تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعدم التساقط وثبوت التخيير بشرط التحري في تعارض القياسين مسألتا الإناءين والثوبين فإن المسافر إذا كان معه إناءان من الماء أحدهما نجس والآخر طاهر وليس له ماء طاهر سواهما وأنه لا يعرف الطاهر من النجس ليس له أن يتحرى للوضوء عندنا خلافا للشافعي رحمه الله بل يصلي بالتيمم لأنه أي التيمم أو التراب طهور مطلق عند العجز عن الماء الطاهر وقد تحقق العجز هاهنا بالتعارض فلم يكن مضطرا إلى استعمال التحري للوضوء لما أمكنه إقامة الفرض بالبدل فلذلك لا يجوز له التوضؤ بأحدهما بالتحري وبدونه فهذا نظير تعارض النصين ونظير تعارض القياسين مسألة الثوبين وهي ما لو كان معه ثوبان نجس وطاهر ولا يعرف الطاهر من النجس وليس له ثوب آخر طاهر ولا ماء يغسلهما به فإنه يتحرى ويصلي في الذي يقع تحريه على أنه طاهر لأن الضرورة قد تحققت هاهنا لأنه لا يجد بدا من ستر العورة في الصلاة وليس للستر بد يتوصل به إلى إقامة الفرض فجاز له التحري لهذه الضرورة حتى أن في مسألة الإناءين لو احتاج إلى الماء للشرب عند استيلاء العطش وعدم الماء الطاهر كان له أن يتحرى أيضا لأن الماء لا خلف له في حق الشرب فكان مضطرا في إقامة الشرب به فيجوز له التحري للشرب ألا ترى أنه جاز له شرب الماء النجس حقيقة عند الضرورة فالتحري الذي فيه إصابة الطاهر مأمول فيه أولى بالجواز يوضحه أن في مسألة الإناءين لو كانا نجسين لا يؤمر بالتوضؤ بهما ولو فعل لا يجوز لوجود الخلف وهو التراب وفي مسألة الثوبين لو كان كلاهما نجسين يؤمر بالصلاة في أحدهما ويجزيه وذلك لأن ليس للستر أو للثوب خلف ينتقل الحكم إليه عند العجز فيجوز له التحري الذي فيه إصابة الطاهر مأمول أيضا

وقوله لضرورة في العمل بلا دليل معناه أنه لو لم يعمل بالتحري الذي هو دليل جائز العمل عند الضرورة لاحتاج إلى العمل باستصحاب الحال الذي هو ليس بدليل لأنه يحتاج إلى أن يصلي في أيهما بناء على أن الأصل فيه الطهارة إذ لا يجوز له أن يصلي عريانا في هذه الحالة بالاتفاق لوجود الثوب الطاهر من وجه كما لا يجوز له الصلاة عريانا إذا وجد ثوبا ربعه طاهر لا غير لوجود الثوب الطاهر من وجه باعتبار أن للربع حكم الكل في بعض الصور والعدول عن العمل بالدليل إلى ما ليس بدليل فاسد

ثم ما ذكرنا من عدم جواز التحري ووجوب التيمم في مسألة الإناءين مذهبنا وعند الشافعي رحمه الله يتحرى ويتوضأ بما يقع تحريه عليه أنه طاهر لأن التراب إنما جعل طهورا في حالة العجز عند استعمال الطاهر قطعا ولم يوجد العجز لأن دليل الوصول إلى الطاهر قائم وهو التحري فقيام الدليل يمنع ثبوت صفة الطهورية ولأنه متى صلى بتوضؤ

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ١٢٦