٧٨٤٢ - (خ م د) حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال ربعي بن حِراش: انطلقتُ أنا وعقبةُ بنُ عمرو إلى حذيفةَ، فقال عقبةُ: حدِّثني بما سمعتَ من رسولِ الله - ﷺ- في الدجال، فقال: سمعتُه يقول: «إنَّ مع الدجال إذا خرج ماء ونارًا، فأما الذي يرى الناس أنه نار: فماء بارد، وأما الذي يرى الناس أنه ماء: فنار تحرق، فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يرى أنه نار، فإنَّه ماء عذب بارد، قال حذيفة: وسمعتُه يقول: إن رَجُلًا ⦗٣٥١⦘
مِمَّن كان قبلكم أتاه الملَكُ لِيَقْبِضَ روحه، فقال: هل عملتَ من خير؟ قال: ما أعلم، قيل له: انظر، قال: ما أعلَمُ شيئًا، غير أني كنتُ أبايع الناس في الدنيا، فأُنْظِرُ الموسر، وأتجاوز عن المعسر، فأَدخله الله الجنة، وسمعتُه يقول: إن رجلًا حضره الموت، فلما يئسَ من الحياة، أوصى أهله: إذا أنا مِتُّ فاجمعوا لي حَطَبًا كثيرًا، جَزْلًا، ثم أوقِدُوا فيه نارًا، حتى إذا أكلت لحمي، وخلصت إِلى عظمي، وامتُحِشْتُ، فخذوها فَاطحَنُوهَا، ثم انظروا يومًا راحًا فاذْرُوه في اليَمِّ، ففعلوا، فجمعه الله - عز وجل - إِليه، فقال: لم فعلتَ ذلك؟ قال: مِن خِشْيَتِكَ، قال: فغفر الله له، فقال عقبةُ: وأنا سمعتُه يقول ذلك، وكان نباشا» .
وفي رواية عن حذيفة مختصرًا: أنه عليه السلام قال في الدجال: «إنَّ معه ماء ونارًا، فناره ماء بارد، وماؤه نار، فلا تهلكوا» .
قال أبو مسعود: وأنا سمعتُه من رسولِ الله - ﷺ- أخرجه البخاري ومسلم.
ولمسلم: أن رسولَ الله - ﷺ- قال: «لأنا أعلم بما مع الدجال منه، معه نهران يجريان، أحدهما: رأي العين ماء أبيض، والآخر: رأي العين نار تأجَّجُ، فإما أدركَنَّ أحَد فليأْتِ النهرَ الذي يراه نارًا، ولْيُغَمِّضْ، ثم ليُطَأْطِئ رأسَهُ فليشربْ منه، فإنه ماء بارد، وإِن الدجال ممسوح العين، ⦗٣٥٢⦘ عليها ظَفَرة غليظة، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كلُّ مؤمن، كاتب وغير كاتب» .
وفي رواية لمسلم قال: قال كان رسولُ الله - ﷺ-: «الدجال أعورُ العين اليُسْرَى، جُفال الشَّعَر، معه جَنَّة ونار، فناره جَنَّة، وجنَّتُه نار» هذه الرواية أوردها الحميديُّ في أفراد مسلم، وهي من جملة روايات الحديث المتفق فأوردناها معها.
وفي رواية أبي داود قال: «اجتمع حذيفةُ، وأبو مسعود، فقال حذيفة: لأنا بما مع الدجال أعلم منه، إنَّ معهُ بحرًا من ماء، ونهرًا من نار، فالذي ترون أنه نار ماء، والذي ترون أنه ماء نار، فمن أدرك ذلك منكم فأراد الماءَ، فليشرب من الذي يرى أنَّه نار، فإنه سيجده ماء» قال أبو مسعود: هكذا سمعتُ رسولَ الله - ﷺ- يقول (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(إنظار المعسر): تأخير ما عليه من الدَّين إلى حال يساره.
(جزلًا) الحطب الجزْلُ: القوي الغليظ.
(الامتحاش) الاحتراق، امتحشت النار العظْم: إذا أَحرقَتْهُ. ⦗٣٥٣⦘
(راحًا) يوم راح: كثير الريح شديده.
(فاذروه في اليم) أي: فرقوه في البحر وألقوه فيه، كما يذرى الطعام، واليمُّ: البحر.
(تأجج) النار: اتَّقادها.
(ظَفَرَة) الظفرة: بالتحريك جُلَيدة تغشى العين ناتئة من الجانب الذي يلي الأنف على بياض العين إلى سوادها.
(شعر جفال): كثير ملتفٌّ.
(١) رواه البخاري ١٣ / ٨٧ في الفتن، باب ذكر الدجال، وفي الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، ومسلم رقم (٢٩٣٤) و(٢٩٣٥) في الفتن، باب ذكر الدجال وصفته وما معه، وأبو داود رقم (٤٣١٥) في الملاحم، باب خروج الدجال.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح:
١- أخرجه أحمد (٥/٣٩٥) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا أبو عوانة. وفي (٥/٣٩٩) قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة. والبخاري (٤/٢٠٥) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو عوانة. وفي (٩/٧٥) قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرني أبي عن شعبة. ومسلم (٨/١٩٥) قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا شعبة. (ح) وحدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة. وفي (٨/١٩٦) قال: حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا شعيب بن صفوان.
ثلاثتهم - أبو عوانة، وشعبة، وشعيب - عن عبد الملك بن عمير.
٢- وأخرجه مسلم (٨/١٩٦) قال: حدثنا علي بن حجر السعدي، وإسحاق بن إبراهيم، قال إسحاق: أخبرنا. وقال علي: حدثنا جرير، عن المغيرة، عن نعيم بن أبي هند.
كلاهما - عبد الملك، ونعيم - عنربعي بن حراش، فذكره.
* أخرجه أبو داود (٤٣١٥) قال: حدثنا الحسن بن عمرو، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن ربعي ابن حراش. قال: اجتمع حذيفة وأبو مسعود. فقال: حذيفة ... فذكر الحديث موقوفا. قال أبو مسعود البدري: هكذا سمعت رسول الله -ﷺ- يقول.
محرف في المطبوع من مسند أحمد (٥/٣٩٩) إلى ربعي بن حراش، عن الطفيل، عن حذيفة. والصواب حذف عن الطفيل انظر جامع المسانيد والسنن (١/الورقة٢٦٧) وأطراف المسند (١/الورقة ٦٩) .