عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف كما تصلون ركعة وسجدتين وما روت عائشة رضي الله عنها أنه صلاها ركعتين بأربع ركوعات وأربع سجدات فإنهما لما تعارضا صرنا إلى القياس وهو الاعتبار بسائر الصلوات
قوله أو قراءتين مثل قوله تعالى وأرجلكم بالنصب والجر وقوله جل ذكره يطهرن بالتشديد والتخفيف ولا يقال ينبغي أن لا يقع التعارض بين القراءتين لأنه إنما يقع للجهل بالناسخ ولا يتصور نسخ إحدى القراءتين بالأخرى لنزولهما في وقت واحد فلا يتحقق شرط النسخ وهو زمان يتمكن فيه من العمل أو الإعتقاد لأنا نقول لا نسلم نزولهما في وقت واحد بل الإذن بالقراءة الثانية ثبت بسؤال الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ما نزلت القراءة الأولى بزمان طويل فيتحقق شرط النسخ وتكون القراءة الثانية ناسخة لحكم الأولى فيما لم يمكن الجمع بينهما إلا أنا لما لم نعرف الأولى من الثانية وقع التعارض بينهما كما يقع بين الآيتين
قوله لأن القياس لا يصلح ناسخا أي لا يصلح ناسخا لشيء أصلا أما الكتاب والسنة والإجماع فلأن الناسخ لا بد أن يكون فوق المنسوخ أو مثله ولا مماثلة بين الكتاب والسنة والإجماع وبين القياس وأما القياس فلأن النسخ لبيان انتهاء مدة حسن المشروع ولهذا لا بد من أن يكون بينهما مدة ولا مدخل للرأي في معرفة انتهاء حسن المشروع ولا يتحقق التقدم والتأخر في المعاني المودعة في النص أيضا
وبيان ذلك أي بيان عدم التعارض بين القياسين كذا يعني
المراد من قولنا لا تعارض بين القياسين أنهما لا يسقطان به بل يجب العمل بأحدهما لشرط التحري إذا احتاج إلى العمل وإن لم يقع له حاجة إلى العمل يتوقف فيه وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله يعمل بأيهما شاء من غير تحر ولهذا صار له في مسألة واحدة قولان وأقوال وأما الروايتان اللتان رويتا عن أصحابنا في مسألة واحدة فإنما كانتا في وقتين مختلفين فإحداهما صحيحة والأخرى فاسدة ولكن لم تعرف الأخيرة منهما كالحديث الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بروايتين