ما يظن أنه علة في الأصل في الفرع من غير توقف على دليل يدل على كون الأصل معللا أو دليل خاص على جواز القياس عليه حتى قاس بعضهم قوله أنت علي حرام على الطلاق وبعضهم على الظهار وبعضهم على اليمين من غير أن يقوم دليل من نص أو إجماع على كون تلك الأصول معللة ولا على جواز القياس عليها ولم ينكر البعض على بعض ولم يرد عليه بأن ما ذكرت في الأصل غير متفق عليه مما أدى إلى خلاف إجماعهم باطل
قوله احتج أهل المقالة الأولى وهم الذين قالوا بأن الأصل في النصوص عدم التعليل بأن النص قبل التعليل يثبت الحكم بصيغته على موجب اللغة وليس المعنى الشرعي مما يدل عليه النص لغة ولهذا اختص به الفقهاء دون أهل اللغة وبالتعليل يتغير ذلك الحكم بانتقاله من الصيغة إلى المعنى إذ لو لم ينتقل لا يمكن التعدية ألا ترى حكم النص في قوله عليه السلام الحنطة بالحنطة مثل بمثل والفضل ربا حرمة فضل الحنطة على الحنطة في البيع وبالتعليل يصير حكمه بيع المكيل بالمكيل في الجنس سواء كان حنطة أو غيرها ثم المعنى الشرعي من الصيغة بمنزلة المجاز من الحقيقة فإن معرفة صيغة النص تتوقف على السماع توقف معرفة الحقيقة عليه ومعرفة المعنى الشرعي من النص لا تتوقف عليه كمعرفة المجاز فكان الاشتغال بالتعليل تغييرا لحكم النص وتركا للحقيقة إلى المجاز بل أبعد لأن المجاز أحد نوعي الكلام والمعنى المستنبط ليس من أنواع النص ولا من أنواع الكلام وإذا كان كذلك كان الأصل هو العلم بصيغة النص دون معناه فلا يجوز ترك هذا الأصل وتغييره إلا بدليل كما لا يجوز ترك الحقيقة وتغيير معناها إلا بدليل وذلك إشارة إلى المعنى أو إلى انتقال الحكم والضمير في فلا يترك راجع إلى النص
ثم استوضح هذا بذكر دليل آخر فقال ألا ترى أن الأوصاف متعارضة يعني يقتضي كل وصف من أوصاف النص غير ما يقتضيه الآخر فإن وصف الطعم في حديث الربا يقتضي حرمة بيع التفاحة بالتفاحتين وإباحة بيع قفيز من الجص بقفيزين منه على خلاف ما يقتضيه القدر والجنس والتعليل بالكل أي بجميع أوصاف النص بأن يجعل الكل علة واحدة غير ممكن لأن ذلك لا يوجد في غير المنصوص عليه فالتعليل يوجب انسداد باب القياس لاقتضائه قصد الحكم على النص أو التعليل بكل واحد من الأوصاف بأن يجعل كل وصف علة غير ممكن لإفضائه إلى التناقض فإن التعليل بالقدر والجنس يوجب خلاف ما يوجبه