الفصل الثالث: في اليمين الفاجرة
٩٢٨٧ - (د) عمران بن حصين - رضي الله عنه – قال: قال رسولُ الله - ﷺ-: «مَنْ حَلَف على يمين مَصْبورة كاذبًا فَلْيَتَبَوَّأْ بوجهه مَقْعده من النار» أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(مصبورة) أصل الصبر: الحبس، وقُتِل فلان صبرًا، أي: حَبْسًا على القتل، وقهرًا عليه، ويمين الصبر: هو أن يلزم الحاكم الخصم اليمين حتى يحلف ويَقِفَه ويلزمه بها، وقوله: «يمين مصبورة» يعني: لازمة لصاحبها من جهة الحكم، وقيل لليمين: مصبورة -وإن كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور - لأنه إنما صُبِرَ من أجلها، فأضيف الصبر إلى اليمين مجازًا واتِّساعًا.
(فليتبوأ) تَبوَّأت المنزل: إذا اتخذته سكنًا تنزل فيه وتسكنه.
٩٢٨٨ - (خ م د ت) عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن النبيَّ - ﷺ- قال: «مَنْ حَلَفَ على مال امرئ مسلم بغير حقِّه لقي الله وهو [عليه] غضبان ⦗٦٥٩⦘ قال عبد الله: ثم قرأ علينا رسولُ الله - ﷺ- مِصْداقه من كتاب الله عز وجل: ﴿إِنَّ الذين يشترونَ بعهد الله وأَيْمانهم ثمنًا قليلًا ...﴾ إلى آخر الآية» [آل عمران: ٧٧] زاد في رواية بمعناه، قال: فدخل الأشعث بن قيس الكِنْدي فقال: ما يُحَدِّثكم أبو عبد الرحمن؟ قلنا: كذا وكذا، قال: صدق أبو عبد الرحمن «كان بيني وبين رجل خصومة في بئر، فاختصمنا إلى رسول الله - ﷺ- فقال رسولُ الله - ﷺ-: شاهداك، أو يمينُه، قلت: إنه إذنْ يحلف ولا يبالي، فقال رسولُ الله - ﷺ-: مَنْ حَلَفَ على يمينِ صَبْرٍ يقتطع بها مالَ امرئ مسلم هو فيها فاجِر، لقي الله وهو عليه غضبان ونزلت الآية ﴿إِن الذين يشترون بِعَهْدِ الله وأَيْمانهم ثمنًا قليلًا﴾ إلى آخر الآية» أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود، إلا أن الترمذي وأبا داود قالا: إن الخصومة كانت بين الأشعث وبين رجل من اليهود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الاقتطاع): أخذ الشيء والاستبداد به، كأنه قَطْعُ بعضٍ من كلٍّ.
(١) رقم (٣٢٤٢) في الأيمان والنذور، باب التغليظ في الأيمان الفاجرة، وإسناده صحيح.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه أحمد (٤/٤٣٦ و٤٤١) وأبو داود (٣٢٤٢) قال:حدثنا محمد بن الصباح البزاز.
كلاهما - أحمد بن حنبل، ومحمد بن الصباح - عن يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، فذكره.
(١) رواه البخاري ١١ / ٤٨٤ - ٤٨٥ في الأيمان، باب قول الله تعالى: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم﴾، ومسلم رقم (١٣٨) في الإيمان، باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار، وأبو داود رقم (٣٢٤٣) في الأيمان والنذور، باب فيمن حلف يمينًا ليقتطع بها مالًا لأحد، والترمذي رقم (٢٩٩٩) في التفسير، باب ومن سورة آل عمران.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه الحميدي (٩٥) قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عبد الملك بن أعين، وجامع بن أبي راشد. وأحمد (١/٣٧٧) (٣٥٧٦) قال: حدثنا سفيان، عن جامع. وفي (١/٤٤٢) (٤٢١٢) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش. وفي (١/٤١٦) (٣٩٤٦) قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: أخبرنا أبو بكر، عن عاصم، والبخاري (٣/٢٣٤) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الواحد، عن الأعمش. وفي (٩/١٦٢) قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عبد الملك بن أعين، وجامع ابن أبي راشد. ومسلم (١/٨٦) قال: حدثنا ابن أبي عمر المكي، قال: حدثنا سفيان، عن جامع بن أبي راشد، وعبد الملك بن أعين وابن ماجة (٢٣٢٣) قال حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا وكيع وأبو معاوية، قالا: حدثنا الأعمش. والترمذي (٣٠١٢) قال: حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان، عن جامع، هو بن أبي رشد، وعبد الملك بن أعين. والنسائي في الكبرى تحفة الأشراف (٩٢٨٣) عن قتيبة، عن عبد الواحد بن زياد بن إسماعيل بن سميع، عن مسلم البطين، وعبد الملك بن أعين.
خمستهم - عبد الملك بن أعين، وجامع، والأعمش، وعاصم، ومسلم البطين - عن أبي وائل، فذكره.
* رواية الأعمش: «من حلف على يمين، وهو فيها فاجر، يقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله وهو عليه غضبان.» .
* ورواية مسلم البطين، وعبد الملك بن أعين عند النسائي: «قال ابن مسعود: نزلت هذه الآية: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ...﴾ إلى آخر الآية. ثم لم ينسخها شيء، فمن اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه فهو من أهل هذه الآية» .