تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٧٨٦٧ - (م ت) أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: «صَحِبْتُ ابنَ صياد إلى مكةَ، فقال لي: [أ] ما [قد] لقيتُ من الناس، يزعمون أني الدجال؟ ألستَ سمعتَ رسول الله - ﷺ- يقول: إنه لا يولدَ له؟ قال: قلت: بلى، قال: فقد وُلدَ لي، أوَ ليس سمعتَ رسول الله - ﷺ- يقول: لا يدخُلُ المدينةَ ولا مكةَ؟ قال: قلت: بلى، قال: فقد وُلدْتُ بالمدينة، وها أنا ذا أريدُ مكةَ، ثم قال في آخر قوله: أما والله إني لأعْلَمُ مَوْلِدهُ ومكانَه، وأين هو؟ قال: فلبَسَني» .

وفي رواية: قال: «قال لي ابن صائد - وأخذتني منه ذَمامة - هذا عَذَرتُ الناسَ، مالي ولكم يا أصحاب محمد؟ ألم يقل نبي الله: إنَّه يهوديٌّ، وقد أسلمتُ، وقال: لا يولَد له، وقد وُلدَ لي، وقال: إنَّ الله حَرَّم عليه مكة، وقد حَجَجْتُ؟ قال: فما زال حتى كاد أن يأخذَ فيَّ قولهُ، قال: فقال له: أما والله إني لأْعلَمُ الآن حيث هو، وأعرف أباه وأمه، قال: وقيل له: أيسرُّك أنك ذاك الرجلُ؟ قال: فقال: لو عُرِضَ عليَّ ما كرهتُ» .

وفي رواية قال: «خرجنا حُجَّاجًا - أو عُمَّارًا - ومعنا ابن صائد، قال: فنزلنا منزلًا، فتفرَّق الناس، وبقيتُ أنا وهو، فاستوحشتُ منه وحشة شديدة مما يقال عليه، قال: وجاء بمتاعه [فوضعه مع متاعي]، فقلت: إنَّ الحرَّ شديدُ، فلو وضعتَه تحت تلك الشجرة؟ قال: ففعل، قال: فَرُفِعت لنا غنم ⦗٣٧٢⦘ فانطلق فجاء بُعّس، فقال: اشرب أبا سعيد، فقلت: إنَّ الحرَّ شديدُ، واللبنَ حارُّ، ما بي إلا أني أكرهُ أن أشربَ عن يده - أو قال: آخذ عن يده - فقال: أبا سعيد لقد هممتُ أن آخذ حَبْلًا فأعلّقه بشجرة ثم أخْتَنِقَ مما يقول لي الناسُ يا أبا سعيد، مَنْ خَفِيَ عليه حديثُ رسول الله - ﷺ- ما خَفِيَ عليكم مَعْشَرَ الأنصار، ألستَ من أعْلم الناس بحديث رسول الله - ﷺ-؟ [أليس] قد قال رسول الله - ﷺ-: هو كافر؟ وأنا مسلم، أو ليس قد قال رسول الله - ﷺ-[هو عقيم] لا يولَد له ولد، وقد تركتُ ولدي بالمدينة، أوليس قد قال رسول الله - ﷺ-: لا يدخل المدينةَ ولا مكة، وقد أقبلتُ من المدينة، وأنا أريدُ مكةَ؟ قال أبو سعيد: حتى كِدْتُ أن أَعْذِرَهُ، [ثم] قال: أما والله إني لأَعرفه، وأعرف مولده، وأين هو الآن؟ قال: قلت له: تَبًّا لك سائر اليوم» أخرجه مسلم، ولم يخرج الحميديُّ الرواية الآخرة وأخرج الترمذي الرواية الآخرة إلى قوله: «وقد تركتُ ولدي بالمدينة»، وقال: «ألم يقل رسول الله - ﷺ-: إنَّه لا تحلّ له مكة؟ ألست من أهل المدينة، وهو ذا أنطلقُ معكَ إلى مكةَ؟ قال: فوالله ما زال يجيء بهذا، حتى قلتُ: فلعله مكذوبٌ عليه، ثم قال يا أبا سعيد، والله لأُخبرنَّك خبرًا حقًا، واللَّه إني لأعرفه، وأعرف والده، وأين هو الساعة من الأرض؟ ⦗٣٧٣⦘ فقلت له: تبًّا لك سائر اليوم» (١) .

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

(ذَمامة) الذَّمامة: بالذال المعجمة: الحياء والإشفاق من الذم، والمذمَّة: العار، وبالدال المهملة: قبح الوجه، والمراد الأول.

(العُسّ): قدح ضخم يشرب فيه.

(التبّ): الخسار والهلاك.

(١) رواه مسلم رقم (٢٩٢٧) في الفتن، باب ذكر ابن صياد، والترمذي رقم (٢٢٤٧) في الفتن، باب ما جاء في ذكر ابن صائد.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

صحيح: أخرجه أحمد (٣/٢٦) قال: حدثنا يحيى، قال: حدثني التيمي. وفي (٣/٤٣) قال: حدثنا سريج، قال: حدثنا حماد، عن الجريري. وفي (٣/٧٩) قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا عوف. وفي (٣/٩٧) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا سعيد الجريري. ومسلم (٨/١٩٠) قال: حدثني عبيد الله بن عمر القواريري، ومحمد بن المثنى، قالا: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا داود. (ح) وحدثنا يحيى بن حبيب، ومحمد بن عبد الأعلى، قالا: حدثنا معتمر - وهو ابن سليمان التيمي -، قال: سمعت أبي. وفي (٨/١٩١) قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا سالم بن نوح، قال: أخبرني الجريري. والترمذي (٢٢٤٦) قال: حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن الجريري.

أربعتهم - التيمي، والجريري، وعوف، وداود - عن أبي نضرة، فذكره.

جامع الأصول · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع الأصولج ١٠ · ص ٣٧١