السابق بصحة النكاح في المستقبل فإنه لو نقض الاجتهاد بالاجتهاد لنقض النقض أيضا ولتسلسل واضطربت الأحكام ولم يوثق بها كذا ذكر بعض الأصوليين قوله وأما الذي لا يحتمله أي لا يحتمل الانتقال فرجل صلى في ثوب على تحري طهارته حقيقة أي وقع تحريه على ثوب هو في الحقيقة طاهر أو تقديرا أي صلى في ثوب بالتحري وهو في الحقيقة نجس لكن الشرع لما حكم بجواز الصلاة فيه ثبت طهارته تقديرا أو معناه أن الشك وقع في الثوبين اللذين أحدهما نجس والآخر طاهر كله حقيقة أو الآخر ربعه أو أكثر منه طاهر فصلى في أحدهما على ظن أنه هو الطاهر حقيقة أو تقديرا ثم وقع أكبر رأيه على الآخر أنه هو الطاهر حقيقة أو تقديرا لم يجز ما صلى في الثاني ما لم يثبت طهارته حقيقة أو تقديرا بدليل موجب للعلم لأنا لما حكمنا بجواز الصلاة في الثوب الأول فقد حكمنا بأنه هو الطاهر ومن ضرورته الحكم بنجاسة الثوب الثاني وهذا وصف أي تنجس الثوب وصف لا يقبل الانتقال من محل إلى محل لأن النجاسة متى يثبت في محل لا يتحول عنه إلى مكان آخر ولا يرد الشرع بتحوله لأن الشرع لا يرد بتغير الحقائق فلو قلنا بصحة التحري ثانيا كان تحويلا فبطل العمل به أي بهذا التحري الثاني بخلاف أمر القبلة لأنه ليس من ضرورته الحكم بجواز الصلاة إلى جهة الحكم بأن تلك الجهة هي الكعبة ألا ترى أنه وإن تبين الخطأ جازت صلاته فكان تحريه إلى جهة أخرى مصادفا محله وهاهنا من ضرورة الحكم بجواز الصلاة الأولى الحكم بأن الطاهر ذلك الثوب ألا ترى أنه لو تبين فيه النجاسة يلزمه الإعادة بينه أن الصلاة إلى غير القبلة تجوز في حالة الاختيار ومع العلم وهو التطوع على الدابة والصلاة في الثوب الذي فيه نجاسة كثيرة لا تجوز في حالة الاختيار فمن ضرورة جواز الأولى تعيين صفة الطهارة في ذلك الثوب والنجاسة في الثوب الآخر والأخذ بالدليل الحكمي واجب ما لم يظهر خلافه
وعلى هذا قال محمد رحمه الله في المبسوط لو لم يعلم أن في أحدهما نجاسة حتى صلى وهو ساه في أحدهما الظهر وفي الآخر العصر وفي الأول المغرب وفي الآخر العشاء ثم نظر فإذا في أحدهما قذر ولا يدري أنه الأول أو الآخر فصلاة الظهر والمغرب جائزة وصلاة العصر والعشاء فاسدة لأنه لما صلى الظهر في أحدهما جازت صلاته باعتبار الظاهر فذلك بمنزلة الحكم بطهارة ذلك الثوب وبنجاسة الثوب الآخر فكل