تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التعليل كما قلنا أو التعليل بالقدر والجنس يوجب التعدية إلى الجنس والنورة والحديد وغيرها والتعليل بالطعم والثمنية يوجب قصر الحكم على المنصوص عليه وهو الطعام في قوله عليه السلام لا تبيعوا الطعام بالطعام والذهب والفضة في حديث الأشياء الستة والتعدية وعدمها أمران متناقضان فيكون التعليل المؤدي إليه باطلا وبكل وصف محتمل يعني بعدما تحققت المعارضة ولم يمكن التعليل بالجميع وبكل وصف كما قلنا لا يمكن التعليل بواحد منها أيضا لأن كل وصف عينه المجتهد للتعليل به يحتمل أن يكون هو المعنى الموجب للحكم ويحتمل أن لا يكون والمحتمل لا يكون حجة إذ الحجة لا تثبت بالاحتمال والشك فكان الوقف أي الوقوف عن التعليل هو الأصل إلا إذا قام دليل يرجح بعض الأوصاف فحينئذ يجوز الاشتغال بالتعليل فإن الترجيح بعد المعارضة إنما يثبت بالدليل

ولأن الحكم ظهر عقيب كل الأوصاف التي اشتمل عليها النص فالتعليل بالبعض تخصيص فلا يثبت إلا بدليل وحاصل هذا القول أن التعليل لا يجوز إلا فيما يثبت علته بنص أو إجماع قوله واحتج أهل المقالة الثانية وهم الذين قالوا الأصل في النصوص التعليل وأن التعليل يجوز بكل وصف يمكن وبأن الشرع أي الشارع لما جعل القياس حجة بما مر ذكره من الدلائل ولا يتأتى القياس إلا بالوقوف على المعنى الذي صلح علة من النص كان جواز التعليل أصلا في كل نص لأن تلك الدلائل لم تفصل بين نص ونص ولما صار التعليل أصلا ولا يمكن التعليل بجميع الأوصاف لتأديه إلى انسداد باب القياس ولا بواحد منها للجهالة وفساد ترجيح الشيء بلا مرجح صارت الأوصاف كلها صالحة أي صار كل وصف صالحا للتعليل به فكانت صلاحية التعليل بكل وصف أصلا فصلح الإثبات أي إثبات الحكم بكل وصف إلا بمانع بأن يعارض بعض الأوصاف بعضا أو يخالف نصا أو إجماعا مثل رواية الحديث فإن الحديث لما كان حجة والعمل به واجبا ولا يثبت الحديث إلا بنقل الرواة واجتماع الرواة على رواية كل حديث متعذر صارت رواية كل عدل حجة لا تترك إلا بمانع بأن يخالف دليلا قطعيا من نص أو إجماع أو يظهر فسق الراوي فكذلك

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ٤٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ٤٣٤