٨٩٤٣ - (خ) عائشة - رضي الله عنها - قالت: «قلت: يا رسول الله أَرأيتَ لو نزلتَ واديًا فيه شجر قد أُكل منها، ووجدتَ شجرًا لم يؤكل منها، في أَيِّها كنت تُرتِع بَعِيرَك؟ قال: في التي لم يُرتَعْ منها» يعني: أن النبيَّ - ﷺ- لم يتزوج بِكرًا غيرها. أخرجه البخاري (١) .
وقد أخرج الحميديُّ هذه الأحاديث الثلاثة حديثًا واحدًا في المتفق عليه بين البخاري ومسلم، وكل واحد منها منفرد برأسه مستقل بمعناه، ثم الثاني والثالث من أفراد البخاري.
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الرتْع): الاتِّساع في الخِصْب، ورتَعَ البعير، وأرتعه صاحبه: أرسله في المرعى، واختاره له.
٨٩٤٤ - (خ م د س) عائشة - رضي الله عنها - قالت: «تزوجني رسول الله - ﷺ- وأنا بنت ست سنين، فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج، فوُعِكْتُ، فتمرَّق شعري، فوفَّى جُمَيْمةً، فأتتني أُمِّي - أُمُّ رومان - وإني لفي أُرجوحة، ومعي صواحب لي، فأتيتُها لا أدري ما تريد مني؟ ⦗٤٠٥⦘ فأخذتْ بيدي حتى أوقفتني على باب الدار، وإني لأنْهَجُ، حتى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسي، ثم أخذتْ شيئًا من ماءٍ فَمَسَحَتْ به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار، فإذا نِسوةٌ من الأنصار في البيت، فَقُلْنَ: على الخير والبركة، وعلى خير طائر، فأسلمتْني إليهن، فأصلحْنَ من شأني، فلم يَرُعْنِي إلا رسولُ الله - ﷺ-[ضحى]، فأسلمنني إليه، وأنا يومئذ بنتُ تسع سنين» .
وفي رواية نحوه، إلا أنَّ فيه «فأخذتْ بيدي، فأوقَفَتْني على الباب، فقلت: هَهْ، هَهْ، حتى ذهب نَفَسي» وفيه: «فغسلنَ رأسي، وأصلحنني، فلم يَرُعني إلا رسولُ الله - ﷺ- فأسلمنني إليه» .
وفي أخرى «أن النبيَّ - ﷺ- تزوجها وهي بنت ست سنين، وأُدْخِلَتْ عليه وهي بنت تسع، ومكثت عنده تسعًا» .
وفي أخرى «عن عروة» ولم يقل: «عن عائشة» مثله.
وفي أخرى عن عروة قال: «توفيت خديجةُ قبلَ مَخرَجِ النبيِّ - ﷺ- إلى المدينة بثلاث سنين، فلبث سنتين - أو قريبًا من ذلك - ونكح عائشة وهي بنت ست سنين، وبنى بها وهي بنت تسع سنين» .
وهذا أيضًا موقوف على عروة. أخرجه البخاري ومسلم.
ولمسلم عن عائشة: «أن النبيَّ - ﷺ- تزوجها وهي بنت سبع سنين، ⦗٤٠٦⦘ وَزُفَّتْ إليه وهي بنت تسع سنين، ولُعَبُهَا معها، ومات عنها وهي بنت ثماني عشرة» . وفي أخرى «تزوجها وهي بنت ست سنين، وبنى بها وهي بنت تسع، ومات عنها وهي بنت ثماني عشرة» .
وفي رواية أبي داود قالت: «تزوجني رسول الله - ﷺ- وأنا ابنة سبع - زاد في رواية: أو ست - ودخل بي وأنا ابنة تسع» .
وفي أخرى له قالت: «لما قَدِمنا المدينةَ جاءني نسوة وأنا ألعب على أرجوحة، وأنا مُجَمَّمةٌ، فذهبن بي، وهيّأنني وَصَنعْنَني، ثم أتين بي رسولَ الله - ﷺ- وأنا بنت تسع سنين» .
