الكتاب الثالث: في اللعان ولحاق الولد، وفيه فصلان
الفصل الأول: في اللعان وأحكامه
٨٣٨١ - (خ م ط د س) محمد بن شهاب [الزهري]- رحمه الله - أن سهل بن سعد الساعدي أخبره «أن عويمرًا العجلانيَّ جاء إلى عاصم بن عَدِي الأنصاريِّ، فقال له: أرأيتَ يا عاصم، لو أن رَجُلًا وجدَ مع امرأتَه رجلًا، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فَسَلْ لي عن ذلك يا عاصم رسولَ الله - ﷺ- فسأل عاصم رسولَ الله - ﷺ-، فكره رسولُ الله - ﷺ- المسائل وعابَها حتى كَبُرَ على عاصم ما سمع من رسولِ الله - ﷺ-، فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر، فقال: يا عاصم، ماذا قال رسولِ الله - ﷺ؟ قال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير، قد كره رسول الله - ﷺ- المسائل التي سألتُه عنها، فقال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها، فأقبل عويمر حتى أتى رسولَ الله - ﷺ- وسطَ الناس، فقال: يا رسول الله، أرأيتَ رَجلًا وَجد مع امرأته رجلًا أيقتله، ⦗٧١٤⦘ فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فقال رسولُ الله - ﷺ-: قد نزل فيك وفي صاحبِتكَ، فاذهب فائت بها، قال سهل: فتلاعنا، وأنا مع الناس عند رسولِ - ﷺ-، فلما فرغا قال عويمر: كذبتُ والله عليها يا رسول الله إن أمسكتُها، فطلَّقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله - ﷺ-. قال ابن شهاب: فكانت سُنّةَ المتلاعنَين» .
وفي رواية نحوه، وأدرج فيه قوله: «فكان فراقُه إياها بعدُ سُنَّةً في المتلاعنين» ولم يقل: إنه من قول الزهري، وزاد فيها: قال سهل: «وكانت حاملًا، فكان ابنُها ينسب إلى أمه، ثم جَرَتِ السنة: أنه يرثها وترث منه ما فرض الله لها» .
وفي أخرى نحوه قال: فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد، وقال بعد قوله: فطلَّقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله - ﷺ-، فقال النبي - ﷺ-: «ذاكم التفريق بين كل متلاعنَين» .
وفي أخرى: فقال رسول الله ﷺ: «إن جاءت به أحمر قصيرًا، كأنه وَحَرَةٌ، فلا أُراها إلا قد صدقت وكذب عليها، وإن جاءت به أسود أعين، ذا أَلْيَتَيْن، فلا أُراه إلا صدق عليها، فجاءت به على المكروه من ذلك» .
وفي أخرى: أن سهل بن سعد قال: «شهدتُ المتلاعنَين وأنا ابن ⦗٧١٥⦘ خمس عشرة، فرق بينهما» أخرجه البخاري ومسلم.
وأخرج الموطأ وأبو داود والنسائي الرواية الأولى إلى قوله: «فكانت تلك سُنَّةُ المتلاعنَين» .
وأخرجها النسائي أيضًا إلى قوله: «قبل أن يأمره رسول الله ﷺ» .
وفي رواية لأبي داود عن سهل بن سعد: أن النبيَّ - ﷺ- قال لعاصم بن عدي: «أمسك المرأة عندك حتى تلد» .
وله في أخرى قال: «حضرتُ لِعانَهُما عند رسول الله ﷺ وأنا ابن خمس عشرة سنة ...» وساق الحديث، قال فيه: «ثم خرجت حاملًا، فكان الولدُ يُدَعى إلى أمه» .
وأخرج أيضًا الزيادة التي أخرجها البخاري ومسلم في آخر الحديث. وهذا لفظه، فقال: قال رسول الله ﷺ: «انظروها، فإن جاءت به أدْعَجَ العينين، عظيم الأليتين، فلا أُراه إلا قد صدق، وإن جاءت به أُحَيْمِرَ كأنه وَحَرَة، فلا أُراه إلا كاذبًا، قال: فجاءت به على النعت المكروه» وزاد في رواية «فكان الولدُ يُدَعى لأمه» .
وزاد في أخرى قال: «فطلَّقها ثلاث تطليقات عند رسولِ الله ﷺ، فأنفذه رسول الله ﷺ، فكان ما صنع عند ⦗٧١٦⦘ النبي ﷺ سُنَّة، قال سهل: حضرت هذا عند رسول الله - ﷺ-، فمضتِ السُّنَّة بعدُ في المتلاعنين: أن يفرَّق بينهما، ثم لا يجتمعان أبدًا» .
وزاد في أخرى «ثم جَرَتِ السُّنَّة في الميراث: أن يرثها وتَرِث منه ما فرض الله لها» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الوحَرة) بفتح الحاء: دُوَيبَّةٌ كالعضاهِ تلصق بالأرض، وأراد بها في هذا الحديث: المبالغة في قصره.
(رجل أعين): إذا كان واسع العين.
(أدعج) الأدعج العين: الشديد سواد العين مع سَعَتها، ورجل أدعج: أسود.
