٨٧٠٤ - (ت س) عبد الله بن دينار قال: كنتُ جالسًا وسليمان بن صُرَد وخالد بن عُرْفُطةَ، فذكروا «أنَّ رجلًا تُوفِّيَ، مات ببطنه، فإذا هما يشتهيان أن يكونا شَهِدا جنازَتَه، فقال أحدُهما للآخر: ألم يَقُلْ رسولُ الله - ﷺ-: مَن يَقْتُلْه بَطْنُهُ لم يعذَّب في قَبره؟ فقال الآخر: بلى» . أخرجه النسائي.
واختصره الترمذي «أنَّ سليمانَ بنَ صُرد قال لخالد بن عرفطة - أو خالد لسليمان - أما سمعتَ رسولَ الله - ﷺ- يقول: مَنْ قتله بطنه لم يعذَّب في قبره؟ فقال أحدُهما لصاحبه: نعم» (١) .
الفصل الثاني: في سؤال منكر ونكير
٨٧٠٥ - (خ م د س) أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ الله - ﷺ- قال: «إنَّ العبدَ إذا وُضع في قبره، وتولّى عنه أصحابُه، إنَّه لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالهم، إذا انصرفوا: أتاه الملكان، فيُقعدانه، فيقولان له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجل، محمد؟ فأمَّا المؤمن، فيقول: أشهدُ أنَّه عبد الله ⦗١٧٤⦘ ورسولُه، فيقال له: انظُر إلى مقعَدِك من النار، أبْدَلَك الله به مقعدًا من الجنة، قال النبيُّ - ﷺ-: فيراهما جميعًا، قال قتادة: وذُكِرَ لنا أنَّه يُفْسَحُ له في قبره - ثم رجع إلى حديث أنس. وأما الكافر - أو المنافق - وفي رواية: وأما الكافر والمنافق - فيقول: لا أدري، كنتُ أقول ما يقول الناس فيه، فيقال: لا دَرَيتَ، ولا تَلَيتَ، ثم يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ من حديد ضربةً بين أُذنيه، فيصيح صيحةً يسمعها مَنْ يليه إلا الثقلين» .
أخرجه البخاري ومسلم، ولفظ الحديث للبخاري.
ولمسلم أنَّ النبيَّ - ﷺ- قال: «إنَّ العبدَ إذا وُضع في قبره، ثم ذكر نحو ما تقدَّم إلى قوله: وذكر لنا: أنَّه يفسح له في قبره سبعون ذراعًا، ويملأ عليه خَضِرًا إلى يوم يبعثون» لم يزد على هذا.
وفي رواية أبي داود: أنَّ رسولَ الله - ﷺ- قال: «إنَّ المؤمن إذا وُضِع في قبره أتاه ملك، فيقول له: ما كنتَ تعبد؟ فإن الله هداه، قال: كنت أعبد الله، فيقول: ما كنت تقولُ في هذا الرجل؟ فيقول: هو عبد الله ورسولُه، فما يُسأل عن شيء بعدها، فَيُنْطَلَقُ به إلى بيت كان له في النار، فيقال له: هذا كان لك، ولكنَّ الله عَصَمَكَ، فأبدلك به بيتًا في الجنة، فيراه، فيقول: دَعُوني حتى أذهَبَ فأُبَشِّرَ أهلي، فيقال له: اسْكُن.
قال: وإنَّ الكافر، أو المنافق إذا وُضع في قبره: أتاه ملك فيُنْهِضه، ⦗١٧٥⦘
فيقول له: ما كنت تعبدُ؟ فيقول: لا أدري، فيقال [له]: لا دَرَيتَ ولا تلَيْتَ، فيقال له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجل؟ فيقول: كنتُ أقولُ ما يقول الناس، فيضربه بمطراقٍ بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها الخلق غير الثقلين» .
وفي رواية أبي داود «أنَّ نبيَّ الله - ﷺ- دخل نخلًا لبني النجار فسمع صوتًا، فَفَزِعَ، فقال: مَنْ أصحابُ هذه؟ قالوا: يا رسول الله، ناس ماتوا في الجاهلية، قال: تعوَّذوا بالله من عذاب القبر، ومن فتنة الدجال، قالوا: ومِمَّ ذاك يا رسول الله؟ قال: إنَّ المؤمن إذا وُضِع في قبره ...» وذكر نحو ما تقدَّم أولًا.
