واختلفوا هل يختص ذلك بالولي أم لا يختص به ، فلو أمر أجنبيا بأن يصوم عنه أجزأ ، وقيل : يصح استقلال الأجنبي بذلك ، وظاهر صنيع البخاري اختيار هذا الأخير ، وبه جزم أبو الطيب الطبري (1) وقواه بتشبيهه - صلى الله عليه وسلم - ذلك بالدَّين ، والدين لا يختص بالقريب " انتهى 0
قال في نيل الاوطار (2): " وظاهر الأحاديث انه يصوم عنه وليه ، وان لم يوص بذلك " انتهى 0
وأما الحج فقد ورد فيه أيضا أحاديث في الصحاح منها : عن ابن عباس ( رضي الله تعالى عنهما ) أن امرأة من جهينة جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت ، أفأحج عنها ؟قال : نعم ، حجي عنها ، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته ، اقضوا الله ، فالله أحق بالوفاء " رواه البخاري (3) 0
(1) قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية 12/ 98-99 : " أبو الطيب الطبري الفقيه ، شيخ الشافعية ، طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر ، ولد بآمل طبرستان سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة ، سمع الحديث بجرجان من أبي أحمد الغطريفي ، وبنيسابور من أبي الحسن الماسرجسي ، وعليه درس الفقه أيضا وعلى أبي علي الزجاجي ، وأبي القاسم بن كج ، ثم اشتغل ببغداد على أبي حامد الاسفراييني ، وشرح المختصر وفروع ابن الحداد ، وصنف في الأصول والجدل ، وغير ذلك من العلوم الكثيرة النافعة ، وسمع ببغداد من الدارقطني وغيره ، وولي القضاء بربع الكرخ بعد موت أبي عبد الله الصيمري ، وكان ثقة دينا ورعا ، عالما بأصول الفقه وفروعه ، حسن الخلق سليم الصدر مواظبا على تعليم العلم ليلا ونهارا 000 توفي سنة 450هـ " 0
(2) نيل الاوطار 4/321 0
(3) صحيح البخاري – فتح 4/56 ، وينظر : صحيح مسلم 8/25 ، نصب الراية 3/299 ، فيض القدير 2/90 ، الارواء 3/261 0