الله عز وجل فقال إن جميع من عبدتم عدو لي إلا رب العالمين لأنهم سووا آلهتهم بالله تعالى فأعلمهم أنه قد تبرأ مما يعبدون إلا الله عز وجل فإنه لم يتبرأ من عبادته وهذا قول مقاتل وعلى هذا يكون الاستثناء متصلا
قوله وكذلك لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما أي ومثل قوله تعالى فإنهم عدو لي إلا رب العالمين قوله عز وجل لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما في أن الاستثناء فيه منقطع أيضا لأن السلام ليس من جنس اللغو واللغو ما يلغى من الكلام أي يسقط والتأثيم ما يؤثم فيه أي لا يسمعون في الجنة ما يلغى من الكلام ولا ما يؤثم فيه من الهذيان والتفسيق إلا قيلا أي لكن يسمعون فيها قولا سلاما سلاما هما بدلان من قيلا بدليل قوله لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما أو مفعول بهما لقيلا بمعنى إلا أن يقولوا سلاما سلاما ومعنى التكرير أنهم يفشون السلام بينهم فيسلمون سلاما بعد سلام أو يسلم عليهم الملائكة سلاما بعد سلام ويجوز أن يكون معنى الآية إن كان تسليم بعضهم على بعض أو تسليم الملائكة عليهم لغوا فلا يسمعون لغوا إلا ذلك فهو من قبيل
قوله ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب أو لأن معنى السلام هو الدعاء بالسلامة ودار السلام هي دار السلامة من الآفات وأهلها عن الدعاء بالسلامة أغنياء فكان ظاهره من باب اللغو وفضول الحديث لولا ما فيه من فائدة الإكرام والتبجيل لأهلها كذا في الكشاف والمطلع
قوله وقوله تعالى إلا الذين تابوا استثناء منقطع ذهب بعض مشايخنا منهم القاضي الإمام أبو زيد رحمهم الله إلى أن هذا استثناء منقطع وتقريره من وجهين أحدهما وهو المذكور في الكتاب أن التائبين غير داخلين في صدر الكلام وهو قوله تعالى وأولئك هم الفاسقون لأن التائب من قام به التوبة وليس فيه صفة الفسق والفاسق من قام به وصف الفسق وليس فيه وصف التوبة فلا يكون التائب فاسقا فلا يكون داخلا تحت الصدر لولا الاستثناء فلم يكن الاستثناء حقيقة فكان منقطعا
والثاني أن حقيقة الاستثناء لبيان أن المستثنى لم يدخل تحت الجملة أصلا ولولا الاستثناء لكان داخلا كقولك جاءني القوم إلا زيدا لم يدخل زيد في حكم المجيء أصلا ولولا الاستثناء