طهرن فإن تفعل قد يجيء بمعنى فعل من غير أن يدل على صنع كتبين بمعنى بان أي ظهر وكما يقال في صفات الله عز وجل تكبر وتعظم ولا يراد به صفة تكون بإحداث الفعل إليه أشار شيخ الإسلام خواهر زاده رحمه الله وقد نقل عن طاوس ومجاهد أن معناه توضأن أي صرن أهلا للصلاة كذا في عين المعاني يلزم مما ذكرتم الجمع بين المعنيين المختلفين فإن قيل التطهر حقيقة في الاغتسال وحمله على انقطاع الدم إن كان بطريق الحقيقة فهو إثبات العموم المشترك وإن كان بطريق المجاز فهو جمع بين الحقيقة والمجاز لأن المعنيين أريدا من قوله تعالى فإذا تطهرن إذ هو ثابت في كل قراءة وإرادة المعنيين المختلفين من لفظ واحد غير جائزة
ولا يقال معنى التطهر الاغتسال لا غير عند من اختار التشديد وانقطاع الدم لا غير عند من اختار التخفيف فلا يكون فيه جمع بين المعنيين المختلفين لأنا نقول جميع القراءات المشهورة حق عند جميع القراء وجميع أهل السنة فمن اختار التشديد فالتخفيف عنده حق ومن اختار التخفيف فالتشديد عنده كذلك فيلزم الجمع عند الجميع في كل قراءة قلنا لا يلزم الجمع لأن إرادة الانقطاع في حال اختيار التخفيف وفي هذه الحالة ليس له معنى غيره وإرادة الاغتسال في حال اختيار التشديد وليس له معنى آخر في هذه الحالة والحالتان لا يجتمعان إذ لا يقرأ بهما في حالة واحدة فلا يلزم الجمع بين المعنيين المختلفين إذ من شرطه اتحاد الحال ولم يوجد وهو نظير قوله تعالى من بعد غلبهم فإن الغلب مصدر بمعنى اللازم على قراءة غلبت على المجهول أي غلبوا وهم من بعد أن صاروا مغلوبين سيغلبون على عدوهم وبمعنى المتعدي على قراءة غلبت على المعروف أي غلبوا وهم من بعد أن كانوا غالبين على خصمهم سيغلبون فالمعنيان مختلفان ولكنه جاز إرادتهما لاختلاف الحالتين كذلك هنا وذكر في شرح التأويلات أن الآية محمولة على ما دون العشرة لأن الغالب في النساء أن لا يمتد حيضهن إلى أكثر مدة الحيض ولا يقتصر على الأقل بل يكون فيما بين الوقتين ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في صفة النساء هن ناقصات العقل والدين ثم