الشرع لأجل العمل به وإن وقع خطأ فإن الشرع وضع القياس بطريقه وهو أن يجتهد في المنصوص ويبين الوصف المؤثر ويحافظ شرائطه فيكون كل قياس صحيحا بوضع الشرع فلا يكون التعارض بناء على الجهل من هذا الوجه فأما في الحقيقة أي في إصابة الحق حقيقة ووقوع العلم فلا أي لم يضعه الشرع طريقا إليه فيكون سبب التعارض الجهل من هذا الوجه
إلا أنه أي لكن القايس لما كان مأجورا على عمله أي اجتهاده أخطأ الحق أو أصاب وجب التخيير أي الحكم بالتخيير لاعتبار شبهة الحقيقة أي بالنظر إلى كون كل واحد منهما حقا في وجوب العمل ووجب العمل بشهادة القلب طلبا للحق حقيقة لأنه واحد ولهذا كان له أن يعمل بأحدهما بشهادة قلبه وليس له أن يعمل بالقياسين جميعا كما قال الشافعي رحمه الله لأن الحق لما كان واحدا كان الجمع بينهما في العمل جمعا بين الحق والباطل كذا قال أبو اليسر لأنه أي المذكور وهو شهادة القلب دليل لطلب الحق عند الضرورة وهي انقطاع الأدلة كما في اشتباه القبلة وغيره والفراسة نظر القلب بنور يقع فيه
وفي الصحاح الفراسة بالكسر اسم من قولك تفرست فيه خيرا أي أبصرت وفهمت وهو يتفرس أي يتثبت وينظر وتقول منه رجل فارس النظر وأنا أفرس منه أي أعلم وأبصر ومنه قوله عليه السلام اتقوا فراسة المؤمن
وأما فيما يحتمل النسخ أي التعارض فيما يحتمل النسخ وهو الكتاب والسنة
فجهل محض أي بناء على جهل محض بالناسخ
بلا شبهة أي بلا شبهة حقية في كليهما في حق العمل بل الحق ليس إلا واحدا منهما في حق العلم أو العمل جميعا
قوله ولأن القول بتعارض القياسين يعني إذا قلنا بتحقق التعارض في القياسين فلا نجد بدا من ترتيب حكمه عليه وهو التساقط ويؤدي ذلك إلى العمل بلا دليل لأنه حينئذ يضطر إلى معرفة حكم الحادثة الواقعة ولا يمكنه ذلك إلا بدليل وأحد القياسين حق عند الله تعالى لا محالة وحجة يقينا فكان العمل بأحدهما على احتمال أنه الحجة حقيقة أولى من العمل بلا دليل فحل له العمل بالمحتمل لهذه الضرورة فأما في تعارض الحجتين من الكتاب أو السنة فلا ضرورة لأنه يترتب عليهما دليل شرعي يرجع إليه في معرفة حكم الحادثة وهو القياس فلا ضرورة في العمل بما يحتمل أنه ليس بحجة أصلا وهو المنسوخ
قوله ومثال ذلك أي نظير ما ذكرنا من التساقط وعدم التخيير في تعارض النصين