وأخرجه النسائي إلى قوله: «فيراهما جميعًا» ولم يذكر ما بعده، وأخرجه في أخرى بتمامه (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ولا تليت) يقال: لا دريتَ ولا تليتَ، أي: لاتبعت الناس بأن تقول شيئًا يقولونه، وقيل: هو من قولهم: تلا فلان تِلْو غير عاقل: إذا عمل ⦗١٧٦⦘ الجهال، يعني: هلكتَ فخرجتَ من القبيلتين، وقيل: معناه: ولا قرأتَ، وقلبت الواو ياءً للازدواج، وقيل: الصواب: ايتليتَ، افتعلتَ، لا آلو قولك: لا آلو كذا: إذا لم تستطعه، والمحدِّثون لا يروونه إلا تليتَ.
(١) رواه الترمذي رقم (١٠٦٤) في الجنائز، باب ما جاء في الشهداء من هم، والنسائي ٤ / ٩٨ في الجنائز، باب من قتله بطنه، وهو حديث صحيح.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه أحمد (٤/٢٦٢) قال: حدثنا محمدبن جعفر. وفي (٤/٢٦٢) قال: حدثنا بهز. وفي (٥/٢٩٢) قال: حدثنا حجاج. والنسائي (٤/٩٨) قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد. أربعتهم - ابن جعفر، وبهز، وحجاج، وخالد - عن شعبة، قال: أخبرني جامع بن شداد، قال: سمعت عبد الله بن يسار، فذكره.
أخرجه أحمد (٤/٢٦٢) قال: حدثنا قران. والترمذي (١٠٦٤) قال: حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي الكوفي، قال: حدثنا أبي.
كلاهما - قران، وأسباط بن محمد - قالا: حدثنا سعيد الشيباني أبو سنان، عن أبي إسحاق، فذكره.
(١) رواه البخاري ٣ / ١٨٨ و١٨٩ في الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر، وباب الميت يسمع خفق النعال، ومسلم رقم (٢٨٧٠) في الجنة، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وأبو داود رقم (٣٢٣١) في الجنائز، باب المشي في النعل بين القبور، والنسائي ٤ / ٩٧ و٩٨ في الجنائز، باب مسألة الكافر.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح:
١- أخرجه أحمد (٣/١٢٦) قال: حدثنا روح بن عبادة. وفي (٣/٢٣٣) قال: حدثنا عبد الوهاب. والبخاري (٢/١١٣ و١٢٣) قال: حدثنا عياش، قال: حدثنا عبد الأعلى. وفي (٢/١١٣) قال البخاري: وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زريع. ومسلم (٨/١٦٢) قال: حدثنا محمد بن منهال الضرير، قال: حدثنا يزيد بن زريع. وفي (٨/١٦٢) قال: حدثني عمرو بن زرارة، قال: أخبرنا عبد الوهاب - يعني ابن عطاء -. وأبو داود (٣٢٣١) و(٤٧٥٢) قال: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، قال: حدثنا عبد الوهاب. والنسائي (٤/٩٦ و٩٧) قال: أخبرنا أحمد بن أبي عبيد الله الوراق، قال: حدثنا يزيد بن زريع.
أربعتهم - روح، وعبد الوهاب، وعبد الأعلى، ويزيد بن زريع - قالوا: حدثنا سعيد بن أبي عروبة.
٢ - وأخرجه أحمد (٣/١٢٦) . وعبد بن حميد (١١٨٠) . ومسلم (٨/١٦١) قال: حدثنا عبد بن حميد. والنسائي (٤/٩٧) قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، وإبراهيم بن يعقوب بن إسحاق. أربعتهم - ابن حنبل، وعبد، ومحمد، وإبراهيم - قالوا: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا شيبان بن عبد الرحمن.
كلاهما - سعيد بن أبي عروبة، وشيبان - عن قتادة، فذكره.