تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ولم يؤثر ذلك في إبطال ما مضى لما ذكرنا فكذا هذا بخلاف العمل بالاجتهاد في زماننا فإنه إذا ظهر نص بخلافه ينتقض لأن الموجب للبطلان كان موجودا وقت الاجتهاد وكان طريق الوصول إليه وهو الطلب قائما إلا أنه خفي عليه لتقصيره في الطلب فينقضي لفوات شرط صحة الاجتهاد وهو عدم النص هذا هو الكلام في العمل بأحد القياسين فيما مضى فأما الكلام في العمل بالقياس الآخر في المستقبل فعلى ما ذكر في الكتاب أن الحكم المطلوب بالاجتهاد إن احتمل الانتقال من محل إلى محل أو الانتساخ والتعاقب وجب العمل بالاجتهاد الآخر إذا تبدل رأيه إليه

وإلا فلا أي إن لم يحتمل الانتقال والتعاقب لا يجوز العمل بالاجتهاد على خلاف الأول في المستقبل لأنا لو قلنا بالجواز أدى إلى تصويب كل قياس لما بينا أنه إذا تحرى وعمل وجعل التحري حجة له ضرورة صار الذي عمل به هو الحق عند الله تعالى بدليل التحري والآخر خطأ فإذا جوزنا له العمل بالآخر صار هذا هو الحق عند الله تعالى أيضا فإذا كان الحكم مما لا يحتمل التعاقب والانتقال لزم القول بتعدد الحقوق عند الله تعالى لا محالة فأما إذا كان مما يحتمل الانتقال والتعاقب فلا يلزم منه القول بالتعدد وقد ابتلينا بالقياس في الحوادث وقد استقر رأيه في هذه الحادثة على أن الصواب هو الآخر فيلزمه العمل به كما إذا لم يعارضه القياس الأول

قوله وكذلك في سائر المجتهدات أي كما يعمل بتبديل التحري في المستقبل في مسألة القبلة يعمل بتبديل الرأي في المجتهدات القابلة للانتقال في المستقبل أيضا إذا استقر رأيه على أن الصواب هو الثاني لأن تبدل الرأي يشبه النسخ فيعمل به في المستقبل ولا يظهر به بطلان الماضي كما في النسخ الحقيقي وهذا إذا لم يلحق به حكم حاكم فإن لحق به حكم فلا يعمل بتبدل الرأي في المستقبل أيضا كما لا يعمل به في الماضي لأن القضاء الذي نفذ في محل لا يحتمل الانتقال إلى محل آخر فيلزم ذلك المحل وإليه أشار الشيخ بقوله من المشروعات القابلة للانتقال

بيانه إذا أدى اجتهاد مجتهد إلى الخلع الفسخ مثلا فنكح امرأة خالعها ثلاثا ثم تغير اجتهاده لزمه تسريحها ولم يجز له إمساكها على خلاف اجتهاده الحادث ولكن لا يحرم الوطآت السابقة

ولو حكم حاكم بصحة النكاح بعد أن خالع الزوج ثم تغير اجتهاده لم يفرق بينهما ولم ينقض الاجتهاد

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ١٢٩