(١) رواه البخاري ٩ / ٣٢١ في الطلاق، باب من جوز طلاق الثلاث، وباب اللعان ومن طلق بعد اللعان، وباب التلاعن في المسجد، وفي المساجد، باب القضاء واللعان في المساجد، وفي تفسير سورة النور، باب قوله عز وجل: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾، وباب ﴿والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين﴾، وفي المحاربين، باب من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة، وفي الأحكام، باب من قضى ولاعن في المسجد، وفي الاعتصام، باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو في الدين والبدع، ومسلم رقم (١٤٩٢) في اللعان، والموطأ ٢ / ٥٦٦ و٥٦٧ في الطلاق، باب ما جاء في اللعان، وأبو داود رقم (٢٢٤٥) و(٢٢٤٦) و(٢٢٤٧) و(٢٢٤٨) و(٢٢٤٩) و(٢٢٥٠) و(٢٢٥١) و(٢٢٥٢) في الطلاق، باب في اللعان، والنسائي ٦ / ١٧٠ و١٧١ في الطلاق، باب بدء اللعان.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح:
١- أخرجه مالك الموطأ (٣٥٠) وأحمد (٥/٣٣٤) قال: حدثنا نوح بن ميمون. وفي (٥/٣٣٥) قال: حدثنا أبو نوح. وفي (٥/٣٣٦) قال: قرأت علي عبد الرحمن. (ح) وحدثنا إسحاق بن عيسى والدارمي (٢٢٣٥) قال: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد. والبخاري (٧/٥٤) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف. وفي (٧/٦٩) قال: حدثنا إسماعيل. ومسلم (٤/٢٠٥) قال: حدثنا يحيى بن يحيى. وأبو داود (٢٢٤٥) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي. والنسائي (٦/١٤٣) قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: حدثنا ابن القاسم.
عشرتهم - نوح بن ميمون، وأبو نوح عبد الرحمن بن غزوان، وعبد الرحمن بن مهدي، وإسحاق، وعبيد الله، وابن يوسف، وإسماعيل، ويحيى، والقعنبي، وابن القاسم - عن مالك بن أنس.
٢- وأخرجه أحمد (٥/٣٣٠) والبخاري (٨/٢١٦) (٩/٨٥) قال: حدثنا علي بن عبد الله وأبو داود (٢٢٥١) قال: حدثنا مسدد، ووهب بن بيان، وأحمد بن عمرو بن السرح، وعمرو بن عثمان.
ستتهم - أحمد، وعلي، ومسدد، ووهب، وابن السرح، وعمرو بن عثمان - قالوا: حدثنا سفيان.
٣- وأخرجه أحمد (٥/٣٣٤) قال: حدثنا أبو كامل. وأبو داود (٢٢٤٨) قال: حدثنا محمد بن جعفر الوركاني. وابن ماجة (٢٠٦٦) قال: حدثنا أبو مروان، محمد بن عثمان العثماني.
ثلاثتهم - أبو كامل، والوركاني، وأبو مروان - عن إبراهيم بن سعد.
٤- وأخرجه أحمد (٥/٣٣٤) قال: حدثنا ابن إدريس، قال: حدثنا ابن إسحاق
٥- وأخرجه أحمد (٥/٣٣٧) قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا ليث بن سعد، قال: حدثني عقيل بن خالد.
٦- وأخرجه الدارمي (٢٢٣٦) والبخاري (٦/١٢٥) قال: حدثنا إسحاق. وأبو داود (٢٢٤٩) قال: حدثنا محمود بن خالد.
ثلاثتهم - الدارمي، وإسحاق، ومحمود - عن محمد بن يوسف الفريابي، قال: حدثنا الأوزاعي.
٧- وأخرجه البخاري (١/١١٥ و٧/٧٠ و٩/٨٥) قال: حدثنا يحيى بن موسى، ومسلم (٤/٢٠٦) قال: حدثنا محمد بن رافع.
كلاهما - يحيى، وابن رافع - عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج.
٨- وأخرجه البخاري (٦/١٢٥) وأبو داود (٢٢٥٢) .
كلاهما - البخاري، وأبو داود - عن سليمان بن داود. أبي الربيع العتكي، قال: حدثنا فليح.
٩- وأخرجه البخاري (٩/١٢١) قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا ابن أبي ذئب.
١٠- وأخرجه مسلم (٤/٢٠٦) قال: حدثني حرملة بن يحيى. وأبو داود (٢٢٤٧) قال: حدثنا أحمد بن صالح. كلاهما - حرملة، وأحمد - قال حرملة: أخبرنا، وقال أحمد، حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس.
١١- وأخرجه أبو داود (٢٢٥٠) قال: حدثنا أحمد بن السرح، قال: حدثنا ابن وهب، عن عياض بن عبد الله الفهري، وغيره.
جميعهم - مالك، وسفيان، وإبراهيم بن سعد، وابن إسحاق، وعقيل، والأوزاعي، وابن جريج، وفليح، وابن أبي ذئب، ويونس، وعياض بن عبد الله - عن ابن شهاب، فذكره.
* الروايات مطولة ومختصرة.