الكلام وقف أوله على آخره وهذا أي ما ذكرنا من الدلائل لإبطال طريقة الخصم وهي أن الاستثناء يعمل بالمعارضة لا لإثبات المدعى
قوله والثالث أي الوجه الثالث من المعقول لتصحيح ما قلنا أي لإثبات المدعى وهو أن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا وبيان ذلك أي هذا الوجه هو أن التكلم بدون أن يكون له حكم أصلا أو يكون منعقد الحكم سائغ أي جائز كما جاز امتناع الحكم بعد الانعقاد لمعارض وقوله و لا انعقاد له بحكمه أصلا تأكيد لقوله ولا حكم له أصلا وقوله مثل طلاق الصبي وإعتاقه يتصل بقوله سائغ يعني قد يسقط حكم الكلام بعد الانعقاد بالمعارضة وقد ينعقد للحكم أصلا مثل طلاق الصبي والمجنون وإعتاقهما فإنهما لم ينعقدا للحكم أصلا وإذا كان كذلك جاز أن يكون الاستثناء من قبيل الممتنع لمعارض كما قاله الشافعي ومن قبيل ما لا انعقاد له للحكم أصلا كما قلنا فوجب الترجيح وذلك فيما قلنا
بيانه أي بيان الترجيح أن الاستثناء متى جعل معارضا في الحكم كما قاله الخصم لزم إثبات ما ليس من محتملات اللفظية وذلك لا يجوز فإنه إذا جعل معارضا بقي التكلم بحكمه أي مع حكمه أو منعقدا لحكمه في صدر الكلام ثم لا يبقى من الحكم إلا بعضه بالاستثناء وذلك البعض الباقي لا يصلح حكما لكل التكلم بصدر الكلام لأن دلالته على تمام مسماه بالوضع لا على بعضه بل لا يحتمل غير مسماه أصلا في بعض المواضع كأسماء الأعداد فإن اسم الألف مثلا لا يقع على غيره بطريق الحقيقة ولا يحتمله أيضا بطريق المجاز فلا يجوز إطلاقه على تسعمائة أصلا ومتى جعل تكلما بالباقي بقيت صورة التكلم في المستثنى غير موجب لحكمه وهو جائز من غير لزوم فساد فكان القول به أولى وذكر في كتب بعض أصحابنا وأظنه مصنف الشيخ بهذه العبارة وهي أن الكلام قد يسقط حكمه بطريق المعارضة وقد لا ينعقد بحكمه فيتأمل أن إلحاق الاستثناء بأيهما أولى فنقول ما قلناه أولى لأنه عمل بالحقيقة وما قاله الخصم عمل بالمجاز
وبيانه أن الألف اسم لعدد معلوم لا يحتمل غيره فلو قلنا بأن الحكم بقدر المستثنى يسقط بطريق