لكان داخلا والتائبون هم القاذفون فهم الذين كانوا فسقة فكانوا داخلين في الفاسقين ألبتة وبالتوبة لم يخرجوا من أن يكونوا قاذفين فلا يمكن حمل الاستثناء على الحقيقة فيجعل منقطعا بمعنى لكن أي لكن إن تابوا فالله يغفر لهم
وإذا كان كذلك لا يتغير شيء مما ثبت بصدر الكلام من وجوب الحدود والشهادة ووصف الفسق بالاستثناء إلا أن التوبة والفسق متنافيان فيتغير بها وصف الفسق لاستحالة بقاء الشيء مع ما ينافيه لا للاستثناء فأما التوبة فليست بمنافية لرد الشهادة كالعبد العدل الثابت لا يقبل شهادته وكالنساء المنفردات العادلات لا تقبل شهادتهن فلذلك بقي مردود الشهادة كما كان وقوله فكان معناه إلا أن يتوبوا يعني لما لم يمكن استخراج التائبين عن صدر الكلام لكونهم داخلين فيه يحمل الاستثناء على التوقيت فكان معناه إلا أن يتوبوا أي حين يتوبوا وإذا حمل على التوقيت لم يكن استثناء حقيقة لأن بالتوقيت يتقرر موجب صدر الكلام ولا يخرج منه شيء وفي الاستثناء الحقيقي لا بد من أن يكون المستثنى خارجا من الصدر أي غير داخل فيه على وجه لولاه لكان داخلا وذكر في بعض نسخ أصول الفقه للشيخ أن معناه ولكن الذين تابوا وهكذا ذكر الإمام السرخسي والقاضي الإمام أبو زيد وهو الأقرب إلى الصواب وذهب أكثرهم إلى أنه استثناء متصل لأن الحمل على الحقيقة واجب مهما أمكن فجعلوه استثناء حال بدلالة الثنيا فإنها تقتضي المجانسة وحملوا الصدر على عموم الأحوال أي أضمروا فيه الأحوال فقالوا التقدير وأولئك هم الفاسقون في جميع الأحوال أي حال المشافهة والغيبة وحضور القاضي وحضور الناس وغيبتهم وحال الثبات والإصرار على القذف وحال الرجوع والتوبة إلا في حال التوبة
ثم على التقديرين لا تعلق له برد الشهادة لأنه إن جعل استثناء متصلا يكون استثناء عن الجملة الأخيرة ولا ينصرف إلى ما سبق ذكره في عطف الجمل بعضها على بعض ولا يصرف الاستثناء إلى الجميع عندنا بل يقتصر على الأخيرة لأنه إنما وجب رجوع الاستثناء إلى ما قبله ليصح ضرورة عدم استقلاله بنفسه وقد اندفعت بالرجوع إلى الأخيرة فلا حاجة إلى صرفه إلى غيرها لأن ما ثبت بالضرورة يتقدر بقدرها وإن جعل استثناء منقطعا فكذلك لأنه حينئذ يكون كلاما مبتدأ فيعمل بالمعارضة إن أمكن ولا معارضة له إلا في وصف الفسق على ما بينا فثبت أنه لا تعلق له برد الشهادة قال شمس الأئمة رحمه الله ولئن كان محمولا على الحقيقة فهو استثناء بعض الأحوال أي وأولئك هم الفاسقون في جميع الأحوال إلا أن يتوبوا فيكون هذا الاستثناء توقيتا بحال ما قبل التوبة فلا تبقى صفة الفسق بعد التوبة لانعدام الدليل الموجب لا لمعارض مانع كما توهمه الخصم