تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الإمام الشافعي : " معنى الحديث ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده " (1) ، وفي رواية : ليلة أو ليلتين ، وفي أخرى ثلاث ليال ، قال الحافظ ابن حجر : " وكان ذكر الليلتين والثلاث لرفع الحرج ، لتزاحم أشغال المرء التي يحتاج إلى ذكرها ففسح له بهذا القدر ليتذكر ما يحتاج إليه ، واختلاف الروايات فيه دال على انه للتقريب ، لا للتحديد ، والمعنى لا يمضي عليه زمان وان كان قليلا إلا ووصيته مكتوبة ولذلك قال ابن عمر : " لم أبت ليلة منذ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ذلك إلا ووصيتي عندي " (2) 0

وقد استدل بهذا الحديث مع قوله تعالى : ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ..الآية ) ( البقرة :180 ) ، جماعة من السلف على وجوب الوصية ، وحكاه البيهقي عن الشافعي في القديم ، وبه قال داود وابن جرير وآخرون 0 وذهب الجمهور إلى أنها مندوبة ، وأجابوا عن الآية بأنها منسوخة0

وقد اختلف القائلون بالوجوب فقال أكثرهم : تجب الوصية في الجملة 0 وقال آخرون : تجب للقرابة الذين لا يرثون خاصة 0وقال بعضهم : وجوب الوصية في الآية والحديث يختص بمن عليه حق شرعي ، يخشى أن يضيع على صاحبه إن لم يوص به كالوديعة والدَّين ونحوهما(3) 0

(1) الام4/92 0وتمام كلامه : " ويحتمل ما المعروف في الأخلاق إلا هذا ، لا من وجه الفرض " 0 وينظر : شرح مسلم ، النووي 11/74 ، تنوير الحوالك ، السيوطي ص : 565 ، تحفة الاحوذي 6/256 0

(2) هو تمام الحديث المتقدم تخريجه عن ابن عمر ( رضي الله عنهما ) 0

(3) السنن الكبرى ، البيهقي 6/265 ، المحلى 9/312 ، فتح الباري 5/265 ، عون المعبود 8/45 0

الحباء في الإيصاء · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحباء في الإيصاءص ٩