صلاة أداها في الثوب الأول فهي جائزة وما أداها في الثوب الآخر وجبت إعادتها ولا يلزمه إعادة المغرب لمكان الترتيب لأنه حين صلى المغرب ما كان يعلم أن عليه إعادة العصر والترتيب بمثل هذا العذر يسقط
قوله ومثال القسم الثاني وهو تقرير الأصول عند العجز من القسم الرابع وهو حكم المعارضة إذ هو رابع الأقسام المذكورة في أول باب سؤر الحمار والبغل فإن الدلائل لما تعارضت في سؤر الحمار ولم يمكن العمل بالقياس بقي مشتبها فوجب تقرير الأصول كما ذكر في الكتاب
ثم قيل في بيان التعارض إن الأخبار تعارضت في إباحة لحم الحمار وحرمته فإن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه روى أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر وروى غالب بن أبجر أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح لحوم الحمر الأهلية فأوجب ذلك اشتباها في لحمه ويلزم منه الاشتباه في سؤره لأنه متولد من اللحم فيؤخذ منه حكمه منه وكذا اختلاف الصحابة رضي الله عنهم فيه ظاهر أيضا فإن ابن عمر رضي الله عنهما كان يكره التوضؤ بسؤر الحمار والبغل ويقول إنه رجس وابن عباس رضي الله عنهما كان يقول إن الحمار يعتلف القت والتبن فسؤره طاهر لا بأس بالتوضؤ به والقياس لا يصلح شاهدا أي لأحد الجانبين أو مثبتا للحكم هاهنا لأنه لا يصلح لنصب الحكم ابتداء إذ القياس لتعديه الحكم لا للإثبات ابتداء لأن نصب أحكام الشرع بالرأي باطل ولهذا لا يجوز إثبات حرم المدينة وكون الوتر ركعة بالقياس كما سيأتي بيانه إن شاء الله عز وجل وما نحن فيه من هذا القبيل وإذا لم يصلح القياس شاهدا وجب تقرير الأصول على ما ذكر في الكتاب هذا هو المذكور في عامة الكتب ويؤيد ما ذفي الأسرار في مسألة سؤر السباع وأما سؤر الحمار فهو عندنا في حكم لحمه ولحمه مشكل وليس بحرام بات وكذلك السؤر عندنا لا يفرق بينهما في حكم التحريم والنجاسة بوجه إلا أن تحقق الاشتباه والإشكال بهذا الطريق غير مسلم عند البعض لأنه إنما يتحقق إذا لم يثبت رجحان أحدهما على الآخر
وقد ثبت رجحان الخبر الموجب للحرمة على الموجب للحل هاهنا حتى حكم أكثر العلماء بحرمة لحمه وقد ذكره الشيخ بعد هذا بورقة أيضا فينبغي أن يحكم بنجاسة سؤره أيضا ألا ترى أن أصحابنا حكموا بنجاسة