٧٥٦٣ - (خ) نافع - مولى ابن عمر - رحمه الله -: أن ابنَ عمر «أتاه رُجلان في فِتنةِ ابنِ الزُّبير، فقالا: إن الناس صَنَعُوا ما ترى، وأنت ابن عمر، وصاحبُ رسول الله - ﷺ-، فما يمنعك أن تخرج؟ فقال: يمنعني أنَّ الله حرَّم عَلَيَّ دمَ أخي المسلم، قالا: ألَم يَقُلِ الله تعالى: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنةٌ [ويكونَ الدِّينُ كلُّه لله]﴾ [الأنفال: ٣٩]؟ فقال ابن عمر: قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة، وكان الدين لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة، ويكون الدِّين لغير الله» أخرجه البخاري (١) .
٧٥٦٤ - (م) أبو نوفل قال: رأيتُ عبد الله بن الزُّبَير عَلى عَقَبَة المدينة، فجعلتْ قَرَيْش تمرُّ عليه والناس، حتى مرَّ عليه عبد الله ابنُ ⦗٩٦⦘ عمر، فوقَفَ عليه عبد الله، فقال: السلام عليك أبا خُبَيْب، السلام عليك أبا خُبَيْب السلام عليك أبا خبيب، أما والله لقد كنتُ أنهاك عن هذا، أما والله لقد كنتُ أنهاك عن هذا، أما والله لقد كنتُ أنهاك عن هذا، ثلاثًا [أما] والله إن كنتَ ما علمتُ: صَوَّامًا قوَّامًا وَصُولًا للرَّحِم، أما والله لأُمَّة أنت أشرُّها لأُمَّة سوء (١)، ثم نفذَ عبد الله بن عمر، فبلغ الحجَّاجَ موقِفُ عبد الله وقولُه، فأرسل إليه، فأُنْزِلَ عن جذْعه، فأُلقي في قبور اليهود، ثم أرسل إلى أُمه أسماءَ بنت أبي بكر، فأبَتْ أن تأتِيَه، فأعاد عليها الرسولَ: لتأتينِّي، أو لأبعثنَّ إليكِ من يَسْحَبُكِ بقرونك، قال: فأبت، وقالت: والله لا آتيك حتى تبعثَ إليَّ من يسحَبُني بقروني، قال: فقال: أروني سِبْتَيَّ، فأخذ نعليه، ثم انطلق يتوذَّفُ، حتى دخل عليها، قال: كيف رأيتني صنَعتُ بَعَدُوِّ الله؟ قالت: رأيتُكُ أفسدتَ عليه دنياه، وأفْسَدَ عليك آخرتَكَ، بلغني أنكَ تقولُ: يا ابنَ ذاتِ النِّطاقَيْن، أنا والله ذاتُ النطاقين، أمَّا أحدُهما: فكنتُ أرفع به طعامَ رسولِ الله - ﷺ- وطعامَ أبي من الدواب، وأما الآخر: فَنِطاق المرأة الذي لا تستغني عنه، وأما إنَّ رسولَ الله - ﷺ- حَدَّثنا: أن في ثقيف كذَّابًا ومُبيرًا، فأما الكذَّابُ: فرأيناه، وأما المبيرُ: فلا إخَالُكَ إلا إياه، قال: فقام عنها ولم يُراجِعْها. أخرجه مسلم (٢) .
⦗٩٧⦘
وزاد رزين: وقال: " دخلت لأُخبرها فخبَّرتني ".
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(قرون) المرأة: ضفائرها، واحدها: قَرْن.
(سِبتَيَّ) السِّبْتِيَّان: النعلان، وأصله من السِّبْت، وهي جلود البقر المدبوغة بالقَرَظ تُعمل منها النعال، كأنها نُسِبَتْ إليها، وقيل: هو من السبِّت: حَلق الشعر، لأن شعر الجلود يرمى عنها، ثم يُعمل منها النِّعال.
(يَتوَذَّفُ) مشى يتوذَّف، أي: يتبختر، وقيل: يُسرِع.
(١) ٨ / ١٣٧ في تفسير سورة البقرة، باب قوله تعالى: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾ .
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه البخاري (٦/٣٢) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا عبيد الله. وفي (٦/٧٨) قال: حدثنا الحسن بن عبد العزيز، قال: حدثنا عبد الله بن يحيى، قال: حدثنا حيوة، عن بكر بن عمرو، عن بكير.
كلاهما - عبيد الله بن عمر، وبكير بن عبد الله الأشج - عن نافع، فذكره.
(١) كذا في الأصل: لأمة سوء، وفي نسخ مسلم المطبوعة: لأمة خير، قال النووي في " شرح مسلم ": هكذا هو في كثير من نسخنا: لأمة خير، وكذا نقله القاضي عن جمهور رواة " صحيح مسلم " وفي أكثر نسخ بلادنا: لأمة سوء، ونقله القاضي عن رواية السمرقندي، قال: وهو خطأ وتصحيف.
(٢) رقم (٢٥٤٥) في فضائل الصحابة، باب ذكر كذاب ثقيف ومبيرها.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه مسلم (٧/١٩٠) قال: حدثنا عقبة بن مكرم العمي، قال: حدثنا يعقوب، يعني ابن إسحاق الحضرمي، قال: أخبرنا الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل، فذكره.