الاستثناء وينعدم الحكم في المستثنى لعدم الدليل الموجب له مع صورة التكلم به بمنزلة الغاية فيما يقبل التوقيت فإن الحكم ينعدم فيما وراء الغاية لعدم الدليل الموجب له لا لأن الغاية توجب نفي الحكم فيما وراءها وعند الشافعي رحمه الله موجبه امتناع الحكم في المستثنى لوجود المعارض كامتناع ثبوت حكم العام فيما خص منه لوجود المعارض صورة وهو دليل الخصوص وأصل الخلاف في التعليق بالشرط وإليه أشار الشيخ بقوله كما اختلفوا في التعليق بالشرط فإن التعليق عنده لا يخرج الكلام من أن يكون إيقاعا بل يمتنع وقوعه لمانع وهو التعليق أو عدم الشرط فكذلك الاستثناء وعندنا التعليق يخرج الكلام من أن يكون إيقاعا ويمتنع ثبوت الحكم في المحل لعدم العلة مع صورة التكلم بها فكذا الاستثناء فإذا قال لفلان علي ألف إلا مائة صار عنده كأنه قال إلا مائة فإنها ليست علي فلا تلزمه المائة للدليل المعارض لأول كلامه لا لأنه يصير بالاستثناء كأنه لم يتكلم به وصار عندنا كأنه قال لفلان علي تسعمائة وأنه لم يتكلم بالألف في حق لزوم المائة وكأن الغزالي مال إلى هذا القول فإنه ذكر في المستصفى أن كل واحد من الشرط والاستثناء يدخل على الكلام فيغيره عما كان يقتضيه لولا الشرط والاستثناء فيجعله متكلما بالباقي لا أنه يخرج من كلامه ما دخل فيه فإنه لو دخل فيه لما خرج نعم كان يقبل القطع في الدوام بطريق النسخ فأما رفع ما سبق دخوله في الكلام فمحال
قال فإن قيل قوله اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة أو إن لم يكونوا ذميين يتناول الجميع لكن خرج أهل الذمة بإخراجه بالشرط والاستثناء قلنا هو كذلك لو اقتصر عليه ولذلك يمتنع الإخراج بالشرط والاستثناء منفصلا ولو قدر على الإخراج لم يفرق بين المتصل والمنفصل ولكن إذا لم يقتصر وألحق به ما هو جزء منه وإتمام له غير موضوع الكلام وجعله كالناطق بالباقي ودفع دخول البعض ومعنى الدفع أنه كان يدخل لولا الشرط والاستثناء فإذا ألحقا قبل الوقوف دفعا
وذكر ابن الحاجب في شرح المفصل أن عقلية الاستثناء يعني معقوليته مشكلة لأن في قول الرجل جاءني القوم إلا زيدا إن قلنا زيد غير داخل في القوم لم يستقم لإجماع أهل اللغة في الاستثناء المتصل أنه إخراج ما بعد إلا مما قبلها وإجماعهم مقطوع به في تفاصيل العربية
ولأنا قاطعون إذا قال العربي له عندي دينار إلا ثمنا ونصف ثمن بأن يحسب المذكور بعد إلا ثم يخرجه من الدينار ثم يقطع بأن القدر بعده هو الباقي وإن قلنا هو داخل فيهم فكذلك لأن المتكلم إذا قال جاء القوم وزيد منهم فقد وجب نسبة المجيء إليه لأنه منهم فإذا أخرج بعد ذلك فقد نفي عنه المجيء فيصير مثبتا منفيا باعتبار واحد فيؤدي إلى أن لا يكون الاستثناء في كلام إلا وهو كذب من