تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحد الطرفين وهو باطل فإن القرآن مشتمل عليه

قال والصواب الذي يجمع رفع الإشكالين أن يقول لا يحكم بالنسبة إلا بعد كمال ذكر المفردات في كلام المتكلم فإذا قال المتكلم قام القوم إلا زيدا فهم القيام أولا بمفرده وفهم القوم بمفرده وأن منهم زيدا وفهم إخراج زيد منهم بقوله إلا زيدا ثم حكم بنسبة القيام إلى هذا المفرد الذي أخرج منه زيد فحصل الجمع بين المسالك المقطوع بها على وجه يستقيم وهو أن الإخراج حاصل بالنسبة إلى المفردات وفيه توقية بإجماع النحويين وتوقية بأنك ما نسبت إلا بعد أن أخرجت زيدا فلا يؤدي إلى المناقضة المذكورة فاستقام الأمر في الوجهين جميعا

قوله وقد دل على هذا الأصل مسائلهم يعني دل على الاختلاف المذكور أجوبة الفريقين في المسائل التي تتعلق بالاستثناء قال القاضي الإمام ولنا ولهم مسائل تدل على المذهبين أو دل على أن الاستثناء يعمل بطريق المعارضة عند الشافعي وأصحابه جوابهم في المسائل المتعلقة بالاستثناء يعني ما ذكرنا من الأصل ليس بمنقول عن السلف أو عن الشافعي نصا وإنما يستدل عليه بالمسائل

وبيان ذلك أي بيان أن المسائل تدل على ما ذكرنا أن الشافعي رحمه الله جعل قوله تعالى إلا الذين تابوا معارضا لصدر الكلام فقال إنه تعالى استثنى التائبين من جملة القاذفين فيكون هذا إثبات حكم على خلاف ما أثبته صدر الكلام بطريق المعارضة وصدر الكلام أمر بالجلد ونهي عن قبول الشهادة وتسمية بالفسق فيصير الاستثناء نفيا على خلافه ويصير كأنه قال إلا التائبين فإنهم ليسوا بفاسقين وتقبل شهادتهم ولا يجلدون فيبقى صفة الفسق ورد الشهادة به وكان ينبغي أن يسقط الجلد بالتوبة أيضا كرد الشهادة إلا أن رد الشهادة من حقوق الله تعالى فيشترط للسقوط التوبة إليه لا غير فإذا تاب سقط كما إذا تاب عن شرب الخمر ونحوه وحد القذف خالص حق العبد أو حق العبد فيه غالب على أصل الشافعي رحمه الله حتى يجري فيه التوارث والعفو عنده فيشترط في سقوطه التوبة إلى العبد بعد التوبة إلى الله تعالى فلا يسقط بمجرد التوبة إلى الله عز وجل كالمظالم لا تسقط بمجرد التوبة إلى الله تعالى بدون إرضاء أربابها حتى إذا تاب إلى المقذوف واعتذر فعفا عنه المقذوف سقط أيضا كالقصاص

قوله وكذلك أي كما جعل الاستثناء معارضا في هذه الآية جعله معارضا في

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ١٨٧