بأن قال عبيدي أحرار إلا سالما وبزيعا وفرقدا وليس له عبد سواهم أو قال نسائي طوالق إلا زينب وعمرة وفاطمة وليس له امرأة غيرهن فإن الاستثناء يصح ولو كان تصرفا في الحكم بطريق المعارضة لم يصح لأنه يصير استثناء الكل من الكل
ولا يلزم على ذكرنا دليل الخصوص فإنه يعمل بطريق المعارضة ثم لم يستو البعض والكل فيه حتى جاز تخصيص البعض ولم يجز تخصيص الكل لأنه إنما يعمل بطريق المعارضة باعتبار سنة النسخ ومن هذا الوجه استوى فيه الكل والبعض حتى جاز نسخ الكل كنسخ البعض ولكنه بيان باعتبار شبه الاستثناء ولا يستقيم أن يكون بيانا بعد تخصيص الكل فلذلك امتنع تخصيصه
والثاني أي من وجوه المعقول أن دليل المعارضة ما يستقل بنفسه أي يستبد في إفادة المعنى ولا يفتقر إلى شيء آخر مثل دليل الخصوص لأنه إذا لم يستقل لا يصلح دافعا للحكم الثابت بالكلام المستقل والاستثناء قط لا يستقل بنفسه يعني على المذهبين بمنزلة الغاية لافتقاره في إفادة المعنى بأول الكلام أما عندنا فلأن قوله إلا مائة لا تفيد شيئا بدونه
وأما عند الشافعي فلأنه لو قال ابتداء إلا مائة فإنها ليست علي لا يكون مفيدا أيضا وإذا كان كذلك لا يصلح أن يكون معارضا لفوات شرط المعارضة وهو تساوي المتعارضين في ذاتيهما في القوة بخلاف دليل الخصوص فإنه لاستقلاله بنفسه يصلح أن يكون معارضا وعبارة بعض المشايخ أن الاستثناء لا يقوم بنفسه وإنما يقوم بصدر الكلام فكان تبعا لغيره والتبع لا يعارض الأصل بالإجماع وقوله ولكنه أي الاستثناء جواب عما يقال لما كان غير مستقل بنفسه ولم يصلح معارضا ينبغي أن لا يكون له تأثير في الكلام بل يثبت موجب أول الكلام قبل التكلم به ولا يتوقف عليه
فقال لما لم يكن مستقلا بنفسه وكان قائما بالأول بمنزلة جزء منه والحكم ببعض الجملة قبل تمامها لا يجوز لأن الكلام يتم بآخره وبه يتبين مقصود المتكلم كما لا يجوز الحكم ببعض الكلمة قبل تمامها احتمل الكلام التوقف على آخره ليتبين المراد بأوله خصوصا إذا احتمل التغير بآخره كالتعليق بالشرط وقوله احتمل مسند إلى الضمير الراجع إلى الكلام معنى فإن الجملة في قوله ببعض الجملة في تأويل الكلام والكلام في قوله وقف أول الكلام من قبيل إقامة المظهر مقام المضمر أي لما لم يجز الحكم ببعض الكلام حتى يتم احتمل