تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل الثاني: في المنع من ذلك

٨٥٠٤ - (خ م د س) رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: أتاني ظُهَير فقال: «لقد نهى رسولُ الله - ﷺ- عن أمر كان بنا رافقًا، فقلتُ: وما ذاك؟ ما قال رسولُ الله - ﷺ- فهو حقٌّ، قال: سألني كيف تصنعون بمحاقلكم؟ فقلتُ: نؤاجرها يا رسولَ الله على الربيع، أو الأوسق من التمر أو الشعير قال: فلا تفعلوا، ازرعوها، أو أَزْرِعوها، أو أمسكوها» .

زاد في رواية «قال رافع: قلتُ: سمعًا وطاعة» .

وفي رواية عن رافع أنَّ عَمَّيه - وكانا قد شهدا بدرًا - أخبراه «أنَّ رسولَ الله - ﷺ- نهى عن كِراءِ المزارع» .

قال الزهريُّ: قلتُ لسالم: فَتُكْرِيها أنتَ؟ قال: رافع أكثرَ على نفسه.

وفي أخرى: قال الزهريُّ: أخبرني سالم «أنَّ عبد الله بنَ عمر: كان يُكْرِي أرضه، حتى بلغه أنَّ رافعَ بنَ خَديج كان ينهى عن كِراءِ الأرضِ، فلقيه عبد الله، فقال: يا ابنَ خَديج، ماذا تُحَدِّثُ عن رسولِ الله - ﷺ- في كراءِ الأرض؟ فقال رافع لعبد الله: سمعتُ عَمَّيَّ - وكانا قد شهدا بدرًا ⦗٣١⦘ يحدِّثان أهلَ الدار: أنَّ رسولَ الله - ﷺ- نهى عن كِراءِ الأرضِ، قال عبد الله: لقد كنتُ أعْلَمُ في عهد رسولِ الله - ﷺ- أنَّ الأرض تُكْرَى، ثم خَشِيَ عبد الله أن يكون رسولُ الله - ﷺ- أحدث في ذلك شيئًا لم يكن عَلمه، فترك كراء الأرض» أخرجه البخاري ومسلم.

وللبخاري: قال رافع: «حدَّثني عَمَّاي أنَّهما كانا يُكْريان الأرض على عهد رسول الله - ﷺ- بما يَنْبُتُ على الأربعاءِ، أو بشيء يستثنيه صاحب الأرض، قالا: فنهانا النبيُّ - ﷺ- عن ذلك، قال: فقلتُ لرافع: كيف هي بالدينار والدرهم؟ قال رافع: ليس بها بأس بالدينار والدرهم، وكان الذي نهي عن ذلك: ما لو نظر فيه ذوو الفهم بالحلال والحرام لم يُجِيزوُه، لما فيه من المُخَاطَرَةِ» .

وأخرج أبو داود والنسائي الرواية الثالثة، التي عن الزهري بطولها، وأخرج النسائي الأولى والآخرة، وقال في رواية أخرى - غير الأولى - عن رافع، ولم يذكر ظُهَير بن رافع، وقال «ازرعوها، أو أَعِيرُوها أو أَمْسِكوها» (١) .

⦗٣٢⦘

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

(الحقل): القَراح من الأرض، وهي الطيِّبة التربة، الصالحة للزراعة، ومنه حَقَلَ يَحقِل: إذا زرع، والمحاقل: مواضع الزراعة، كما أن المزارع مواضعها أيضًا، والمحاقلة: مفاعلة من ذلك، وهي المزارعة بالثلث، أو الربع، أو نحو ذلك، وقيل: هي إكراء الأرض بمقدار من الثمر، وقيل: هي بيع الطعام في سنبله، وقيل: هي بيع الزرع قبل إدراكه.

(نُؤاجر) نفاعل من الإجارة.

(الأوسق) وجمع وَسْق، وهو ستون صاعًا.

(١) رواه البخاري ٥ / ١٧ في الحرث والمزارعة، باب ما كان أصحاب النبي ﷺ يواسي بعضهم بعضًا في الزراعة والثمرة، وباب كراء الأرض بالذهب والفضة، ومسلم رقم (١٥٤٨) في البيوع، باب كراء الأرض بالطعام، وأبو داود رقم (٣٣٩٤) في البيوع، باب التشديد في المزارعة، والنسائي ٧ / ٤٤ و٤٩ في المزارعة، باب النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

صحيح: أخرجه البخاري (٣/١٤١) قال: حدثنا محمد بن مقاتل، قال: أخبرنا عبد الله. ومسلم (٥/٢٣) قال: حدثني إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا أبو مسهر، قال: حدثني يحيى بن حمزة. وابن ماجة (٢٤٥٩) قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم. والنسائي (٧/٤٩) قال: أخبرنا هشام بن عمار، قال: حدثنا يحيى بن حمزة.

ثلاثتهم - عبد الله، ويحيى، والوليد - عن الأوزاعي، عن أبي النجاشي. مولى رافع بن خديج، قال: سمعت رافع بن خديج، فذكره.

(*) أخرجه أحمد (٤/١٦٨) قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن يسار، عن رافع بن خديج، قال: «كنا نحاقل على عهد رسول الله -ﷺ-، على الثلث، أو الربع، أو طعام مسمى. قال: فأتانا بعض عمومتي. فقال» ....الحديث نحو حديث الأوزاعي، قال قتادة: وهو ظهير.

جامع الأصول · الجزء ١١ · الصفحة ٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع الأصولج ١١ · ص ٣٠