تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله والاستثناء نوعان لما فرغ من إقامة الدليل على مدعاه شرع في بيان تخريج الفروع وذكر له مقدمة فقال الاستثناء نوعان أي ما أطلق عليه لفظ الاستثناء نوعان حقيقة وهو الاستثناء المتصل وتفسيره ما ذكرنا يعني قوله الاستثناء استخراج وتكلم بالباقي بعد الثنيا ومجاز وهو المنفصل ويسمى منقطعا فجعل مبتدأ أي بمنزلة نص مبتدأ حكمه بخلاف الأول يعمل به بنفسه لا تعلق له بأول الكلام إلا من حيث الصورة وقوله مجازا نصب على التمييز

والمراد أن إطلاق اسم الاستثناء على هذا النوع بطريق المجاز وإن كان اللفظ لا ينقاد له لأن جعل مسند إلى الضمير الراجع إلى المنفصل أي جعل الاستثناء المنفصل مبتدأ فكان قوله مجازا تميزا عن الجملة أي جعل المنفصل مبتدأ من الكلام بطريق المجاز لا بطريق الحقيقة فينصرف المجازية إلى كونه مبتدأ من الكلام لا إلى كونه استثناء والمراد هو الباقي دون الأول

وكان من حق الكلام أن يقال فجعل مبتدأ وجعل استثناء مجازا وعبارة شمس الأئمة رحمه الله الاستثناء حقيقة ما بينا وما هو مجاز منه فهو الاستثناء المنقطع بمعنى لكن أو بمعنى العطف قوله تعالى قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين أي كل ما عبدتموه أنتم وعبده آباؤكم الأقدمون وهم الذين ماتوا في سالف الدهر فإني أعاديهم وأجتنب عبادتهم وتعظيمهم

إلا رب العالمين فإني أعبده وأعظمه كذا في التيسير

وذكر في المطلع أي ما عبادة من عبد هذه الأصنام إلا عبادة أعداء له لأنهم يعودون على عابديهم ضدا في الآخرة كما قال تعالى سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا ولأن المغري على عبادتها الشيطان الذي هو أعدى أعداء الإنسان وإنما قال عدو لي ولم يقل لكم فرضا للمسألة في نفسه على معنى أني فكرت في هذا الأمر فرأيت عبادتي لها عبادة للعدو فاجتنبتها وآثرت عبادة من الخير كله منه وأراهم بذلك أنها نصيحة نصح بها نفسه أولا وبنى عليها تدبير أمره لينظروا فيقولوا ما نصحنا إبراهيم إلا بما نصح به نفسه فيكون أدعى إلى القبول وأبعث على الاستماع ولم تكن هذه المثابة لو قال عدو لكم لأن التعريض يبلغ في التأثير في المنصوح له ما لا يبلغ التصريح لأنه يتأمل فيه فربما قاده التأمل إلى التقبل

والعدو يقع على الجمع لأن ضرر العدو وإن كان واحدا لكثير

إلا رب العالمين استثناء منقطع كأنه قال لكن رب العالمين الذي من صفته كيت وكيت فإنه تعالى ليس منهم قال الزجاج ويجوز أن يكون القوم عبدوا الأصنام مع

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ١٩٩