وفي رواية بهذا الحديث، قالت: «وأنا على أُرجوحة، ومعي صواحبي، فأدخلنني بيتًا، فإذا نسوة من الأنصار، فقلن: على الخير والبركة» .
وفي أخرى قالت: «فَقَدِمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج فوالله إني لَعَلَى أُرْجُوحَة بين عَذْقين، فجاءتني أُمِّي، فأنزلتني ولي جُمَيْمة..» وساق الحديث.
وفي رواية النسائي قالت: «تزوج بي النبيُّ - ﷺ- وأنا بنت ست، وبنى بي وأنا بنت تسع» .
وفي أخرى: «تزوجني لتسع سنين، وصحبتُه تسعًا» . ⦗٤٠٧⦘
وفي أخرى: «تزوجها وهي بنت تسع، ومات عنها وهي بنت ثماني عشرة» .
وفي أخرى: «تزوجني وأنا ابنة تسع سنين وأنا ألعب بالبنات» (١) .
وفي رواية ذكرها رزين نحوًا من ذلك، وفيه: «فلم أنشَبْ أن جاء رسول الله - ﷺ- ودخل، وذلك ضُحى، ثم أُهدِي إلى رسولِ الله - ﷺ- لَبَنٌ، فقال للنسوة: اشربنَ منه، واسقين صاحبتكم - يعنيني - فقلن: ما نريد، واستحيين، فقال: لا تجمعن جُوعًا وكَذِبًا، اشرَبنْ منه، فَشَرِبْنَ» (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(تمرَّق) الشعر، وامَّرَقَ: سقط وانتشر من مرض أو عِلَّةٍ تَعرِض له.
(جُمَيْمة) تصغير الجُمَّة، وجُمَّة الإنسان: مجمع شَعر ناصيته. ⦗٤٠٨⦘
(وفَى): إذا كثر.
(هَهْ هَهْ) حكاية تتابع النفَسِ من التهيج، وقيل: أرادت حكاية صوت البكاء.
(العَذق) بفتح العين: النخلة نفسها.
(مجمَّمة) لها جُمَّة، كما يكون شعر الصغار.
(١) ٩ / ١٠٤ في النكاح، باب نكاح الأبكار.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه البخاري (٧/٦) قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله. قال: حدثني أخي. عن هشام بن عروة. عن أبيه. فذكره.
(١) رواه البخاري ٧ / ١٧٥ في فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب تزويج النبي ﷺ عائشة، وفي النكاح، باب إنكاح الرجل ولده الصغار، وباب تزويج الأب ابنته من الإمام، وباب الدعاء للنساء اللاتي يهدين العروس وللعروس، وباب من بنى بامرأة وهي بنت تسع سنين، وباب البناء بالنهار بغير مركب ولا نيران، ومسلم رقم (١٤٢٢) في النكاح، باب تزويج الأب البكر الصغيرة، وأبو داود رقم (٢١٢١) في النكاح، باب في تزويج الصغار ورقم (٤٩٣٣) و(٤٩٣٤) و(٤٩٣٥) و(٤٩٣٦) و(٤٩٣٧) في الأدب، باب في الأرجوحة، والنسائي ٦ / ٨٢ في النكاح، باب إنكاح الرجل ابنته الصغيرة.
