس استكثارًا.
(عقوق الأمهات) العقوق: مَنْعُ ما يجب فعله من صلة الرحم، وإنما خص الأُمَّهات بالذِّكْر لزيادة التأكيد، والتعظيم لشأنهن وإن كان عقوق الآباء وذوي الأرحام عظيمًا، فلعقوق الأمهاتِ زيادة مزية في القبح.
(وَأْدُ البنات): هو دفن البنت حيَّةً، كما كانوا يفعلونه في الجاهلية، وهو قوله تعالى: ﴿وإذا الموءودة سئلت. بأي ذنب قُتِلَتْ﴾ [التكوير: ٨، ٩] .
(وإضاعة المال) أراد بإضاعة المال: التبذير فيه والإسراف، وإنفاقه في غير مَبَرَّة.
(وكثرة السؤال): الإلحاح فيما لا حاجة له إليه، فأما ما تدعو الضرورة إليه فلا.
(١) ١٢ / ١٨٥ و١٨٦ في الديات، باب من طلب دم امرئ بغير حق.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه البخاري (٩/٧) قال:حدثنا أبو اليمان، قال:أخبرنا شعيب، عن عبد الله بن أبي حسين، قال:حدثنا نافع بن جبير، فذكره.
(١) رواه البخاري ٣ / ٢٧٠ في الزكاة، باب قول الله تعالى: ﴿لا يسألون الناس إلحافًا﴾، وفي الأدب، باب عقوق الوالدين من الكبائر، ومسلم رقم (٥٣٩) في الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة.
(٢) لم أجده في المطبوع من " سنن أبي داود ".
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه أحمد (٤/٢٤٦) قال: حدثنا حسين، قال: حدثنا شيبان، عن منصور، عن الشعبي. وفي (٤/٢٤٩) قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا خالد الحذاء، قال: حدثني ابن أشوع، عن الشعبي. وفي (٤/٢٥٠) قال: حدثنا حسين بن علي، عن ابن سوقة، وفي (٤/٢٥٠) قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا غير واحد، منهم مغيرة عن الشعبي. وفي (٤/٢٥٤) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حي وقال: حدثنا عطاء بن السائب. وفي (٤/٢٥٤) قال: حدثنا علي بن عاصم قال: حدثنا المغيرة عن عامر. وفي (٤/٢٥٥) قال: حدثنا علي قال: أنبأنا الجريري، عن عبد ربه، وعبد بن حميد (٣٩١) قال: أخبرنا عبد الرزاق. قال: أخبرنا معمر، عن عبد الملك بن عمير، والدارمي (٢٧٥٤) قال: حدثنا زكريا بن عدي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الملك بن عمير، والبخاري (٢/١٥٣) قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا إسماعيل بن علية، قال: حدثنا خالد الحذاء، عن ابن أشوع، عن الشعبي، وفي (٣/١٥٧) قال: حدثنا عثمان، قال: حدثنا جرير عن منصور، عن الشعبي. وفي (٨/٤) قال: حدثنا سعد بن حفص، قال: حدثنا شيبان، عن منصور، عن المسيب. وفي (٨/١٢٤) قال: حدثنا علي بن مسلم، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا غير واحد، منهم مغيرة، وفلان، ورجل ثالث أيضا عن الشعبي. (ح) وعن هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك بن عمير. وفي (٩/١١٧) . وفي الأدب المفرد (٤٦١) قال حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا عبد الملك، وفي الأدب الفرد (١٦) قال: حدثنا محمد بن سلام، قال: أخبرنا جرير، عن عبد الملك بن عمير. وفي (٢٩٧) قال: حدثنا محمد بن سلام، قال: حدثنا هشيم، عن عبد الملك بن عمير. ومسلم (٥/١٣٠و١٣١) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: أخبرنا جرير، عن منصور، عن الشعبي (ح) وحدثني القاسم بن زكريا، قال حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن منصور عن الشعبي. (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا إسماعيل بن علية، عن خالد الحذاء، قال: حدثني بن أشوع، عن الشعبي. (ح) وحدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن محمد بن سوقة، قال: أخبرنا محمد بن عبيد الله الثقفي. والنسائي في الكبرى تحفة الأشراف (٨/١١٥٣٦) عن علي بن حجر، عن جرير، عن منصور، عن الشعبي، وابن خزيمة (٧٤٢) قال: حدثنا الدورقي، وأبو هشام قالا: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا غير واحد، منهم المغيرة، ومجالد، وجل ثالث أيضا كلهم عن الشعبي. (ح) وأخبرنا أبو هشام وقال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك بن عمير.
سبعتهم - عامر الشعبي، ومحمد بن سوقة، وعطاء بن السائب، وعبد ربه، وعبد الملك بن عمير، والمسيب بن رافع، ومحمد بن عبيد الله - عن وراد مولى المغيرة بن شعبة، فذكره.