تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سائر الأوصاف هو الذي تعلق الحكم به وهذا أي هذا القول أشبه بمذهب الشافعي رحمه الله لأنه لما جوز التعليل بعلة قاصرة وليس فيه إلزام على الغير جاز الاكتفاء بهذا القدر وهو أن الأصل في النصوص كونها معلولة ولأنه لما جعل الاستصحاب حجة ملزمة على الغير مع أنه تمسك بالأصل لم يحتج إلى إقامة الدليل في كل نص أنه شاهد للحال بل التعليل يكون ملزما عنده نظرا إلى أن الأصل في النصوص التعليل وإنما قال وهذا أشبه لأن هذا المذهب لم ينقل عن الشافعي نصا بل استدل بمسائله عليه وأسند صاحب الميزان هذا القول إلى الشافعي وإلى بعض أصحابنا أيضا والقول الرابع قولنا إنا نقول هي معلولة شاهدة أي الأصل فيها التعليل عندنا أيضا ومعلولة شاهدة بمعنى واحد إلا بمانع مثل النصوص الواردة في المقدرات من العبادات والعقوبات ولا بد في ذلك أي في جواز التعليل من دلالة التمييز أي دليل يميز الوصف المؤثر من سائر الأوصاف ولا بد قبل ذلك أي قبل الشروع في التعليل وتمييز الوصف المؤثر من إقامة الدليل على أنه أي النص نريد استخراج العلة منه للحال شاهد أي معلول لأن الظاهر وهو أن الأصل في النصوص التعليل يصلح للدفع لا للإلزام وهذا القول مذهب بعض أصحابنا كذا ذكر في الميزان وإن كان القاضي الإمام والشيخان ذكروه مذهبا لأصحابنا على الإطلاق

واختار صاحب الميزان القول الثالث كما هو مذهب العامة فقال إن أحكام الله تعالى مبنية على الحكم ومصالح العباد وهو المراد بقولنا النصوص معلولة أي الأحكام الثابتة بها متعلقة بمعان ومصالح وحكم فإذا عقل ذلك المعنى يجب القول بالتعدية ولأن الأصل إن كان واحدا واستخرج منه كل من خالف علة لتعلق الحكم بها كان الأصل معلولا باتفاقهم وإن كان كل واحد استخرج من أصل على حدة فمتى علله بوصف مؤثر ووجد فيه ما هو حد العلة يكون معلولا فلا حاجة إلى قيام النص والإجماع على كونه معلولا وذكر في بعض نسخ أصول الفقه زعم بشر المريسي وأبو الحسن الكرخي أن من شرط صحة القياس أن ينعقد الإجماع على كون حكم الأصل معللا أو يقوم نص عليه وزعم عثمان البتي أن القياس لا يجوز على أصل حتى يقوم دليل خاص على جواز القياس عليه وكلاهما باطل لأن مدرك الاحتجاج بالقياس إجماع الصحابة وقد علمنا من تتبع أحوالهم في مجرى اجتهاداتهم أنهم كانوا يقيسون الفرع على الأصل عند ظن وجود

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ٤٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ٤٣٢