تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الحديث وهو قوله عليه السلام لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء فإن معناه عنده لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا طعاما مساويا بطعام مساو فإن لكم أن تبيعوهما

أو معناه إلا سواء بسواء فإنهما إذا صارا متساويين جاز لكم أن تبيعوهما أثبتت حرمة البيع بصدر الكلام عامة في القليل والكثير أعني ما يدخل تحت الكيل وما لا يدخل فيه مثل الحفنة والحفنتين لأن الطعام اسم جنس وقد دخله لام التعريف فاستغرق الجميع فلما استثنى المساوي امتنع الحكم فيه بالمعارضة فيبقى ما وراءه داخلا تحت الصدر ثم المراد من التساوي المساواة في الكيل بالاتفاق فيثبت المعارضة في المكيل خاصة فبقي بيع الحفنة بالحفنة وبالحفنتين داخلا في صدر الكلام فيحرم وقوله وخصوص دليل المعارضة لا يتعدى جواب سؤال وهو أن الاستثناء وإن عارض الصدر في المكيل على الخصوص بصيغته يحتمل أن يتعدى الحكم عنه بالتعليل فيثبت المعارضة حينئذ في غير المكيل فيثبت الجواز في بيع الحفنة عند التساوي كما يتعدى الحكم عن المخصوص إلى غيره بتعليل دليل الخصوص فقال خصوص دليل المعارضة يعني الدليل الذي ثبت به المعارضة وهو الاستثناء إذا كان خاصا لا يزول خصوصه بتعدي حكمه إلى غيره لأنه لا يقبل التعليل كما يقبله دليل الخصوص في العام لعدم استقلاله بنفسه في إفادة المعنى بخلاف دليل الخصوص في العامة فإنه مستقل بنفسه فيقبل التعليل ومثل يقرأ بالنصب على المصدر لا بالرفع

وبعضهم قرأه بالرفع وزعم أن معناه أن دليل المعارضة خاص بصيغته فلا يتعدى إلى غير ما تناوله إذ لو تعدى لصار عاما كما أن دليل الخصوص لا يتعدى عن المخصوص نصا إلا بطريق التعليل لكن الفرق أن دليل المعارضة لا يتعدى ما تناوله بنفسه ولا بالتعليل إذ يلزم منه معارضة التعليل النص وهي باطلة فأما دليل الخصوص فمبين لوجود حد البيان فيه وهو أن يظهر به ابتداء وجود الشيء فكان قابلا للتعليل وهذا كله وهم والمعنى هو الأول وذلك مثل قوله تعالى إلا أن يعفون أي خصوص الاستثناء وعموم الصدر في هذا الحديث مثل خصوص الاستثناء وعموم الصدر في قوله تعالى إلا أن يعفون فإنه تعالى أوجب على الأزواج نصف المفروض في الطلاق قبل الدخول في جميع المطلقات بقوله وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم فيدخل في

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ١٨٨