وعن ابن عباس قال : " أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل فقال : إن أبي مات ، وعليه حجة الإسلام أفأحج عنه ؟ قال : أرأيت لو أن أباك ترك دينا عليه ، أفقضيته عنه ؟ قال : نعم 0 قال : فاحجج عن أبيك " 0 رواه الدارقطني (1) 0
وروى أبو داود عن ابن عباس أيضا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -جاءته امرأة من خثعم تستفتيه فقالت : " يا رسول الله إن فريضة الله تعالى على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه ؟ قال : نعم ، وذلك في حجة الوداع " (2) 0
قال الخطابي : في هذا الحديث بيان جواز حج الإنسان عن غيره حيا وميتا ، وانه ليس كالصلاة والصيام وسائر الأعمال البدنية التي لا تجزي فيها النيابة والى هذا ذهب الشافعي ، وكان مالك لا يرى ذلك ، وقال : لا يجزئه إن فعل وهو الذي روى حديث ابن عباس ، وكان يقول في الحج عن الميت إن لم يوص(3)﴿4/أ﴾ به الميت : إن تصدّق عنه واعتق أحب إليّ من أن يحج عنه 0
(1) ونحوه في صحيح ابن حبان 9/303 ، ولم أقف على موضع هذه الرواية من سنن الدارقطني ، ولا في كتابه في العلل ، وينظر : نيل الاوطار 5/11 0
(2) سنن أبي داود 1/407 رقم (1809) ، سنن النسائي الصغرى 5/117 ، سنن ابن ماجه 2/971 رقم ( 2909) ، المسند 1/219 و251 و329 ، سنن الدارمي 2/39-40 ، صحيح ابن خزيمة 4/343 ، صحيح ابن حبان 9/301 0
(3) وهو قول الظاهرية في اشتراط الوصية بالحج ينظر : المحلى 7/60 0