عن العمل بها يصار إلى أحدهما وقيل معناه على الترتيب في الحجج بحسب اختلاف العلماء واتفاقهم في ذلك وذكر في بعض الشروح وإنما قال وبين سنتين نوعان وإن كان يصار إلى قول الصحابي أولا ثم إلى القياس لأن المصير إليهما من حكم المعارضة بين السنتين إلا أن قول الصحابي شبهة السماع فيقدم على القياس
قوله وعند العجز يعني عند العجز عن المصير إلى دليل آخر على الترتيب المذكور بأن لم يوجد بعد النصين المتعارضين دليل آخر يعمل به أو يوجد التعارض في الجميع يجب تقرير الأصول أي يجب العمل بالأصل في جميع ما يتعلق بالنصين كما سيجيء بيانه فصار الحاصل أن حكم المعارضة نوعان المصير إلى ما بعد المتعارضين من الدليل إن أمكن وتقرير الأصول إن لم يمكن ثم في النوع الأول إن كان التعارض بين آيتين فالمصير إلى السنة وإن كان بين سنتين فنوعان المصير إلى القياس وإلى أقوال الصحابة وإن جعلت المصير إلى أقوال الصحابة والقياس نوعا واحدا وتقرير الأصول عند العجز نوعا آخر فله وجه وبالجملة في هذا الكلام نوع اشتباه ولم يتضح لي سره
ثم المصير إلى السنة في تعارض الآيتين والمصير إلى أقوال الصحابة والقياس في تعارض السنتين إنما يجب إذا كان التساوي ثابتا في عدد الحجج بأن كان من كل جانب واحد أو أكثر فإن كان من جانب دليل واحد ومن جانب دليلان فاختلف فيه فقال بعضهم إن أحد الدليلين يسقط بالتعارض والدليل الآخر الذي سلم عن المعارضة يتمسك به ولا يجب المصير إلى ما بعده من الدلائل وعند بعضهم لا عبرة لكثرة العدد وقلته في التعارض وسيأتي بيانه إن شاء الله عز وجل
ثم قيل نظير التعارض بين الآيتين والمصير إلى السنة قوله تعالى فاقرءوا ما تيسر من القرآن وقوله عز وجل وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا فإن الأول بعمومه يوجب القراءة على المقتدي لوروده في الصلاة باتفاق أهل التفسير وبدلالة السياق والسياق الثاني ينفي وجوبها عنه إذ الإنصات لا يمكن مع القراءة وأنه ورد في القراءة في الصلاة أيضا عند عامة أهل التفسير فيتعارضان فيصار إلى الحديث وهو قوله عليه السلام من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة وقوله عليه السلام في الحديث المعروف وإذا قرأ فأنصتوا ولا يعارضهما قوله عليه السلام لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب لأنه محتمل في نفسه قد يراد به نفي الفضيلة على ما عرف
ونظير التعارض بين السنتين والمصير إلى القياس ما روى النعمان بن بشير رضي الله