قوله وأما الحال أي دفع التعارض باختلاف الحال فمثل قوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن بالتخفيف والتشديد فإن القراءة بالتخفيف تقتضي أن يحل القربان بانقطاع الدم سواء انقطع على أكثر مدة الحيض أو على ما دونه لأن الطهر عبارة عن انقطاع دم الحيض يقال طهرت المرأة إذا خرجت من حيضها والقراءة بالتشديد تقتضي أن لا يحل القربان قبل الاغتسال سواء كان الانقطاع على أكثر مدة الحيض أو على ما دونه كما ذهب إليه عطاء ومجاهد وزفر والشافعي رحمهم الله لأن التطهر هو الاغتسال
والقول بهما غير ممكن لأن حتى للغاية وبين امتداد الشيء إلى غاية وبين اقتصاره دونها تناف فيقع التعارض ظاهرا لكنه يرتفع باختلاف الحالين أي بأن تحمل كل واحدة من القراءتين على حال فتحمل القراءة بالتخفيف على الانقطاع على أكثر مدة الحيض لأنه انقطاع بيقين وحرمة القربان تثبت باعتبار قيام الحيض لأنه تعالى أمر باعتزالهن لمعنى الأذى بقوله عز اسمه قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض فبعد الانقطاع على أكثر مدة الحيض لا يجوز تراخي الحرمة إلى الاغتسال لأنه يؤدي إلى جعل الطهر الذي هو ضد الحيض حيضا وهو تناقض وإبطال للتقدير الوارد في الحيض أو يؤدي إلى منع الزوج عن حقه وهو القربان بدون العلة المنصوص عليها وهي الأذى وكلاهما فاسد وتحمل القراءة بالتشديد على الانقطاع على ما دون أكثر مدة الحيض لأن في هذه الحالة لا يثبت الانقطاع بيقين لتوهم أن يعاودها الدم ويكون ذلك حيضا فإن الدم ينقطع مرة ويدر أخرى فلا بد من مؤكد لجانب الانقطاع وهو الاغتسال أو ما يقوم مقامه
وقد أقامت الصحابة رضي الله عنهم الاغتسال مقام الانقطاع فإن الشعبي ذكر أن ثلاثة عشر نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا إن المرأة إذا كانت أيامها دون العشرة لا يحل لزوجها أن يقربها حتى تغتسل وإذا حملناهما على ما ذكرنا من الحالين انقطع التعارض فإن قيل قوله تعالى فإذا تطهرن في القراءة يأبى هذا التوفيق لأنه يوجب الاغتسال في جميع الأحوال ولو كان كما زعمتم لكان ينبغي أن يقرأ في قراءة التخفيف فإذا طهرن فثبت أن المراد هو الجمع بين الطهر والاغتسال بالقراءتين أي حتى يطهرن بانقطاع حيضهن وحتى يتطهرن بالاغتسال قلنا لما بينا أن تأخير حق الزوج إلى الاغتسال في الانقطاع على العشرة لا يجوز لما فيه من الفساد يحمل قوله تعالى تطهرن في قراءة التخفيف على