المعارضة مع أن الكلام منعقد في نفسه ولا يوجب الألف بل يوجب تسعمائة يؤدي إلى العمل بالمجاز فإن تسعمائة غير الألف حقيقة فكان إطلاق اسم الألف عليه إطلاقا لاسم الكل على البعض ولو جعلنا الاستثناء مانعا عن التكلم بقدر المستثنى بحكمه كان هذا عملا بالحقيقة لأنه يصير كأنه لم يتكلم بالألف وأنه قال لفلان علي تسعمائة إلا أن قوله تسعمائة مختصر من الكلام والألف مع الاستثناء مطول
وهذا التقرير يشير إلى أن الألف لا يحتمل غيره بطريق الحقيقة ولكنه يحتمل بطريق المجاز وإليه أشير في المفتاح أيضا فقد ذكر فيه في فصل الاستثناء أن استعمال المتكلم للعشرة في التسعة مجاز إلا واحدا قرينة المجاز لكن ما ذكرناه أولا أولى لأن أسماء الأعداد نصوص في مدلولاتها غير محتملة لغير مسمياتها كالأسماء الأعلام على ما مر غير مرة إذا كان كلمة فرد كمن وما ونحوهما أو اسم جنس كالرجل ونحوه فلذلك أي لفساد كون البعض حكما لكل الكلام بطل كون الاستثناء معارضا وقوله فجعل تكلما بالباقي تقريب يعني وإذا لم يمكن أن يجعل معارضا جعل تكلما بالباقي فكان أي التكلم بما يدل المطلوب طريقا في اللغو يطول مرة وهي ما إذا قرن بالكلام الاستثناء ويقصر أخرى يعني صار للعدد الذي هو تسع مئين مثلا عبارتان طويلة وهي ألف إلا مائة وقصيرة وهي تسعمائة وجعل الإيجاب والنفي بإشارته أي ثابتا بإشارته وفي بعض النسخ وجعل للإيجاب والنفي أي جعل الاستثناء للإيجاب والنفي بإشارته وهو الأصح وقد عرفت أن الثابت بالإشارة وإن كان ثابتا بنظم الكلام لكنه من قبيل الثابت بدلالة التزام لا بطريق القصد فكان مجازا والأول حقيقة لأنه بطريق الوضع بيانه أي بيان أن الإيجاب والنفي ثبتا بإشارته أن الأول موجب الكلام الأول ينتهي بالمستثنى والإثبات بالعدم ينتهي والعدم بالوجود ينتهي لأن كل واحد منهما مناف للآخر فيلزم من تحقق أحدهما انتفاء الآخر ضرورة فإذا قال الرجل جاءني القوم إلا زيدا كان الصدر إثباتا للمجيء على وجه العموم
قوله إلا زيدا انتهى ذلك الإثبات إذ