تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقبل الامتناع بمانع بخلاف الإيجاب لأنه إثبات في الحال فإذا عارضه مانع يحتمل أن لا يثبت ألا ترى أنه لو ثبت حكم الألف بجملته في قوله تعالى فلبث فيهم ألف سنة ثم عارضه الاستثناء في الخمسين لزم كونه نافيا لما أثبته أو لا فلزم الكذب في أحد الأمرين إما الأول أو الثاني تعالى الله عن ذلك ولزم أيضا إطلاق اسم الألف على ما دونه واسم الألف لا ينطلق على ما دونه بوجه وقوله فبقاء التكلم بحكمه في الخبر لا يقبل الامتناع لمانع جواب عن قوله فامتناع الحكم مع قيام التكلم سائغ

وأما الإجماع فهو أن أهل اللغة قاطبة أي جميعا قالوا إن الاستثناء استخراج وتكلم بالباقي بعد الثنيا كما قالوا الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي وإذا ثبت الوجهان أي ما قالوا إنه استخراج وتكلم بالباقي وإنه إثبات ونفي وجب الجمع بينهما لأنه هو الأصل فقلنا إنه استخراج وتكلم بالباقي بوضعه أي بحقيقته وإثبات ونفي بإشارة لأن الإثبات والنفي غير مذكورين في المستثنى قصدا لكن لما كان حكمه على خلاف حكم المستثنى منه ثبت ذلك ضرورة الاستثناء لأن حكم الإثبات يتوقف بالاستثناء كما يتوقف بالغاية فإذا لم يبق بعده ظهر النفي لعدم علة الإثبات فسمي نفيا مجازا ومعنى الاستخراج أنه يستخرج به بعض نص الكلام عن أن يكون موجبا ويجعل الكلام عبارة عما وراء المستثنى لا أنه يستخرج به بعض حكم الجملة بعد ثبوت الكلام وهذا لأن الاستثناء بيان بالاتفاق وإنما يكون بيانا إذا جعل المستثنى غير ثابت من الأصل كالتخصيص لما كان بيانا لم يكن المخصوص ثابتا من الأصل إلا أن الاستثناء تعرض للكلام فيتبين به أن بعضه غير ثابت والتخصيص تعرض للحكم بنص آخر بخلافه

قوله

| أحدها

أي أحد وجوه المعقول أن ما يمنع الحكم بطريق المعارضة يستوي فيه البعض والكل كالنسخ فإن نسخ الكل جائز كنسخ البعض ولم يستو البعض والكل هاهنا فإن الاستثناء المستغرق باطل كما ذكرنا فعرفنا أنه ليس بمعارضة وتصرف في الحكم بل هو تصرف في الكلام بجعله عبارة عما وراء المستثنى ألا ترى أنه لو تصور بعد الاستثناء بقاء شيء يجعل الكلام عبارة عنه صح الاستثناء وإن لم يبق من الحكم شيء

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ١٩٣