مختلفتين فإنه عليه السلام قد قالهما في زمانين ولكن لم يعرف السابق من اللاحق كذا ذكر أبو اليسر فصار حاصل ما ذكرنا أن التعارض يجري بين النصين اللذين يتحقق النسخ فيهما ولا يجري بين القياسين بل يعمل المجتهد بأيهما شاء بشهادة قلبه فأقام الشيخ دليلا على الحاصل فقال لأن تعارض النصين كذا
وتقريره ما ذكره القاضي الإمام في التقويم أن النصين لا يتعارضان إلا والأول منهما منسوخ لا يجوز العمل به لكنا جهلناه والجهل لا يصير عملا شرعيا والاختيار عمل شرعي وأما القياسان فيتعارضان على طريق أن كل واحد منهما صحيح العمل به لأنه جعل حجة يعمل به أصاب المجتهد به الحق عند الله تعالى أو أخطأه ولما كان كل واحد منهما حجة لم يسقط وجوب العمل فإن قيل لما كان كل واحد من القياسين حجة يجب العمل به وجب أن يختار أيهما شاء من غير تحر كما في أجناس ما يقع به التكفير
قلنا قد بينا أن القياس حجة صحيحة في حق العمل فإذا تعارض القياسان كان كل واحد منهما حجة في حق العمل به لكن كلاهما ليس بحجة في حق إصابة الحق لأن الحق عند الله تعالى واحد والقياس لا يدل عليه من كل وجه ولقلب المؤمن نور يدرك به ما هو باطن لا دليل عليه كما قال عليه السلام اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله وإصابة الحق غيب فتصلح شهادة القلب حجة في ذلك فيعمل بما شهد به قلبه ولما ثبت أن القياس حجة في حق العمل دون الإصابة فمن حيث إنهما حجتان في العمل بهما يثبت الخيار من غير تحر كما في الكفارات ومن حيث إن الحق عند الله تعالى واحد صارا متعارضين فيجب أن يسقطا لأن أحدهما خطأ والآخر صواب ولا يدرى أيهما الصواب كما في النصين فمن وجه يسقط ومن وجه لا يسقط فقلنا يحكم فيه برأيه ويعمل بشهادة قلبه بخلاف الكفارات كذا ذكر الشيخ في شرح التقويم
قوله فأما تعارض القياسين فلم يقع من قبل الجهل من كل وجه أي من قبل الجهل بالدليل الذي يجب العمل به
لأن ذلك أي القياس
وضع الشرع أي دليل وضعه