٨٠٢٤ - (خ م ت) أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - ﷺ-: «يُؤتَى بالموت كهيئةِ كبْش أملَح، فينادي منادٍ: يا أهلَ الجنة، فيَشرئبُّون وينظرون، فيقول لهم: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، وكلُّهم قد رآه، ثم ينادي مُنادٍ: يا أهل النار، فيشرئبُّون وينظرون، فيقول لهم: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت، وكلُّهم قد رآه، فيذْبَحُ بين الجنَّة والنار، ثم يقول: يا أهلَ الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، ثم قرأ: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة إذ قُضِيَ الأمر وهم في غَفْلَةٍ وهم لا يؤمِنون﴾ [مريم: ٣٩] وأشار بيده إلى الدنيا» أخرجه البخاري ومسلم.
وأخرجه الترمذي قال: «إذا كان يوم القيامة أُتي بالموت كالكبش ⦗٤٩٣⦘ الأملح، فيُوقَفُ بين الجنة والنار، فيذبح وهم ينظرون، فلو أنَّ أحدًا مات فرحًا لمات أهلُ الجنة، ولو أنَّ أحدًا مات حُزْنًا لمات أهلُ النار» وأخرجه أيضًا نحو الرواية الأولى، وذكر في آخره مثل ما ذكر في روايته المختصرة (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(كبش أملح) الأملح: المختلط البياض والسواد، وقوله: " فيذبح " شبَّه اليأس من مفارقة الحالتين في الجنة والنار والخلود فيهما بحيوانٍ يذبح فيموت، فلا يبقى يرجى له حياة ولا وجود، وكذلك حال أهل الجنة والنار بعد الاستقرار فيهما وإخراج من يخرجه الله من النار في اليأس من مفارقة حالتيهما وانقطاع الرجاء من زوالها (*) .
(فيشرئبُّون) اشرأبَّ إلى الشيء: إذا تطلع ينظر إليه، ومالت نحوه نفسه.
(١) رواه البخاري ٨ / ٣٢٥ في تفسير سورة مريم، باب قوله تعالى: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة﴾، ومسلم رقم (٢٨٤٩) في الجنة، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء، والترمذي رقم (٢٥٦١) في الجنة، باب ما جاء في خلود أهل الجنة وأهل النار.
(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: قال ابن القيم:
"وهذا الكبش والإضجاع والذبح ومعاينة الفريقين ذلك حقيقة لا خيال ولا تمثيل كما أخطأ فيه بعض الناس خطأ قبيحًا، وقال الموت عرَض، والعرَض لا يتجسَّم فضلًا عن أن يذبح.
وهذا لا يصح؛ فإن الله سبحانه ينشئ من الموت صورة كبش يذبح، كما ينشئ من الأعمال صورًا معاينة يثاب بها ويعاقب، والله تعالى ينشئ من الأعراض أجسامًا تكون الأعراض مادة لها، وينشئ من الأجسام أعراضًا، كما ينشئ سبحانه وتعالى من الأعراض أعراضًا، ومن الأجسام أجسامًا، فالأقسام الأربعة ممكنة مقدورة للرب تعالى، ولا يستلزم جمعًا بين النقيضين، ولا شيئًا من المحال، ولا حاجة إلى تكلف من قال إن الذبح لملك الموت، فهذا كله من الاستدراك الفاسد على الله ورسوله والتأويل الباطل الذي لا يوجبه عقل ولا نقل وسببه قله الفهم لمراد الرسول ﷺ من كلامه. . . " [حادي الأرواح: ٤٣٧] .
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه أحمد (٢/٤٢٣ /٩٣) قال: حدثنا أبومعاوية، ومحمد بن عبيد، وعبد بن حميد (٩١٤) قال: حدثنا أخبرنا يعلى. والبخاري (٦/١١٧) قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: حدثنا أبي. ومسلم (٨/١٥٢) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية. وفي (٨/١٥٣) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، والترمذي (٣١٥٦) قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا النضر، وابن فضيل - عن الأعمش، عن أبي صالح، فذكره.