تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لولاه لكان مجاوزا إلى زيد كما أن بالغاية ينتهي أصل الكلام وكذا لو قال ما جاءني إلا زيد كان الصدر نفيا للمجيء على سبيل العموم فبقوله إلا زيد ينتهي ذلك النفي إذ لولاه لكان متعديا إلى زيد فإذا انتهى موجب الكلام الأول بالاستثناء كالليل ينتهي بوجود النهار وعكسه كان الاستثناء بمعنى الغاية فإذا كان الوجود غاية للأول أي لموجب أول الكلام إذا كان نفيا أو العدم غاية إذا كان الصدر إثباتا لم يكن بد من إثبات الغاية ليتناهى الأول فكان الاستثناء من النفي إثباتا ومن الإثبات نفيا لا محالة لكن بحكم أنه غاية لا لأنه موجب للنفي أو للإثبات قصدا وهذا أي كونه نفيا أو إثباتا بالطريق الذي قلنا ثابت لغة أي ثابت بدلالة اللغة فكان مثل صدر الكلام أي فكان الاستثناء في دلالته على النفي والإثبات مثل صدر الكلام في دلالته على موجبه من حيث إن كل واحد منهما ثابت لغة فلذلك صح إجماعهم على أنه من النفي إثبات ومن الإثبات نفي إلا أن الأول أي موجب صدر الكلام ثابت قصدا

وهذا أي كون الاستثناء نفيا أو إثباتا ليس بثابت قصدا فكان إشارة أي ثابتا بإشارة الكلام قال القاضي الإمام أبو زيد رحمه الله فأما قول أهل اللغة الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي فإطلاق على ظاهر الحال مجازا لا حقيقة لأنك إذا قلت لفلان علي ألف درهم إلا عشرة لم تجب العشرة كما لو بقيتها ولكن عدم الوجوب على المقر ليس بنص ناف للوجوب عليه بل لعدم دليل الوجوب وكما قالوا ذلك فقد قالوا إنه تكلم بالباقي بعد الثنيا فلا بد من الجمع بينهما فيجعل الأول مجازا وهذا حقيقة قوله ولذلك اختير في التوحيد كذا أي ولكون موجب صدر الكلام ثابتا قصدا وكون الاستثناء نفيا أو إثباتا إشارة اختير في التوحيد لا إله إلا الله ليكون الإثبات أي الإقرار بالوحدانية بطريق الإشارة ونفي الألوهية عن غير الله بطريق القصد بأن يكون الاستثناء غاية للنفي فينتهي المستثنى منه بوجود تلك الغاية فيتحقق الإثبات إشارة والنفي قصدا لأن الأصل في التصديق القلب يعني التصديق بالقلب هو الأصل في الإيمان والإقرار باللسان شرط لإجراء الأحكام أو ركن زائد على ما مر بيانه في باب بيان حسن المأمور به فاختير في البيان أي في الإقرار الذي ليس بمقصود أصلي الإشارة التي ليست

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ١٩٧