تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصف نقصان دينهن بأن تتحيض إحداهن في الشهر ستا أو سبعا وصفهن جملة بنقصان الدين ثم فسر النقصان في جملتهن بما ذكر فدل أن ذلك هو الغالب في جملتين والخطاب ينصرف إلى ما هو الغالب فدل أن المراد من الآية هو النهي عن قربانهن إذا كانت أيامهن دون العشرة وبه نقول على القراءتين جميعا أما القراءة بالتشديد فظاهر

وأما بالتخفيف فلأن الانقطاع فيما دون العشرة لا يثبت إلا بالاغتسال أو ما يقوم مقامه لما ذكرنا فكان المراد من الطهر الاغتسال أيضا فلذلك قرئ في القراءة بالتخفيف فإذا تطهرن دون طهرن ليدل على أن الانقطاع بالاغتسال

قوله وكذلك قوله تعالى أي وكما أن القراءتين في الآية المتقدمة متعارضتان من حيث الظاهر ويندفع ذلك التعارض باختلاف الحال فكذا القراءتان في قوله تعالى وامسحوا برءوسكم وأرجلكم بخفض اللام ونصبها متعارضتان إذ الخفض معطوف على الرأس فيقتضي وجوب مسح الرجل لا غير كما هو مذهب الروافض والنصب معطوف على الوجه فيوجب وجوب الغسل وعدم جواز الاكتفاء بالمسح فيتعارضان ظاهرا فيتخلص عنه باختلاف الحال على ما ذكر في الكتاب وقوله وصح ذلك جواب عما يقال لا يستقيم الحمل على هذا الوجه لأن الله تعالى أمر بالمسح على الرجل على قراءة الخفض لا على الخف إذ لم يقل وامسحوا برءوسكم وخفافكم فقال قد صح ذلك أي حمل قراءة الخفض على المسح بالخف وإن أضيف المسح إلى الرجل لأن الجلد لما أقيم مقام بشرة القدم لاتصاله بها صار مسحه بمنزلة مسح القدم فصار إضافة المسح إلى الرجل وإرادة الخف منها وفي بعض النسخ فصار مسحه بمنزلة غسل القدم أي الجلد لما قام مقام بشرة القدم كان المسح مصادفا بشرة القدم تقديرا كما أن الغسل يصادف بشرة القدم تحقيقا فيصح إضافة المسح إلى الرجل وفي ذكر الرجل دون الخف فائدة وهي أن المسح لو أضيف إلى الخف بأن قيل وامسحوا برءوسكم وخفافكم لأوهم جواز المسح على الخف وإن كان غير ملبوس ففي إضافته إلى الرجل وإرادة الخف إزالة ذلك الوهم وما ذكر الشيخ هو اختيار بعض العلماء فإنهم أثبتوا شرعية المسح على الخف بالكتاب بهذا الطريق فأما عند عامة المحققين فالمسح ثابت بالسنة دون الكتاب وهو المذكور في المبسوط والهداية وعامة

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ١٤٢