نوع ثان
٩٣٢٠ - (ط د) عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - أنَّ رسولَ الله - ﷺ- قال: «القَصْدُ والتُّؤَدة وحُسْنُ السَّمْتِ: جزءٌ من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة» أخرجه الموطأ (١) .
وفي رواية أبي داود: أنَّ رسولَ الله - ﷺ- قال: «إن الهَدْي الصَّالح [والسَّمْتَ الصالح] والاقتصاد: جزءٌ من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة» (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الهَدْيُ، والسَّمْتُ، والدَّل) حَالةُ الرجل وهيئتُه ومذهبُه، وأصل السَّمْت: الطريق المنقاد.
و(الاقتصاد): سلوك الأمر في القصد، والدخول فيه برفق على سبيل يمكن الدوام عليه، كما رُوي أنه - ﷺ- قال: «خير الأعمال أدومها وإن قل»
ومعنى قوله: «الهدي الصالح والسَّمْت والصالح: جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة»، أن هذه الخلال من شمائل الأنبياء، ومن جملة الخصال ⦗٦٩٠⦘ المعدودة من خصالهم، وأنها جزءٌ معلوم من أجزاء أفعالهم، فاقتدُوا بهم فيها وتابِعوهم، وليس معنى الحديث: أن النبوة تتجزَّأْ، ولا أنَّ من جمع هذه الخلال كان فيه جزءٌ من النبوة، فإن النبوة غير مكتسبة، ولا مُجْتَلَبة بالأسباب، وإنما هي كرامة من الله، ويجوز أن يكون أراد بالنبوة هاهنا: ما جاءت به النبوة، ودعت إليه، يريد أن هذه الخلال جزء من خمسة وعشرين جزءًا مما جاءت به النبوة، ودعا إليه الأنبياء، ويجوز أن يكون المعنى: أن من اجتمع له هذه الخلال لقيه الناس بالتعظيم والتوقير، وألبسه الله لباس التقوى الذي يلبسه أنبياؤه، فكأنها جزءٌ من النبوة.
(١) بلاغًا ٢ / ٩٥٤ و٩٥٥ في الشعر، باب ما جاء في المتحابين في الله، وقد وصله أبو داود كما في الذي بعده، والذي في نسخ الموطأ المطبوعة: رواه مالك بلاغًا عن ابن عباس موقوفًا عليه، وله حكم الرفع، إذ لا يقال رأيًا، ورواه أيضًا أحمد في " المسند " ١ / ٢٩٦ عن ابن عباس مرفوعًا، وهو حديث حسن بشواهده التي بعده.
(٢) رواه أبو داود رقم (٤٧٧٦) في الأدب، باب في الوقار، وهو حديث حسن يشهد له الذي بعده والذي قبله.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه أحمد (١/٢٩٦) (٢٦٩٨) قال: حدثنا حسن، قال: حدثنا زهير. وفي (١/٢٩٦) (٢٦٩٩) قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا زهير، وجعفر- يعني الأحمر. - والبخاري في الأدب المفرد (٤٦٨و٧٩١) قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا زهير. وفي (٧٩١) قال: حدثنا فروة، قال: حدثنا عبيدة بن حميد. وأبو داود (٤٧٧٦) قال: حدثنا النفيلي، قال: حدثنا زهير.
ثلاثتهم - زهير، وجعفر، وعبيدة - عن قابوس بن أبي ظيبان، أن أباه حدثه، فذكره.
* في رواية أحمد بن يونس «جزءا من سبعين جزءا من النبوة» .