(٢) رواه أحمد في " المسند " ٦ / ٤٣٨ و٤٥٢ و٤٥٣ و٤٥٨ من حديث أسماء بنت يزيد بن السكن مطولًا ومختصرًا بإسنادين، وابن ماجة مختصرًا رقم (٣٢٩٨) في الأطعمة، باب عرض الطعام، وقواه المنذري في " الترغيب والترهيب " ٤ / ٢٩، وله شاهد عند الطبراني في " الصغير والكبير "، فهو حديث صحيح.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: ١ - أخرجه الحميدي (٢٣١) قال: حدثنا سفيان. وأحمد (٦/١١٨) قال: حدثنا سليمان بن داود. قال: أخبرنا عبد الرحمن. وفي (٦/٢٨٠) قال: حدثنا حسن بن موسى. قال: حدثنا حماد بن سلمة. والدارمي (٢٢٦٦) قال: أخبرنا إسماعيل بن خليل. قال: أخبرنا علي بن مسهر. والبخاري (٥/٧٠) و(٧/٢٧ و٢٨) قال: حدثنا حدثني فروة بن أبي المعزاء. قال: حدثنا علي بن مسهر. وفي (٧/٢٢) قال: محمد بن يوسف. قال: حدثنا سفيان. (ح) وحدثنا معلى بن أسد. قال: حدثنا وهيب. ومسلم (٤/١٤١ و١٤٢) قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء. قال: حدثنا أبو أسامة (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. قال: وجدت في كتابي: عن أبي أسامة. (ح) وحدثنا يحيى بن يحيى. قال: أخبرنا أبو معاوية (ح) وحدثنا ابن نمير. قال: حدثنا عبدة. هو ابن سليمان. وأبو داود (٢١٢١) قال: حدثنا سليمان بن حرب وأبو كامل. قالا: حدثنا حماد بن زيد. وفي (٤٩٣٣ و٤٩٣٥) . قال: حدثنا مووسى بن إسماعيل. قال: حدثنا حماد. وفي (٤٩٣٣ و٤٩٣٦) قال: حدثنا بشر بن خالد. قال: أخبرنا أبو أسامة. وفي (٤٩٣٤) قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد. قال: حدثنا أبو أسامة. وابن ماجة (١٨٧٦) قال: حدثنا سويد بن سعيد. قال: حدثنا علي بن مسهره. والنسائي (٦/٨٢) قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم. قال: أنبأنا أبو معاوية. (ح) وأخبرنا محمد بن النضر بن مساور. قال: حدثنا جعفر بن سليمان. وفي (٦/١٣١) قال: أخبرنا محمد بن آدم. عن عبدة. وفي الكبرى «تحفة الأشراف» (١٢/١٦٦٧٧) عن محمد بن رافع. عن عبد الرزاق. عن معمر. جميعهم - سفيان بن عيينة. وعبد الرحمن بن أبي الزناد. وحماد بن سلمة. وعلي بن مسهر. وحماد بن أبو أسامة. وسفيان الثوري. ووهيب. وأبو معاوية. وعبدة بن سليمان. وحماد بن زيد. وجعفر بن سليمان. ومعمر - عن هشام بن عروة.
٢ - وأخرجه مسلم (٤/١٤٢) قال: حدثنا عبد بن حميد. والنسائي في الكبرى «تحفة الأشراف» (١٢/١٦٦٧٧) عن محمد بن رافع. كلاهما - عبد بن حميد. ومحمد بن رافع - عن عبد الرزاق. قال: أخبرنا معمر. عن الزهري.
كلاهما - هشام بن عروة. والزهري - عن عروة بن الزبير. فذكره.
* وأخرجه البخاري (٥/٧١) قال: حدثني عبيد بن إسماعيل. قال: حدثنا أبو أسامة. عن هشام. عن أبيه. قال: توفيت خديجة قبل مخرج النبي -ﷺ- إلى المدينة بثلاث سنين فلبث سنتين أو قريبا من ذلك. ونكح عائشة وهي بنت ست سنين ثم بنى بها وهي بنت تسع سنين. مرسل.
* وأخرجه البخاري (٧/٢٧) قال: حدثنا قبيصة بن عقبة. قال: حدثنا سفيان. عن هشام بن عروة. عن عروة. تزوج النبي -ﷺ- عائشة وهي ابنة ست. وبنى بها وهي ابنة تسع. ومكثت عنده تسعا. «مرسل» .